اتفاق غزة امتحان لحكام مصر الجدد

آخر تحديث:  الخميس، 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 03:17 GMT
كلينتون

لعبت مصر والولايات المتحدة دورا محوريا في صياغة الاتفاق

لم يقم اي من طرفي النزاع – اسرائيل وحركة حماس - بالاعلان عن توصلهما الى اتفاق لوقف اطلاق النار، بل تولى هذه المهمة وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو ونظيرته الامريكية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي مشترك عقداه في العاصمة المصرية.

فمصر والولايات المتحدة لعبتا دورا محوريا في صياغة الاتفاق، حيث ان لمصر تاريخا طويلا في التوسط بين اسرائيل – التي ترتبط بها بمعاهدة كامب ديفيد للسلام – وحركة حماس التي تتولى مقاليد الحكم في قطاع غزة.

وكان تعامل مصر مع الازمة الاخيرة امتحانا للرئيس المصري الجديد محمد مرسي القيادي في حركة الاخوان المسلمين، الحركة الام لحماس.

وكانت مصر قد استدعت سفيرها من تل ابيب عند بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي الاخير على غزة، كما قادت القاهرة تحركا في الامم المتحدة من اجل ادانة الهجوم الاسرائيلي واوفدت رئيس حكومتها الى غزة للتعبير عن تضامنها مع حماس.

يقول مصطفى كمال السيد، استاذ علم السياسة في جامعة القاهرة، "هذا مختلف كليا عن الموقف الذي كان سائدا ابان حكم حسني مبارك الذي لم يكن يثق بحماس بل كان يصنفها في خانة الاعداء. بطبيعة الحال، فإن ضمان سريان وقف اطلاق النار سيمكن مصر من استعادة دورها الفعال ولكن ينبغي بذل جهود كبيرة لضمان تنفيذ ما اتفق عليه. فكل شيء يعتمد على مدى صمود واستمرار الاتفاق."

وينص الاتفاق على انطلاق مفاوضات تهدف الى تخفيف الحصار على غزة والسماح بانسياب المسافرين والبضائع من والى القطاع بعد 24 ساعة من سريان وقف اطلاق النار.

ومن المتوقع ان تركز المفاوضات على معبر رفح التجاري بين قطاع غزة ومصر، وعلى انفاق التهريب.

فإسرائيل تصر على اغلاق هذه الانفاق بشكل فوري لمنع ايران من تزويد الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة بالمزيد من الصواريخ لتعويض ما خسرته في جولة القتال الاخيرة.

هجمات صاروخية

وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو للجمهور الاسرائيلي المشكك في كلمة متلفزة مساء الاربعاء عقب الاعلان عن التوصل الى الاتفاق إن "المنظمات الارهابية" في غزة قد اجبرت على دفع "ثمن باهظ".

كان هدف اسرائيل المعلن للهجوم الاخير – الذي اطلق عليه اسم "عمود الدفاع" – وقف الهجمات الصاروخية الفلسطينية التي كانت تطال البلدات الاسرائيلية الجنوبية وفرض هدوء طويل الامد على حدود اسرائيل الجنوبية.

وقال مارك ريغيف، الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية "بموجب الترتيبات التي تم التفاوض بشأنها مع المصريين، لن تطلق النيران من قطاع غزة على اسرائيل البتة."

واضاف "من وجهة نظرنا، هذا انتصار، فقد حققنا ما كنا نصبو اليه. فلو تمكنا من الحصول على فترة طويلة من الهدوء تتيح للسكان في المناطق الجنوبية ان يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي يمكن لنا آنئذ ان نعتبر ما حصل انجازا مهما."

وقد حظي رئيس الحكومة نتنياهو بدعم قوي من جانب الشعب الاسرائيلي ابان العملية العسكرية، ويبدو ان شعبيته قد ارتفعت بين صفوف الناخبين الاسرائيليين قبيل الانتخابات العامة المزمع اجراؤها في الثاني والعشرين من يناير / كانون الثاني المقبل.

ورغم معرفته بأن النصر سيكون اكثر اكتمالا لو انه امر بشن تعرض بري على غزة، يبدو ان نتنياهو قدر بأن ذلك سيكون مخاطرة من الناحية السياسية إذ سيروح ضحيته حتما عدد من الجنود الاسرائيليين.

وقد اتاحت احداث الايام القليلة الماضية لنتنياهو اعادة بناء التحالف القوي بين اسرائيل والولايات المتحدة، خصوصا عقب تصدعه ابان الحملة الانتخابية التي اخذ فيها رئيس الحكومة الاسرائيلية جانب خصم الرئيس اوباما، المرشح الجمهوري ميت رومني.

من جانبها، عبرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن دعم بلادها "القوي" لأمن اسرائيل، وذلك خلال زيارتها الاخيرة لإسرائيل.

وحسب العديد من المعلقين، فإن الخاسر الاكبر من سير الاحداث الاخيرة كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان دوره هامشيا بينما انصب اهتمام العالم بمنافسيه السياسيين في حركة حماس.

وقد شهدت الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح التي يتزعمها عباس مظاهرات واحتجاجات يومية تخللتها صدامات مع الجنود الاسرائيليين عبر المشاركون فيها عن تضامنهم مع سكان غزة. وقد دعا بعض المتظاهرين زعماءهم الى حل خلافاتهم واعادة اللحمة للشعب الفلسطيني.

يقول حسام زملط، المسؤول في حركة فتح، إن مظاهر وحدة الصف الفلسطيني التي شوهدت مؤخرا قد تؤدي الى تغيرات سياسية في نهاية المطاف.

ويقول زملط "هناك شعور بوحدة المصير بين كل الفلسطينيين، وقدرتنا السياسية على الدفع باتجاه المصالحة غير مسبوقة."

ويقول زملط إن الهجوم الاسرائيلي الاخير على غزة سيقوي تصميم الرئيس عباس على التوجه الى الامم المتحدة نهاية الشهر الجاري والحصول على وضع دولة مراقبة لفلسطين.

وفي حال نجح الفلسطينيون في ذلك المسعى، سيكون بوسعهم اللجوء للمحاكم الدولية لمقاضاة اسرائيل على تصرفاتها في الاراضي المحتلة بما فيها غزة والقدس الشرقية.

وقال زملط "إن تصميمنا على التوجه الى الامم المتحدة كحل لمشاكلنا مع الاسرائيليين هو ردنا على الازمة الاخيرة لأننا نريد ان ننهي الغطرسة الاسرائيلية. الامر يتعلق بقدرتنا على ردع اسرائيل، ومن اجل ذلك نريد الاحتكام الى القانون الدولي."

واذا ما عم الهدوء فعلا اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة، ستبرز الامم المتحدة الى الواجهة باعتبارها المسرح المقبل الذي سيشهد تقلبات القوى الاقليمية وتحالفاتها المتغيرة.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك