مصر: الرئاسة و القضاء...عودٌ على بدء

آخر تحديث:  الجمعة، 21 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 03:47 GMT
النائب العام

المستشار طلعت عبد الله

بدأت الأزمة بين السلطة القضائية ومؤسسة الرئاسة في مصر في يوم 12 أكتوبر / تشرين الأول 2012 عندما أصدر الرئيس محمد مرسي قراراً جمهورياً بتعيين النائب العام آنذاك المستشار عبد المجيد محمود، سفيراً لمصر لدى الفاتيكان، على أن يقوم أحد مساعديه بأعمال النائب العام.

وحدا ذلك بعدد كبير من القضاة يقودهم المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة إلى التصدي لهذا القرار الرئاسي، معتبرين أن قرار الرئيس يُعتبر "تعدياً صارخا على السلطة القضائية" مثلما وصفوه، مستندين إلى المادة 119 من قانون السلطة القضائية، والتي تُحصِّن منصب النائب العام من الإقالة، بجانب خروج محمود على وسائل الإعلام كي يعلن تمسكه بمنصبه.

وبعد مداولات بين الرئاسة ومجلس القضاء الأعلى المسؤول عن تسيير شؤون القضاة في البلاد، تراجع الرئيس في اليوم التالي و أصدر قراراً ببقاء النائب العام في منصبه.

إلا ان الأزمة بين الطرفين عادت إلى الظهور مجدداً في يوم 22 نوفمبر / تشرين الثاني 2012 عندما أصدر مرسي إعلاناً دستورياً مكملاً تضمّن ما وصفه بـ"القرارات الثورية" ، و تضمّن حزمة من القرارات منها جعل القرارات الرئاسية نهائية غير قابلة للطعن من أي جهة أخرى منذ توليه الرئاسة حتى انتخاب مجلس شعب (الغرفة الثانية بالبرلمان) جديد، وإقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود و استبداله بالمستشار طلعت عبد الله، و تحصين مجلس الشورى (الغرفة الأولى بالبرلمان) و اللجنة التأسيسية و تمديد عمل الأخيرة من أجل الانتهاء من كتابة دستور جديد للبلاد.

إعلان "الأزمة"

أدّى الإعلان الدستوري المثير للجدل إلى استقطاب شديد وحاد في الشارع المصري بين مؤيد ومعارض وخرجت مظاهرات حاشدة بالتأييد والمعارضة في جميع انحاء البلاد، حيث اعتبر مجلس القضاء الأعلى أن الإعلان الدستوري يتضمن "اعتداءاً غير مسبوق" على استقلال القضاء و أحكامه.

و دعا نادي قضاة مصر المحاكم والنيابات للإضراب العام بدءاً من يوم 25 نوفمبر / تشرين الثاني لحين إلغاء الإعلان ومناشدة النائب العام الجديد الاعتذار عن المنصب وعودة المستشار عبد المجيد محمود إلى منصبه فوراً، ثم ما لبثت كثير من المحاكم أن علقت عملها، وأعلنت العديد من النيابات مشاركتها في الاضراب.

و أصدرت المحكمة الدستورية العُليا بياناً أدانت فيه اتهامات الرئيس لها بالمشاركة في مؤامرة لقلب نظام الحكم والفصل في الدعاوى بِناء على هواها السياسي، وأعلنت محاكم الاستئناف والنقض تعليق أعمالها، ثم انتهى الأمر إلى إعلان النادي رفض الإشراف على الاستفتاء الشعبي على الدستور.

الرئاسة تتراجع مجدداً

و بعد دعوته جميع الاطراف للحوار، استجاب الرئيس لمطالب المعارضة وتراجع جزئياً بعد جلسة حوار له مع بعض القوى الوطنية عن الإعلان الدستوري بإصداره في يوم 8 ديسمبر / كانون الأول الحالي إعلاناً دستورياً جديداً ألغى فيه النصّ المُحصِّن لقراراته و الذي ينال من السلطة القضائية مع الإبقاء على بقية المواد المتعلِّقة بإقالة النائب العام و إعادة المحاكمات.

تبع ذلك إعلان أعضاء اللجنة العُليا المُشرفة على الاستفتاء تراجعهم عن موقفهم الرافض للإشراف على الاستفتاء، تبعهم في ذلك كلاً من مستشاري هيئة قضايا الدولة، وأعضاء نادي قضاة النيابة الإدارية، واعضاء نادي قضاة مجلس الدولة، وتباينت مواقف تلك الأندية والهيئات والقضاة أنفسهم بين مؤيدٍ لقرار المقاطعة و معارضٍ له.

ثم ما لبث مجلس القضاء الاعلى أن أعلن موافقته على إشراف القضاة على الاستفتاء في حين أصر نادي قضاة مصر على مقاطعته وسط مقاطعة قضاة بعض الاندية الفرعية بالمحافظات المختلفة و مشاركة البعض الآخر.

النائب العام يدخل على الخط

و في يوم 12 ديسمبر / كانون الاول الحالي دخلت الأزمة بين النائب العام الجديد و الرئاسة من جانب، وبين نادي القضاة وأعضاء النيابة العامة من ناحيةٍ أخرى، منعطفاً جديداً بعد قرار عبد الله بنقل المستشار مصطفى خاطر المحامي العام الاول لنيابات شرق القاهرة لمحافظة بني سويف، بسبب عدم تنفيذ الأخير قرار النائب العام بحبس المتهمين في أحداث قصر الاتحادية الرئاسي، التي راح ضحيتها عشرة أشخاص من مؤيدي و معارضي الرئيس.

فقرر نادي القضاة تعليق العمل بالنيابات بجميع انحاء البلاد مطالباً بإقالة النائب العام الحالي، إضافة إلى عزل المستشار أحمد مكي وزير العدل الحالي و المستشار زغلول البلشي مدير إدارة التفتيش القضائي بالوزارة والامين العام للجنة العُليا المُشرفة على الاستفتاء، كما قرّر النادي تنظيم وقفةٍ احتجاجيةٍ لأعضاء النيابات على مستوى الجمهورية امام مكتب النائب العام الحالي، بدار القضاء العالي، الذين وصفوه بانه غير شرعي، و طالب النادي مجلس القضاء الأعلى بتحمل مسئولياته في الدفاع عن شرف المهنة.

و أدّت تلك التحركات إلى تراجع النائب العام عن قراره و إلغاء نقل خاطر صبيحة اليوم التالي.

بعد هذا القرار بخمسة أيام ، في 17 ديسمبر / كانون الاول دخل أعضاء النيابة العامة في اعتصامٍ أمام مكتب النائب العام لحين تقديم الاخير استقالته فوراً.

و في مساء نفس اليوم اعلن مكتب النائب العام عن تقديمه استقالته إلى مجلس القضاء الأعلى.

إلا انه عاد بعد ثلاثة أيام ليقدِّم إلى المستشار محمد ممتاز متولي رئيس المجلس طلباً يُعرب فيه عن العدول عن استقالته التي كان محدداً لعرضها على المجلس يوم الاحد القادم، وقال أنه قد تقدّم بطلب الاستقالة ابتداء بسبب ضغوطٍ تعرّض لها، وأنه لا يقبل أن يُكتب في تاريخ مصر ان مجموعة من أعضاء النيابة العامة قد نجحت بضغطها عليه بهذا الأسلوب الذي حدث أمام مكتبه مساء يوم الاثنين الماضي في دفعه كي يترك منصبه.

فور علمهم بما حدث، أرسل أعضاء النيابة العامة على مستوى البلاد خطاباً لمجلس القضاء الأعلى مطالبين فيه بقبول استقالة النائب العام وفقا لما طلب و عدم ترشيحه مرة اخرى لذات المنصب، وهددوا بالدخول في اعتصام مفتوح امام مكتبه، يوم السبت المقبل، احتجاجاً منهم على تراجعه عن تقديم استقالته.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك