سؤال وجواب: العنف بين إسرائيل وغزة

آخر تحديث:  الاثنين، 19 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 21:37 GMT

خلفت الهجمات الاسرائيلية الاخيرة عشرات القتلى أغلبهم من المدنيين.

في الرابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، أطلقت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة، في أحدث فصول الصراع الإسرائيليي مع المسلحين الفلسطينيين، والذي لا يزال محتدما بين الطرفين لسنوات.

وخلفت موجة أعمال العنف الأخيرة التي يبدو أنها لن تنتهي قريبا، خلفت عشرات من القتلى أغلبهم من المدنيين.

وفيما يلي، نستعرض بعض التفاصيل لما حدث، وكيف يمكن لهذه الأوضاع أن تتطور.

كيف بدأ ذلك؟

بدأ الهجوم الإسرائيلي على غزة بضربة جوية استهدفت أحمد الجعبري، قائد الجناح العسكري لحركة حماس، الذي كانت اسرائيل تلقي بالمسؤولية عليه في كل الأعمال الإرهابية التي استهدفت فيها إسرائيل من قبل غزة خلال العقد الماضي.

ثم أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلي عن بدء عمليتها "عمود السماء"، والتي قالت إنها تهدف إلى حماية المدنيين الإسرائيليين من الصواريخ وقذائف الهاون التي يطلقها المسلحون في قطاع غزة، وتقويض قدرة حماس على شن الهجمات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لم يعد يقبل "الوضع الذي يكون فيه الإسرائيليون تحت تهديد الصواريخ"، وكان ذلك هو السبب وراء إطلاق هذه العملية.

وتلى ذلك شن إسرائيل غارات جوية على بعض الأماكن التي وصفتها بأنها مواقع لتخزين الصواريخ وبعض المنشآت التابعة لحركة حماس، فضلا عن زيادة اطلاق الصواريخ من الجانب الفلسطيني على اسرائيل.

أما حماس، التي تحكم قطاع غزة منذ عام 2007، فعلقت على اغتيال الجعبري بأنه "فتح أبواب الجحيم" على اسرائيل.

وعلى الرغم من كون اغتيال الجعفري كان بمثابة شرارة بدء الهجوم الاسرائيلي، إلا أن سلسلة من أعمال العنف الحدودية تبعت حادثة الاغتيال. إذ عمدت الجماعات الفلسطينية المسلحة، بما في ذلك كتائب القسام التابعة لحماس، إلى إطلاق مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل فضلا عن عمليات قصف وغارات جوية من جانب الجيش الاسرائيلي استهدفت القطاع.

ماذا يريد الطرفان؟

قالت اسرائيل ان هدف العملية حماية المجدنيين الإسرائيليين

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن الهدفين الرئيسيين من وراء عملية "عمود السماء" يتمثلان في حماية المجدنيين الإسرائيليين وتقويض البنية التحتية الإرهابية في غزة. كما أكد نتنياهو أنه لا يسعى وراء إسقاط حكومة حماس.

وفي الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس الوزراء أن قوات الدفاع الإسرائيلية استهدفت أكثر من ألف "موقع إرهابي" وأنها حققت "ضربات هامة باستهدافها أسلحة كانت موجهة إلى المدنيين الإسرائيليين، وباستهدافها من يستخدمون تلك الأسلحة أو من يطلقونها".

ومع أن ما يزيد على نصف من لقوا حتفهم في غزة جراء عمليات القصف تلك هم من النساء والأطفال، طبقا للمسؤولين من حماس، إلا أن إسرائيل أكدت على أنها تبذل كل ما في وسعها حتى لا يكون هناك ضحايا بين المدنيين.

وتقول المصادر العسكرية الإسرائيلية إنه وخلال الساعات القليلة الأولى من الهجوم، دمرت أغلب الصواريخ التي كانت لدى حماس وحركة الجهاد الإسلامي من طراز "فجر-5" إيرانية الصنع وصواريخ ام 75 ذات المدى المتوسط. إلا أن بعض تلك الصواريخ استقر قريبا من تل أبيب والقدس، وكانت إسرائيل تعمل جاهدة على احتواء الصواريخ قصيرة المدى.

أما غازي حمد نائب وزير الخارجية في حكومة حماس فأكد في بداية الهجوم الإسرائيلي على أن الحركة لم تبدأ بالعدوان، ولم تكن تريد للعنف أن تتصاعد وتيرته. وقال: "لا زلنا نؤكد على أننا ضحايا لهذا الاحتلال، وأننا مستهدفون."

إلا أنه قال أيضا إن حماس لديها الحق في الدفاع عن مواطنيها، وأنها سترد على تلك الهجمات. وتابع محذرا: "إن كانت غزة غير آمنة، فإن مدنكم لن تكون آمنة أيضا."

هل من الممكن لإسرائيل أن تشن هجوما بريا؟

صرح نتنياهو في اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي عقد في الثامن عشر من نوفمبر/كانون الثاني أن إسرائيل "مستعدة لتوسيع هذه العملية بشكل كبير". ولم يتطرق في حديثه إلى احتمال حدوث هجمة برية، إلا أنه لم يستبعد حدوثها.

أما وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك فقال في وقت سابق إن الجيش الإسرائيلي "سيقوم بكل ما هو ضروري لتحقيق السلام" في المنطقة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت على استدعاء ما يصل إلى 75 ألف جندي احتياطي، وذلك في علامة على التحضير لهجمة برية، وحضر منهم بالفعل ما يقرب من 31 ألفا. كما نشر بالفعل عدد من كتائب المشاة والدروع في صحراء النجف قريبا من القطاع.

وذكر القادة الإسرائيليون المخضرمون حسب التقارير أن ما يقرب من 30 ألفا من القوات شاركوا في حرب عام 2006 في لبنان، كما أن 20 ألفا آخرين شاركوا في عملية الرصاص المصبوب التي شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة عام بين نهاية عام 2008 وبداية عام 2009.

ويقول المحللون إن القادة الإسرائيليين يرون أن الزيادة في عدد القوات سيكون من شأنه أن يردع حماس، مؤكدين على أن النية جادة لدى الإسرائيليين في ذلك، إلا أنهم لم يستبعدوا شن هجمة إذا ما رفضت حماس وقف إطلاق النار.

ومنذ أن انتهت عملية الرصاص المصبوب، يعمل الجناح العسكري لحماس على التحضير لمواجهة هجمة برية أخرى، يعتقد أن يشارك فيها ما يقرب من 10 آلاف مقاتل و20 ألفا في الاحتياط. وقامت الحركة أيضا بحفر أنفاق تحت الأرض، كما عملت على تطوير التكنولوجيا العسكرية لدبها، وتملك أسلحة قوية ومتطورة.

وعلى الرغم من أن كتائب القسام قد فقدت قائدها، إلا أن قيادتها لا تزال متماسكة وقادرة على السيطرة.

كيف كان رد فعل المجتمع الدولي؟

قال الرئيس الامريكي باراك اوباما في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني انه من "المستحسن" ألا تشن اسرائيل هجوما بريا على غزة، لكنه أكد من جديد انه "يدعم على نحو كامل حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها امام الهجمات الصاروخية" على الرغم من زيادة سقوط ضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

وقال أوباما ان الصواريخ التي اطلقتها حماس على اسرائيل بمثابة "عمل طائش" في الصراع ولابد من توقفه، مضيفا ان الولايات المتحدة "تتعاون على نحو فعال مع جميع الاطراف في المنطقة" للحد من وتيرة تصاعد اعمال العنف.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان حماس "تتحمل مسؤولية اساسية" للصراع الدائر حاليا، وحذر من كون الغزو البري "سيفقد اسرائيل الكثير من الدعم الدولي لها والتعاطف معها في هذا الوضع."

في السادس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني قالت كاثرين اشتون، مسؤولة السياسية الخارجية للاتحاد الاوروبي، انها قلقة للغاية ازاء اعمال العنف الدائرة، ونددت بسقوط قتلى في صفوف المدنيين، مضيفة ان الهجمات الصاروخية "غير مقبولة اطلاقا ولابد من وقفها"، غير انها قالت ان اسرائيل عليها ان تؤكد ان ردها "متناسب".

وبرزت موجة تنديدات شديدة من جانب حلفاء قدامى في المنطقة تجاه العمليات الاسرائيلية، وهم مصر وتركيا وتونس وقطر، من جانبه قال الرئيس المصري محمد مرسي انه "لن يترك غزة بمفردها" وأدان ما اسماه "بالاعتداء (الاسرائيلي) السافر على الانسانية"، في حين توجه رئيس الوزراء المصري هشام قنديل الى غزة في السادس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني وتعهد بالعمل من اجل التوصل الى هدنة "لوقف العدوان."

في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني ساند وزراء الخارجية العرب جهود السلام بوساطة مصرية واتفقوا على ارسال وفد الى غزة برئاسة نبيل العربي امين عام جامعة الدول العربية. وادان الوزراء ما وصفوه ب"العدوان" الاسرائيلي واعربوا عن "استياء تام" من عدم اتخاذ مجلس الامن الدولي موقفا

ما هي النتائج المأمولة من وقف اطلاق النار؟

توجه وفد اسرائيلي الى القاهرة في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني لاجراء مناقشات مع المسؤولين المصريين بشأن احتمال التوصل الى وقف اطلاق النار.وقال أفيجدور ليبرمان، وزير الخارجية الاسرائيلي، ان "الشرط الاول والاساسي لاي هدنة" هو وقف اطلاق الصواريخ من الجانب الفلسطيني من غزة. واضاف "نرغب في ترتيبات طويلة الاجل"

في السابع عشر من نوفمبر /تشرين الثاني عقد المصريون محادثات مع وفد من حماس، وقال مسؤول حمساوي بارز انهم يريدون ضمانات تؤكد "وقف جميع اعمال العدوان والاغتيالات". وقال مسؤول اخر ان الحركة تسعى الى تأكيدات من الولايات المتحدة التي ستكون بمثابة "طرف ضامن".

وقالت حماس انها ترغب في انهاء اسرائيل حصارها للقطاع كجزء من ابرام اي اتفاق.

ماذا يعني ذلك لعملية السلام في الشرق الاوسط؟

ليست حماس جانبا لاي محادثات سلام مع اسرائيل، حيث أخفق عقدان من المفاوضات المتقطعة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في التوصل الى تسوية دائمة. وانهارت الجولة الاخيرة من المحادثات المباشرة عام 2010.

حتى قبل بدء الهجوم الاسرائيلي على غزة، بدا الصراع اكثر تعقيدا، ففي يناير/كانون الثاني توقفت اشهر من "محادثات التقارب" غير المباشرة دون تحقيق اي تقدم.

واذكى اعتزام محمود عباس،رئيس السلطة الفلسطينية ، تقديم طلب للجمعة العامة للامم المتحدة في التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني بمنح فلسطين وضعية "مراقب غير عضو"، غضب اسرائيل والحكومة الامريكية.

ويقول الفلسطينيون ان الاجراء سيعضد محادثات السلام. وقالت اسرائيل والولايات المتحدة ان السبيل الوحيد لاقامة دولة فلسطينية مستقلة هو عن طريق المفاوضات المباشرة.

وفي الثامن عشر من نوفمبر قال اوباما انه اذ تفاقم الوضع في غزة فان "احتمال عودتنا لاي مسار للسلام يفضي الى حل الدولتين سيخبو في المستقبل."

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك