مصر: المقامرة السياسية للرئيس محمد مرسي

آخر تحديث:  الأحد، 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 05:07 GMT
الرئيس المصري محمد مرسي

أُعلِن عن الخطوة بعد مرور يوم واحد على وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي توسط فيه مرسي

يعد قرار الرئيس المصري، محمد مرسي، بشأن منح سلطات واسعة جديدة له مقامرة سياسية بثت الفرقة في مصر.

لقد أُعلِن عن الخطوة بعد مرور يوم واحد على وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي ساعد الرئيس المصري في التوسط فيه.

حاول الرئيس مرسي تعزيز سلطاته في مصر بعدما شعر بأن المجتمع الدولي يدعمه ونال الثناء على جهوده.

لكن ربما يكون مذنبا بسبب ثقته المفرطة بالنفس أو سذاجته السياسية.

قال الرئيس إنه تصرف على هذا النحو بهدف حماية الثورة.

يريد مرسي بالتحديد منع القضاء من حل الجمعية التأسيسية التي تتولى إعداد الدستور للمرة الثانية.

وهناك تقارير تفيد بأن القضاء المصري ربما كانت على وشك القيام بذلك.

وآنذاك، كان يمكن لعملية الانتقال الديمقراطي أن تخرج عن مسارها بشكل خطير، ما يعطل أكثر فأكثر الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ومن شأن هذا الوضع أن يمنع الزعماء السياسيين في مصر من اتخاذ القرارات الصعبة في انتظار إجراء الانتخابات.

لقد أدت سلسلة من محاكمات الفساد وقتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير إلى تحقيق نتائج مختلطة، ما أثار تساؤلات بشأن ولاء النائب العام السابق محمود عبد المجيد لنظام مبارك رغم أن هذا الأخير (مبارك) يقضي عقوبة طويلة في السجن.

ويُذكر أن معظم القضاة في مصر عينوا خلال عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

لم يكن تعيينهم لأسباب سياسية مباشرة لكن العديد من المصريين يشكون في أنهم لا يزالون أوفياء للنظام السابق.

الأمر ذاته ينطبق على النائب العام السابق الذي أقاله الرئيس المصري.

لقد تحرك النائب العام الجديد الذي خلفه في المنصب بسرعة لإعادة التحقيق الجنائي في قضية مبارك وعائلته ومسؤولي النظام السابقين.

وسيحظى الرئيس مرسي في كلتا القضيتين بتأييد العديد من المصريين.

غضب

متظاهرون مصريون

الطريقة التي تصرف بها الرئيس مرسي هي التي أثارت هذا الغضب

لكن الطريقة التي تصرف بها الرئيس مرسي هي التي أثارت هذا الغضب إذ لم يتشاور مع القوى السياسية الأخرى وتصرف بطريقة استبدادية ذكَّرت المصريين بعهد الرئيس السابق.

وحقا، منح لنفسه سلطات أكبر من السلطات التي أضفاها مبارك على حكمه إذ ليس ثمة أي قيود على حكمه.

وكذلك، فإن محاولته تهميش القضاء تذكِّر باستيلاء الضباط الأحرار عام 1954 على السلطة، وهي بداية ما اعتبر ستة عقود من ديكتاتورية العسكر في مصر.

ويخشى العديد من المصريين من أن الأجندة الحقيقية للرئيس مرسي ليست حماية الثورة وإنما زيادة سلطات الرئيس مرسي وحركة الإخوان المسلمين.

والاتهام الآخر على وجه الخصوص يتمثل في أن الهدف الكامن وراء هذه الخطوة هو تمكين الجمعية التأسيسية من كتابة الدستور الإسلامي لمصر علما بأن الإسلاميين يسيطرون عليها في الوقت الراهن.

ولهذا السبب أثارت خطوة الرئيس مرسي مرارة كبيرة وانقسامات ربما تكون خطيرة على مستقبل البلد.

ويمكن أن يتحول الغضب إلى معركة بين الإسلاميين من جهة والعلمانيين والليبراليين والمسيحيين من جهة أخرى.

هناك خوف من أن تتحول هذه المواجهة إلى صراع طائفي.

قد تكون هذه المخاوف مبالغا فيها لكن لا شك أن هذه لحظة فارقة في مصر.

إن هذا الصراع صراع هائل بالنسبة إلى مستقبل مصر والاتجاه الذي ستسير فيه وستحدد نتائجه في الأغلب الأعم الطريق مستقبل باقي منطقة الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك