في غزة: الكوابيس تتحقق لا الأحلام

آخر تحديث:  الجمعة، 23 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 10:39 GMT
غزة

عودة إلى المدارس

قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار في غزة، وفي إحدى مدارس الأمم المتحدة التي اكتظت بالعائلات الفارة من القصف، دست فتاة في الثالثة عشرة قطعة من الورق المقوى، هي غلاف علبة حلويات، بيد أحد زملائي.

على تلك الورقة كتبت لائحة بمطالب مستقبلية لتلك الفتاة، تضمنت خطأ إملائيا واحدا.

هذا ما ورد في اللائحة:

آمل أن تقف الحرب

آمل أن أعيش حياة سعيدة

آمل أن أعيش بسلام للأبد

أن تكون أحلامي سعيدة.

لكن في غزة، الكوابيس تتحقق لا الأحلام.

غادرت عائلتها المنزل القريب من الحدود مع إسرائيل على عجل، بعد أن أسقطت طائرات إسرائيلية آلاف المنشورات تحذر من عزمها قصف الحي. ما كادوا يغادرون حتى بدأت الطائرات الإسرائيلية بالقصف.

هل سيحقق وقف إطلاق النار للفتاة الاقتراب مما تحلم به؟ ربما لن يحصل ذلك.

في السنوات التي أعقبت انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة عام 2005 تكررت عمليات القتل على جانبي الحدود، ووقعت العديد من عمليات وقف إطلاق النار، وفشلت جميعها.

والسبب أن إسرائيل وحماس في حالة حرب، أحيانا تكون باردة لكنها تسخن في بعض الأحيان.

ومع ان حماس لا تشكل تهديدا عسكريا لإسرائيل القوية، إلا أنها اثبتت أن هزيمتها ليست سهلة.

أعلم أن هناك أطفالا على الجانب الآخر من الحدود، لهم أحلام شبيهة بأحلام فتاة غزة.

فترة راحة؟

الكبار على الجانبين أكثر شكا بإمكانية نجاح وقف إطلاق النار.

حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار قال انه يعلم أن الكثيرين كانوا يتوقعون عملا عسكريا اقوى، وقد يكون ذلك ضروريا في المستقبل.

وتوصل استطلاع للرأي أجرته القناة الثانية الإسرائيلية قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار إلى أن 70 في المئة من الإسرائيليين يعارضونه.

رجل في الثلاثين في أحد مستشفيات غزة، لف رأسه بعصابة، وتبدو آثار الشظايا على صدره، يرى أن وقف إطلاق النار سيكون قصير العمر، ويقول "اليهود لا يريدون وقف إطلاق النار، ولن يصمد. لن يكون هناك فرق سواء كانت هناك هدنة أم لم تكن".

وفي القاهرة أعلن خالد مشعل النصر، وقال "الله أجبر الأيدي الصهيونية على التوقف عن ضرب شعبنا في غزة، وخضعوا لشروطنا".

أما الناطق باسم نتنياهو فقد أعلن ان إسرائيل سببت اضرارا كبير لحماس ولقنتها درسا كفيلا بتعزيز قدرة إسرائيل على ردع أعدائها.

تفاهمات هشة

وقف إطلاق النار يلائم كلا من إسرائيل وحماس، فكلاهما يستطيع أن يدعي أنه عزز مواقعه.

لكن التاريخ يعلمنا أن وقف إطلاق النار سيفشل إذا لم يستخدم من أجل البدء بعملية سلمية تتعامل مع القضايا الحساسة للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

هذه المرة تطرقت التفاهمات إلى بعض القضايا الكبيرة، فيفترض ان يتوقف الفلسطينيون عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، كذلك يفترض ان تفتح إسرائيل المعابر وتسهل حركة البضائع والأشخاص.

التوقف عن إطلاق الصواريخ ورفع الحصار عن غزة، لو تحقق، يستطيع أن تحقق تحسنا نوعيا في حياة الناس وإعادة بعض الأمل في المستقبل الى الأطفال والكبار على حد سواء.

لكن إسرائيل قالت مرار إن الحصار ضروري لأمنها، وحتى لو توقفت حماس عن إطلاق الصواريخ فإن سيطرتها على بقية التنظيمات قد لا يكون سهلا.

ما لم تحصل معجزة سياسية فإن الظروف الكفيلة بتحويل التوتر الى عنف ما زالت موجودة.

حظيت مصر بإطراء الولايات المتحدة بسبب الدور الذي لعبه الرئيس محمد مرسي لإحراز وقف إطلاق النار، وهو ربما اثر بشكل إيجابي على علاقات مصر بصندوق النقد الدولي الذي يعتزة تقديم مساعدة ملحة لمصر.

الولايات المتحدة ترى وقف إطلاق النار هشا، أما الفلسطينيون والإسرائيليون فقد حصلوا على مهلة لالتقاط الانفاس.

تحويل وقف إطلاق النار الى شيء أكبر من ذلك يتطلب أكثر مما يرغب أي من الطرفين تقديمه.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك