الرئيس الفرنسي يرفض الاعتذار للجزائر عن ماضي بلاده الاستعماري

آخر تحديث:  الخميس، 20 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 00:10 GMT
الجزائر

تركت صدمة حرب الجزائر التي دارت بين عامي 1954 و 1962 آثارا عميقة في كلا البلدين ما زالت تعرقل قيام شراكة بينهما

رفض الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأربعاء الاعتذار عن ماضي بلاده الاستعماري في الجزائر قائلا ان باريس ترغب بدلا من ذلك في ان تتحرك للأمام على قدم المساواة وتعزز التجارة مع هذا البلد الغني بالنفط.

وتركت صدمة حرب الجزائر، التي دارت بين عامي 1954 و 1962 والتي قتل فيها مئات الآلاف قبل انسحاب فرنسا، آثارا عميقة في كلا البلدين ما زالت تعرقل قيام شراكة بينهما.

وترى فرنسا ان هذه الشراكة يمكن ان تساهم في إنعاش منطقة حوض البحر المتوسط.

وقال هولاند في أول زيارة دولة يقوم بها منذ انتخابه في مايو/أيار ان البلدين اتفقا على اعلان صداقة واتفاق استراتيجي لمدة خمس سنوات يشمل العلاقات الاقتصادية والثقافية والزراعية وشؤون الدفاع.

وأضاف في مؤتمر صحفي بعد اجتماعه مع نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "أود أن أقيم مع الجزائر شراكة استراتيجية على أسس متساوية.

"لست هنا لابداء الندم او الاعتذار..أنا هنا لأبلغ الحقيقة للجزائريين."

وبينما ترغب فرنسا في التئام الجراح التي خلفتها الحرب فانه ليس أمام هولاند، البالغ من العمر 58 عاما، الذي عمل لمدة ثمانية أشهر في سفارة فرنسا بالجزائر في عام 1978 مجال كبير للمناورة.

وقال هولاند، الذي رافقه في زيارة الجزائر مسؤولون كبار من كبريات الشركات الفرنسية، ان شركة رينو لصناعة السيارات اتفقت على بناء مصنع في الجزائر ينتج نحو 75 ألف سيارة سنويا.

وأردف هولاند "يجب ألا يمنعنا الماضي من بناء المستقبل".

زيارة دولة

الجزائر

امال معلقة على زيارة هولاند للجزائر

وكان هولاند وصل في وقت سابق من الاربعاء الى الجزائر في زيارة دولة تستمر 36 ساعة الهدف منها فتح صفحة جديدة في العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

واستقبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الفرنسي ورفيقته فاليري تريفيلير على ارض المطار.

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي عقده في الجزائر العاصمة ان "هذه الزيارة ضرورية، وهي تفتح ايضا عهدا جديدا اريد ان ابدأه بين فرنسا والجزائر بعد 50 عاما".

ويرافق هولاند وفد هو الاكبر الذي يغادر معه الى الخارج منذ توليه مهامه في مايو/ايار ويضم حوالى 200 شخص بينهم تسعة وزراء و12 مسؤولا سياسيا واربعون شخصا من مجتمع الاعمال وكتاب وفنانون وحوالى مئة صحفي.

وقال الناطق باسم قصر الاليزيه رومان نادال تعليقا على هذا الوفد الكبير انه "يدل على الاهمية السياسية والاقتصادية التي يوليها رئيس الجمهورية لهذه الزيارة".

وينظر الى زيارة هولاند على انها فرصة لتحسين العلاقات بين البلدين بعد فترة برود خلال رئاسة الرئيس السابق نبكولا ساركوزي.

اعتذار

واعتبرت صحيفة "الوطن" الجزائرية الواسعة الانتشار والناطقة بالفرنسية ان "الاعتراف بالماضي الاستعماري وجرائم الاستعمار سيهدىء اخيرا الذكرى التي لا تزال مؤلمة، وسيحقق العدالة للضحايا وسينهي ايضا الحسابات السياسية التي تجري لدى الجانبين".

وفي الضفة الاخرى من البحر المتوسط يبقى الانقسام سائدا بحيث ان 35 في المئة من الفرنسيين يعتقدون ان هولاند يجب ألا يقدم اعتذارا للجزائر بسبب الاستعمار "في اي حال من الاحوال"، بينما يرى 13 في المئة انه يجب ان يعتذر.

وكان الرئيس السابق جاك شيراك استقبل بحفاوة في الجزائر في 2003 و 2004 لكن في السنة التالية ادى قانون يهدف الى ادراج "الدور الايجابي" للاستعمار في المناهج المدرسية الفرنسية الى فتور العلاقات الفرنسية-الجزائرية لفترة طويلة.

وسيحاول هولاند ونظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالتالي طي صفحة الماضي عبر "اعلان مشترك" بعد التخلي عن مشروع اتفاقية صداقة.

وقال الرئيس الجزائري في مقابلة مع وكالة الانباء الفرنسية ان الجزائر تريد "علاقة قوية وحيوية مع فرنسا" فيما ترغب باريس في هذه المناسبة في استئناف "حوار سياسي حول التحديات الدولية الكبرى" بدءا بمالي.

وترغب فرنسا في الحصول على دعم الجزائر لتدخل دولي في شمال مالي الخاضع لسيطرة الاسلاميين.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك