تحليل: الدعم الدولي للهجوم على غزة في الميزان

آخر تحديث:  الاثنين، 19 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 15:19 GMT
غزة

لم تتمكن المساعي الدبلوماسية المتحمسة بقيادة كل من مصر وتركيا وقطر من تحقيق الكثير حتى الآن

بلغ النزاع في غزة نقطة حاسمة. فقد أعطيت إسرائيل فسحة لتتصرف بموافقة حلفائها الأساسيين، في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين يحملون حماس مسؤولية تصعيد القتال، لكن هذه الفسحة بدأت تضيق الان.

فإذا واصلت إسرائيل ضرباتها الجوية، سيؤدي ذلك حتما إلى ارتفاع أكثر في عدد القتلى من المدنيين، وسيتضاءل الدعم الدبلوماسي لإسرائيل.

ولم تتمكن المساعي الدبلوماسية المتحمسة بقيادة كل من مصر وتركيا وقطر من تحقيق الكثير. لكن الهدف المشترك الان هو محاولة وقف النزاع قبل أن تقرر إسرائيل اجتياح القطاع، وتوقع أعدادا أكبر من الضحايا.

وقال وزير خارجية بريطانيا، وليام هيغ، في بروكسل، يوم الاثنين، إن استعمال القوات البرية يهدد الدعم الدولي للعملية الإسرائيلية.

"من الصعب أن يدعم أو يتعاطف المجتمع الدولي، بما فيه بريطانيا، مع اجتياح بري".

مهمة منجزة

في الحقيقة، إن الإسرائيليين غير متحمسين لاجتياح قطاع غزة، سواء في الحكومة أو ضمن القادة العسكريين. ويعتقد المحللون العسكريون في إسرائيل أن جانبا كبيرا من أهداف إسرائيل العسكرية تحققت في اليومين الأولين من النزاع.

ويتضاءل الدعم لإسرائيل بتواصل حملتها على غزة. فتأثير تزايد عدد الضحايا من المدنيين، وتحول الدعم الدولي، أكبر من أي مكاسب متواضعة تحصل عليها إسرائيل بتدمير المزيد من الصواريخ أو البنى التحتية التابعة لحماس.

وينبغي التذكير أن وزير الدفاع الحالي، إيهود باراك، هو الذي أراد، من نفس المنصب، في2008 إلى 2009، وقف اخر اجتياح إسرائيلي لغزة، بعد أيام قليلة من بدايته. ولكنه رضخ لإرادة رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت، وقائد أركان أكثر تشددا.

ولكن في غياب أي تسوية، وبالنظر إلى حشد القوات الإسرائيلية وحالة التأهب، التي وضعت فيها، لا يمكن استبعاد مرحلة الاجتياح البري.

وعليه، ما هو الإجراء الأمثل لوقف القتال؟

لابد أن يتم الاتفاق بشكل غير رسمي، لأن إسرائيل وحماس لن يجلسا معا لتوقيع وثيقة بينهما. فكلاهما يريد أن يخرج بشيء لصالحه من هذه الأزمة.

فالهدف بالنسبة للإسرائيليين هو وقف إطلاق الصواريخ، والحصول على مدة أطول من الهدوء. وهذا يعني أن على حماس محاولة السيطرة أكثر على المجموعات المتطرفة، التي ترغب في مواصلة الصراع العسكري مع إسرائيل.

وتريد حماس من جهتها أيضا أن تحصل على بعض المكاسب، منها فتح المعابر، أو إجراءات أخرى، للتخفيف من الوضع الذي يسميه الكثيرون من الفلسطينيين "حصارا" وهو ما يميز حياتهم اليومية.

ولابد أن تستفيد حماس نفسها من الهدوء، وأقلها إعادة بناء ترسانتها المحطمة. وعكس الجماعات المتطرفة المنتمية إلى تيارها، فإن حماس تتحمل مسؤولية التسيير أيضا في قطاع غزة.

فرصة

غزة

قد يعيق إطلاق صاروخ فلسطيني على تل أبيب محاول فك فتيل الأزمة

وقد يعيق إطلاق صاروخ فلسطيني على تل أبيب محاول فك فتيل الأزمة.

وتوفر زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى المنطقة إطارا للمحادثات الدبلوماسية الجارية بهذا الشأن.

فالزيارة تعطي فرصة فعلية لإسرائيل لإنقاذ الموقف وربما التراجع عن الاجتياح البري. وقد يكون ذلك في أغلبه مرتبطا بحجم الصواريخ التي تطلق من غزة وأساسا بالأهداف التي تصيبها هذه الصواريخ.

فوقوع صاروخ على منطقة سكنية في تل أبيب أو القدس يؤدي حتما إلى خلط الحسابات. ولكن من بين الأسباب التي جعلت الدبلوماسية غير قادرة على وقف القتال، هو تغير "الخارطة الدبلوماسية" في المنطقة، بشكل كبير.

فالعلاقات بين إسرائيل وتركيا لم تعد وطيدة. ولكن الأكثر من ذلك هو تغير الحكم في مصر، إذ أصبحت الحكومة المصرية أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين، وأكثر تشكيكا في إسرائيل.

فالقنوات المعتمدة التي ساهمت في فض النزاعات في الماضي لم تعد تشتغل بالطريقة ذاتها.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك