التوتر يسود الكويت قبيل موعد الانتخابات النيابية

آخر تحديث:  الجمعة، 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 03:16 GMT
الكويت

شهدت الكويت سلسلة من المظاهرات التي نظمتها المعارضة

تهيمن اجواء من التوتر على الكويت بينما يستعد الناخبون الكويتيون للتوجه الى مراكز الاقتراع للادلاء باصواتهم في ثاني انتخابات نيابية تشهدها هذه الامارة الخليجية هذا العام.

وتشهد الكويت صراعا سياسيا مريرا بطلاه مجلس النواب المنتخب من جهة والحكومة التي تهيمن عليها اسرة الصباح الحاكمة من جهة اخرى.

وكانت أزمة قد نشبت بين الطرفين في وقت سابق من العام الجاري، عندما ابطل القضاء الكويتي الانتخابات النيابية السابقة التي فاز فيها الاسلاميون باغلبية في مجلس النواب، واعاد المجلس الذي سبقه والذي كان مواليا للاسرة الحاكمة.

ولكن، وبعد اشهر من الاحتجاجات والمظاهرات، امر امير البلاد بحل المجلس واجراء انتخابات جديدة.

لا يمكن استشعار التوتر في الشارع الكويتي فحسب بل على انترنت ايضا، فقد انطلقت حملتان متضادتان في مواقع التواصل الاجتماعي احداهما تحمل اسم "ساشارك" والثانية اسمها "قاطع" في اشارة الى الانتخابات المقبلة.

وصف احد مستخدمي خدمة تويتر، ويدعى نامي حرب المطيري، يوم التصويت "بالسبت الاسود" وبعث تغريدة يقول فيها "ستجرى انتخابات العار."

وكتب مستخدم آخر، اسمه عبدالعزيز القناعي، "علمتنا الكويت ان الوطنية هي المشاركة في بناء المستقبل من خلال المشاركة في الانتخابات وليس من خلال المقاطعة البربرية."

وتجرى الانتخابات على خلفية الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها الامارة مؤخرا والتي تخللتها اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الامن.

وقد اعتقل جراء الاحتجاجات عدد من ناشطي المعارضة على رأسهم النائب السابق مسلم البراك.

يذكر ان لمجلس النواب الكويتي سجل حافل بالاضطراب السياسي، إذ حل ست مرات في الاعوام الستة الماضية.

ولكن انتخابات السبت المقبل ستكون اكثر جدلية من سابقاتها.

مما اثار غضب المعارضة بشكل رئيسي المرسوم الذي اصدره الامير في التاسع عشر من اكتوبر / تشرين الاول الماضي، والذي قرر فيه تغيير قانون الانتخابات بحيث يسمح للناخب بالتصويت لمرشح واحد في كل دائرة انتخابية بدل اربعة مرشحين كما كان الحال في السابق.

وقد قسمت الكويت الى خمس دوائر انتخابية تنتخب كل واحدة عشرة مرشحين.

وقال الامير إن التغييرات التي اجراها ضرورية لتعزيز الوحدة الوطنية، ولكن المعارضة التي يقودها نواب اسلاميون وبعض شيوخ العشائر وصفوا المرسوم الاميري بأنه "انقلاب على الدستور" وقالوا إن التغييرات قد تحابي المرشحين الموالين للنظام.

تقول شيخة المحارب، وهي طبيبة وناشطة سياسية كانت قد شاركت في الانتخابات التي اجريت في فبراير / شباط الماضي، إنها ستقاطع الانتخابات المقبلة.

وتقول شيخة "قد يجادل بعضهم بأن القانون الجديد جيد، وقد يقول آخرون إنه ليس كذلك، ولكن المبدأ هو نفسه. لا ينبغي للقيادة ان تقرر بالنيابة عن الشعب، بل علينا نحن ان نقرر ما اذا كنا نريد تغيير القانون ام لا."

وتقول شيخة إن ذلك يمكن ان يكون من خلال الاستفتاء الشعبي، وليس بمرسوم يصدره الامير.

وقررت المعارضة تنظيم احتجاجت عشية الانتخابات، وتقول شيخة إن الغرض منها ايصال رسالة الى القيادة فحواها "ان الشعب يريد نظاما حقيقيا لتشكيل الاحزاب السياسية، وان تكون هذه الاحزاب ممثلة في مجلس الامة. لا نريد مجلسا مليئا بالموالين."

مع ذلك، تتمتع الكويت باكثر الانظمة السياسية في منطقة الخليج انفتاحا، حيث فيها مجلس منتخب يتمتع بسلطة اصدار القوانين.

ولكن مع ذلك، يمتلك الامير البالغ من العمر 83 عاما الكلمة الفصل في كل ما يتعبق بامور الدولة وله صلاحية حل البرلمان واختيار رئيس الحكومة.

وتقول شيخة المحارب إن التغيير ليس مطلبا للاخوان المسلمين وشيوخ العشائر فحسب، بل انضم اليهم الشباب والحركات الليبرالية.

وتقول "إن الجدل السياسي ليس جديدا على الكويت، ولكن الامر مختلف هذه المرة بسبب مشاركة الشباب."

تعتبر سارة واحدة من هؤلاء الشباب، وكانت قد شاركت في مظاهرة نظمتها المعارضة الشهر الماضي.

وتقول سارة إنها وغيرها لا يريدون الاطاحة بالامير، ولكنهم يطالبون بالتغيير السياسي.

وتقول "نحن مع الامير والاسرة الحاكمة، ولكننا نريد ايضا ان تصان حقوقنا. ان الكويت تسير الى الوراء وليس الى الامام."

ويقول الناشطون المعارضون إن عجلة التنمية الكويتية توقفت منذ امد بعيد، وان الفوضى تسود قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد فيها.

وقد تمكنت الكويت لحد الآن من تفادي الاصابة بعدوى الربيع العربي، ولكن عليها الآن معالجة التوترات المتصاعدة التي باتت تهدد استقرارها السياسي والاقتصادي,

تقول شيخة إن هناك جو من الترقب والتوجس، وتضيف "لا احد يعلم ما سيحدث، الجميع ينتظرون."

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك