قطر تركز على مستقبل اقتصادي موجه للتعليم بعيدا عن الثروات النفطية

آخر تحديث:  الثلاثاء، 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 22:47 GMT

قطر الغنية بالنفط والغاز تسعى إلى الاهتمام بالمعرفة

هل يمكن تحويل الثروات من الاهتمام بالنفط والغاز الى الاهتمام بالمعرفة؟ انها تجربة تسعى دولة قطر الغنية بالنفط الى خوض غمارها والاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل في اعقاب نفاد مخزون النفط والغاز لديها.

وبهذا التوجه لا ترغب قطر في مواجهة مستقبلها فحسب، بل ترغب ايضا في بسط النفوذ.

خلال قمة عن التعليم عقدت في العاصمة القطرية الدوحة، اطلقت قطر مبادرة لدفع الجهود الدولية بغية اتاحة تعليم للاطفال.

ويهدف مشروع عالمي يطلق عليه "اديوكيت ايه تشايلد Child Educate A" الى استفادة نحو 61 مليون طفل من المحرومين من حق التعليم الاساسي على مستوى العالم. نصف هؤلاء تقريبا يعيشون في مناطق تعج باضطرابات الحروب والصراعات.

والمشروع الذي أعلن عنه خلال مؤتمر قمة الابتكار العالمي في التعليم هو تحالف مشروعات وكالات الامم المتحدة والمؤسسات الخيرية وصانعي السياسة والقاعدة الشعبية في افريقيا واسيا والشرق الاوسط.

يذكر انه في الشهر الماضي أظهر تقرير جاد صادر من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) ان تعهد الاهداف الانمائية للالفية باتاحة تعليم ابتدائي عالمي بحلول عام 2015 ربما لم يلحق بركبه شريحة كبيرة.

وقالت الشيخة موزة بنت ناصر، المبعوث الخاص لليونيسكو وزوجة أمير قطر، ان "الارقام تخفي قصصا حقيقية" وان العديد من الاطفال "سلب منهم حق التعليم."

وتهدف المبادرة الى اتاحة تعليم للاطفال "المحرومين منه"، والمهمشين بسبب الفقر أوالاقصاء الاجتماعي أو العراقيل التي تفرضها الحروب واعمال العنف. كما ان الملايين من اللاجئين يواجهون خطر ترسبهم من المدارس الى جانب مفقدهم لمنازلهم.

وقالت ارينا بوكوفا، مدير عام يونيسكو، ان التعليم أصبح "قضية كبيرة بشده" خلال القرن الحادي والعشرين، وقضية محورية لتقليل البون الفاصل بين الثراء والقفر، والتسامح واللاتسامح.

وقال عبد الله بن علي الطحاني، رئيس مؤتمر قمة الابتكار العالمي في التعليم، "جمود الوضع ليس خيارا عندما ندرك ان التقدم يمكن احرازه"، مضيفا انه عندما نرصد "مكامن النجاح" في التعليم ينبغي تبادلها وتكرارها.

ودعا غوردون براون، مبعوث الامم المتحدة للتعليم العالمي ورئيس الوزراء البريطاني السابق، الى عقد قمة لدعم مالالا يوسف ، الفتاة الباكستانية التي تعرضت لاطلاق نار بعد حملة لتشجيع حق الفتيات "في التعليم".

وكان مشروع "اديوكيت ايه تشايلد Child Educate A" بؤرة اهتمام مؤتمر قمة الابتكار العالمي في التعليم الذي ضم مزيجا من صفوة مسؤولي التعليم ورجال الاعمال ورؤساء وكالات المساعدة والاكاديميين والنشطاء الاجتماعيين.

وجلست الشخصيات العربية بزيها التقليدي جنبا الى جنب ممثلي الجهات الدولية، وجلس غوردون براون الى جانب نجمة عروض الازياء السودانية أليك ويك. كما جلس رئيس مؤسسة (كوميك ريليف) الخيرية الى جانب وزير التعليم التشادي.

مستقبل اقتصادي

يقول مادهاف تشافان، خبير التعليم الهندي، ان الذي يجعل من المؤتمر حدثا مختلفا هو انه يدفع قاعدة بيانات التعليم على نحو اكثر قربا الى جنوب العالم وشرقه.

وقال تشافان، الحائز على جائزة قمة الابتكار العالمي في التعليم عن دوره في دعم تعليم الاسر الفقيرة في الهند، انه "جدول اعمال عالمي" بمنظور غربي للغاية.

غير ان المؤتمر وثيق الصلة بالطموح القطري من أجل التعليم.

ترغب قطر، خلال العقدين المقبلين، الاستفادة من ثروتها النفطية لتهيئة "اقتصاد يتأسس على التعليم" على نحو يتيح، حال نفاد الموارد الطبيعية، الاستدامة وتهيئة مستقبل طويل الاجل.

وهي بذلك تعد مثالا للدولة التي تستخدم استثماراتها التعليمية كأداة راسخة للسياسة الاقتصادية.

وابرز دليل مادي على ذلك هو مدينة التعليم على اطراف العاصمة القطرية، حيث تضم تسع جامعات جديدة معظمها شراكة مع جامعات امريكية واوربية رئيسية.

احراز تقدم

يبنى حاليا مركز جديد للبحوث والتدريب الطبي بمنحة بقيمة 7.9 مليار دولار ستجعلها من بين أغنى المؤسسات التعليمية في العالم.

وسوف يستغرق الوقت سنوات للحكم على ما اذا كانت مدينة التعليم هذه قد نجحت او ما اذا كان الابتكار وحب الاستطلاع الفكري يمكن تهيئته على نفس قدر السهولة مقارنة بما يحدث داخل حرم الجامعة.

ومدينة التعليم هذه، بما تضمه من ناطحات سحاب ومبان رائعة الهيئة، تحرز تقدما.

من جهة اخرى اظهرت انتفاضات الربيع العربي كيف يمكن للمؤسسات السياسية ان يتراجع دورها بسرعة، لاسيما من خلال الشباب المحبط نظرا لتفشي البطالة وعدم توافر فرص.

القوة الناعمة

ذلك ايضا من ابرز نقاط التناول خلال قمة الابتكار العالمي في التعليم.

سعت قطر الى غرس الفنون الجميلة كقوة ناعمة وظهر صوتها على الساحة الدولية في هذا الصدد.

وربما ينظر الى هذا التفوق الدولي من حيث تمويل مشروعات التعليم في افريقيا واسيا على اعتباره احد اشكال الدبلوماسية الخيرية.

وتسير هذه الاستثمارات الى جانب استثمارات رفيعة في الرياضة، مثل استضافة بطولة كأس العالم عام 2022 وشراء نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم.

كما هناك وجود اعلامي من خلال قناة الجزيرة الاخبارية.

والى جانب تجمع هذه المؤسسات القوية، حضرت نماذج من الشخصيات التي تحمل في جعبتها قصصا واقعية .

جلست سعاد محمد، احدى من تربوا في مخيمات اللاجئين في كينيا، على مسافة تبعد صفوفا من كبار الشخصيات في الامم المتحدة والمؤسسات الدولية، وتبرز حالتها قدر اقتناع والدها رغم العراقيل المالية بانه من الافضل ان تبقى في المدرسة وليس الزواج.

واستطاع ان يغير التعليم مصيرها واصبحت الان كبيرة المعلمين في مدرسة مخيم اللاجئين حيث تقوم بمهام التدريس.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك