أزمة غزة: الموقف القانوني لإسرائيل وحماس

آخر تحديث:  الأربعاء، 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 18:15 GMT
غزة

ترى إسرائيل أن عمليتها العسكرية التي أطلقت عليها اسم "عملية عمود الدفاع" مبررة بمقتضى حق الدفاع عن النفس

ينظم القانون الدولي مسألة استخدام القوة العسكرية خلال الحروب والكيفية التي تجري بها ممارسة الأعمال العدائية بين طرفين أو أكثر.

هناك نقاش محموم بشأن مدى قانونية الأعمال العدائية التي يقوم بها طرفا النزاع الحالي، أي إسرائيل وحماس، كما هو حال أي نزاع آخر.

ترى إسرائيل أن عمليتها العسكرية التي أطلقت عليها اسم "عملية عمود السحاب" مبررة بمقتضى حق الدفاع عن النفس، وحظي هذا الموقف من حيث المبدأ بدعم دول مختلفة ومنها الولايات المتحدة وأعضاء الاتحاد الأوروبي.

يُذكر أن القانون الدولي ينص على حق الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا أمر مقبول، لكن جوانب أخرى من هذا القانون تبقى محل خلاف علما بأن المتفق عليه على مستوى العالم أن الدول لها حق الدفاع عن نفسها عندما تتعرض لهجوم مسلح.

هناك نقاش بشأن متى يجوز للدول الدفاع عن نفسها بشكل قانوني انسجاما مع درجة حدة الهجوم المسلح الذي تتعرض له دولة ما.

ويتفق معظم المحامين المعنيين بالقانون الدولي أن الصواريخ التي تطلق على المدنيين والتي تعطل الحياة الاجتماعية في جزء من بلد ما تشكل هجوما مسلحا بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

لكن النقاش يشمل أحيانا الملابسات التي تحيط بمسألة الدفاع عن النفس بناء على معطيات مستقاة من الواقع. ومن ثم، هناك من يرى أن الطرف الآخر هو الذي بدأ بالهجوم. ومن ثم، يطرح منتقدو الموقف الإسرائيلي حجتين قانونيتين أخريين.

الحجة الأولى تذهب إلى أن حق الدفاع عن النفس ينبغي أن يمارس ضد دولة معتدية وليس ضد كيان لا يرقى إلى مستوى الدولة مثل غزة. لكن الممارسات التي حصلت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في 2001 تدحض تفسير حق الدفاع عن النفس.

الحجة الثانية ترى أن غزة لا تزال رهن الاحتلال الإسرائيلي بسبب استمرار الحصار عليها ولهذا لا يمكن لإسرائيل اللجوء إلى حق الدفاع عن النفس في منطقة محتلة. لكن إسرائيل تدحض هذه الحجة، مشيرة إلى انسحابها من القطاع عام 2005.

من الناحية القانونية، هناك عادة تفسيرات متباينة في القانون الدولي بشأن مفهومي "الحصار" و"الاحتلال" لكن الخلط بينهما أمر جديد.

لا ينبغي أن يكون حق الدفاع عن النفس بمنزلة شيك على بياض يخول الدول أن تفعل ما تريد بدون حسيب أو رقيب لأن القانون الدولي يخول الدول الدفاع عن نفسها باستخدام القوة الضرورية والمتناسبة.

إحدى التفسيرات غير الصحيحة لمسألة الحق في الدفاع عن النفس تعني أن العين بالعين أو الصاروخ بالصاروخ أو سقوط ضحية مقابل ضحية أخرى. لكن الأمر ليس كذلك لأن القانون الدولي لا ينص على حق الدول في استخدام القوة بهدف الانتقام.

في بعض الحالات، يقتضي الرد الضروري والمناسب استخدام قوة عسكرية أكبر مقارنة مع الطرف الذي استخدم القوة في البداية. في حالات أخرى، سيكون من الممكن لبلد ما أن يدافع عن نفسه باستخدام قوة أقل.

لكن إذا كان القانون الدولي يمنح للدول الحق في الدفاع عن النفس، فإنه لا يجيز لها التورط في أعمال عدائية أكثر من الطرف المعتدي في البداية.

وعموما، رغم أن من الممكن بالنسبة إلى دولة ما اللجوء إلى استخدام القوة بطريقة قانونية والتورط في أعمال غير قانونية خلال النزاع، فإن القانون الدولي أيضا يحد أيضا من مقدار القوة التي يمكن للدولة أن تستخدمها بطريقة قانونية.

وهناك مبدأ رئيسي في الأعراف الإنسانية وهو أن المتحاربين ينبغي دائما أن يتجنبوا وقوع ضحايا بطريقة لا داعي لها والتسبب في معاناة غير ضرورية.

لكن يجب أن يكون هناك توازن بين الضرورات الإنسانية والمقتضيات العسكرية.

ينص الدليل القانوني للجيش البريطاني على أن الضرورات العسكرية تسمح لدولة ما أن تستخدم القوة إلا إذا كانت محظورة في المقام الأول "بهدف تحقيق الهدف المشروع للنزاع وتحديدا الاستسلام الكلي أو الجزئي للعدو في أقرب وقت ممكن مع أقل عدد ممكن من الضحايا أو الموارد".

وهنا يمكن القول إن الحجة التي ترى أن القصف الإسرائيلي لغزة لم يحقق الأهداف المرجوة منه بسبب فشله إلى حد الآن في إيقاف الهجمات الصاروخية المنطلقة منها يمكن أن تكون حمالة أوجه.

على المستوى الاستراتيجي، يمكن لهذا الوضع أن يكون بمنزلة نقطة ضعف في الموقف الإسرائيلي وبالتالي يستلزم البحث عن بدائل غير عسكرية للنزاع.

لكن من المنظور العسكري الصرف، قد يبرر هذا الوضع الإفراط في استخدام القوة من قبل إسرائيل حتى تحقق الهدف المتمثل في تجنب الهجمات.

بطبيعة الحال، إذا كان القانون يفوض اتخاذ إجراء معين، فلا يعني ذلك أن الأمر سيكون مبررا على الصعيد السياسي أو الاستراتيجي.

هناك قاعدة راسخة في النزاعات وهي أن المتحاربين ينبغي أن يفرقوا دائما بين القوات العسكرية والمدنيين.

لكن متى يكون هدف ما هدفا عسكريا مشروعا؟ يُعرف القانون الدولي الأهداف العسكرية بأنها "الأهداف التي تسهم بشكل فعال في المجهود الحربي والتي يؤدي تدميرها كليا أو جزئيا إلى تحقيق مكسب عسكري واضح."

ويذكر أن منصات إطلاق الصواريخ والذخيرة تدخل في هذه الخانة. لكن المشكلات تثار عندما تكون ثمة أهداف لها استعمالات مزدوجة مثل مبنى التلفزيون الصربي الذي قصفته قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1999 خلال حرب كوسوفو والمبنى الذي قصفته القوات الإسرائيلية خلال "عملية عمود السحاب".

لكن ماذا عن قصف مبنى له استخدامات عسكرية مثل احتوائه على منصات إطلاق الصواريخ لكنه يؤوي أيضا المدنيين؟

يوضح هذا المثل أهمية ركن آخر من القانون الدولي خلال النزاعات المسلحة المتمثل في تناسب القوة المستخدمة ضد العدو.

كلما كان هناك خطر على حياة المدنيين أو الممتلكات المدنية، فإن الطرفين المتحاربين يكونان ملزمين بموازنة المكاسب العسكرية المنتظرة والمخاطر المحيطة بالمدنيين وممتلكاتهم.

في بعض الحالات يعني هذا الكلام أنه حتى الأهداف المشروعة قد تفقد قيمتها إذا كانت الخسائر الجانبية في صفوف المدنيين غير متناسبة مع المكسب العسكري المنتظر في حال الهجوم على الهدف.

وحتى القوة المهاجمة تكون ملزمة بإلغاء الهجوم فورا في حال اتضح أن المدنيين سيتعرضون لمخاطر جمة.

أهداف عسكرية

غزة

يجب على إسرائيل أن تبذل كل ما في وسعها للتأكد من طبيعة الأهداف وبالتالي تجنب الأخطاء

وفي هذا السياق، يجب على إسرائيل بصفتها القوة التي تسعى إلى تحقيق أهداف عسكرية في غزة المكتظة بالسكان أن تبذل كل ما في وسعها للتأكد من طبيعة الأهداف وبالتالي تجنب الأخطاء.

ومن ثم، فإن إسرائيل تقول إن ما تقوم به من إلقاء المنشورات في سماء غزة أو توجيه نداءات مسموعة إلى السكان ينهض دليلا على جهودها في الالتزام بهذه القواعد.

لكن منتقديها يرون أن هذه الوسائل غير فعالة في كل الأوقات ومن ثم لا تحول دون تدمير الممتلكات المدنية.

وتتعرض حركة حماس بدورها لاتهام طالما يتكرر وهو أنها تعرض أهل غزة بشكل متعمد إلى المخاطر من خلال وضع أهداف عسكرية بين ظهرانيهم.

ورغم أن هذا يشكل خرقا للقانون خلال النزاعات المسلحة، فإنه لا يعفي إسرائيل من مسؤولية اتخاذ الإجراءات الضرورية لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

وفي نهاية المطاف، فإن مدى قانونية قرار عسكري ما يعتمد في الغالب على مسألة إن كان ثمة هدف عسكري حقيقي؟ هل بالإمكان في ظل هذه الظروف تحقيق هذا الهدف مع تجنب سقوط خسائر بشرية؟ ما الذي تعرفه القوة المهاجمة أو ما الذي كان عليها أن تعرفه من البداية؟

لكن عندما تتعمد القوة المهاجمة مهاجمة أهداف مدنية، لا تكون ثمة مسوغات تستطيع تبرير تصرفاتها بموجب القانون الدولي عند اندلاع النزاعات.

ينبغي أن نذكر دائما أن في حال اندلاع نزاع مسلح، يكون القانون أفضل وسيلة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين وليس تفاديها تماما.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك