الازمة المصرية وصعوبة الخروج من المأزق

آخر تحديث:  الثلاثاء، 11 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 15:42 GMT

اصبحت المظاهرات موجهة مباشرة الى شخص الرئيس محمد مرسي

مع احتشاد المتظاهرين في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، بدت الامور اشبه "بخيبة أمل" تلوح من جديد على ساحة البلاد.

لكن هل يبدو ما يحدث بمثابة تكرار لما حدث العام الماضي عندما احتشد المتظاهرون في نفس الميدان للاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك؟

عندما بدأت التظاهرات الراهنة في الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني، ركزت احتجاجات المتظاهرين على مرسوم رئاسي يتيح للرئيس سلطات جديدة كاسحة.

ومع تزايد وتيرة الاحتجاجات المستمرة بدأت تظهر هتافات "إرحل" من جديد مثلما حدث سابقا ومطالبة المتظاهرين له بالرحيل عن منصبه.

وأصبحت التظاهرات ذات طبيعة شخصية على نحو متزايد بل اصبحت موجهة مباشرة الى شخص الرئيس محمد مرسي.

وركز المتظاهرون جل طاقتهم للحفاظ على اعتصام نظموه خارج القصر الرئاسي، على الرغم من كون بعضهم قد شارك الرئيس في صلاة الجمعة قبل عشرة ايام من ذلك في مسجد قريب من مسكنه.

فعندما قارن خطيب صلاة الجمعة الرئيس بالنبي محمد تصاعد غضب انصار وخصوم الرئيس بل وتراشقوا الهتافات داخل المسجد.

وفيما اسرع الرئيس للخروج طلبا للسلامة اقتربت حدة الموقف الى حد الشجار.

"الحنث باليمين"

لم تعد مصر على نقيض ما كان في العام الماضي متحدة ضد الرئيس.

حتى بعض خصوم الرئيس الذين يقبولون بفكرة انتخابه ديمقراطيا، نراهم يريدون تغيير السياسات وليس الرئيس.

وهناك بعضالمعلقين على الاحداث امثال هشام قاسم، الناشر والناشط الحقوقي، يعتقد ان الرئيس مرسي فقد مصداقيته وشرعيته.

ويشير اصحاب هذا النهج الى انه تعهد وقت قسمه اليمين الدستورية بأن يكون رئيسا لكل المصريين، لكنهم يرون ان الرئيس يمثل الان مصالح جماعة الاخوان المسلمين والاسلاميين الاخرين.

كما يعتقد البعض ان الرئيس حنث باليمين الذي اقسم من خلاله على احترام الدستور.

في حين يشدد انصار الرئيس مرسي على انه منتخب ديمقراطيا، اذ يقولون انه ينفذ ما كلف به، ويسعى الى صياغة دستور جديد لمصر واجراء انتخابات برلمانية في اسرع وقت.

جبهتان للقتال

هناك خلاف عميق بين الاسلاميين والليبراليين

الواضح جليا هوحالة الانقسام التي آلت اليها مصر، وهي حالة انقسام عميقة بل ومتكافئة فيما يبدو، حيث نرصد خروج الانصار والخصوم من شتى ارجاء البلاد وعلى مختلف طبقاتهم الاجتماعية.

وان كانت المعارضة تتميز احيانا بخصيصة الليبرالية، نجدها تضم في صفوفها الكثير من الراغبين في التظاهر في الشوارع ويجنحون احيانا الى ممارسة العنف.

لقد حدثت اعتداءات كثيرة على مقار جماعة الاخوان المسلمين الحاكمة، لاسيما في معقلها القرب من قناة السويس وفي دلتا النيل.

وتشير هذه الوقائع الى عمق حالة الغضب المستشرية والتي تجاوزت حد الانقسام الايدولوجي بين الاسلاميين والعلمانيين.

فكثير من المصريين يخالجهم شعور غاضب بان حياتهم لم تتحسن الى الافضل منذ اندلاع الثورة.

ونجدهم يشيرون الى عدم توافر الاصلاح والتقدم الاقتصادي بل عدم توافر اي شئ يفضي الى تطهير قوات الشرطة التي توصم بالوحشية والفساد، ناهيك عن اي نجاح في تصنيف المشكلات العديدة في مصر، مثل تكدس اكوام القمامة في الشوارع وسوء الحركة المرورية فضلا عن البيئة الملوثة.

وبالنسبة للرئيس مرسي فهو يكافح في معركة على جبهتين.

ففي الوقت الذي يعارض فيه الكثير من خصوم مرسي النزعات الاسلامية في الدستور الجديد، نجد الرئيس المصري يقع تحت وطأة ضغوط هائلة لعدم افساح الساحة لليبراليين.

ويمارس تلك الضغوط الاسلاميون المتشددون من السلفيين، واولئك في صفوف جماعة الاخوان المسلمين الذي يتفقون معهم في وجهات النظر.

تعميق الهوة

يبدو اه لا يوجد حل وسط للازمة

يدل كل ذلك على صعوبة الخروج من هذه الازمة، بل يدل ايضا على ان الجانبين يعمقون الهوة ويفسحون مجالا لتوسيع رقعة البون الفاصل لعدم الاتفاق.

ومن الصعب الاتفاق مع وجهة النظر المتشائمة للبعض والتي تشير الى ان البلاد على شفا الوقوع في براثن حرب اهلية.

فان لم يكن الحل الوسط هو السبيل الممكن للازمة، فبالتأكيد ستنظر الحكومة الى ان تصبح اكثر استبدادية.

لكن يبرز سؤال هل يعتزم الجيش النزول الى الشوارع لتقديم كافة الدعم للحكومة الاسلامية التي ربما لا تقود دعم غالبية المصريين؟

حتى هذه اللحظة تتحرك الازمة تجاه استفتاء حتمي يوم السبت على دستور تزداد حدة الاعتراض عليه.

فهل سينهي هذا التصويت الازمة دون رجعة؟

يبدو على الارجح ان خير تأديب في نظر الاسلاميين هو الفوز بالاستفتاء على الدستور.

لذا هل ستقبل المعارضة مثل هذه النتيجة؟ أم ستترك البلاد الى مزيد من الانقسام وتعميق الصراع؟

هذا ان دل في حد ذاته على شيئ، فانما يدل دون ما يدعو الى مجال للشك على ان السبيل الى الخروج من الازمة الراهنة غير واضح.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك