هولاند: يعترف ب"معاناة" الجزائر من استعمار فرنسي "وحشي"

آخر تحديث:  الخميس، 20 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 09:56 GMT

أولاند يعترف بمعاناة الجزائريين تحت الاستعمار الفرنسي

الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند يعترف في خطاب امام البرلمان الجزائري بالمعاناة التي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي للشعب الجزائري واعلن انه يسعى لاقامة علاقات اقتصادية وسياسية ندية بين البلدين.

شاهدmp4

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الخميس إنه يعترف بـ "المعاناة" التي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي الذي وصفه بـ "الظالم والوحشي" للشعب الجزائري، لكنه احجم عن تقديم اعتذار للجزائر الدولة الغنية بالنفط والتي تعد شريكا تجاريا اساسيا لبلاده.

وقال هولاند في خطاب امام اعضاء البرلمان الجزائري "على مدى 132 عاما تعرضت الجزائر لنظام وحشي وظالم هو الاستعمار. واعترف هنا بالمعاناة التي تسبب فيها".

وذكر هولاند في اليوم الثاني لزيارته الى الجزائر بـ "المجازر" التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي خلال حرب تحرير الجزائر التي تواصلت لسبع سنوات وقادت الى استقلال الجزائر عن فرنسا في عام 1962. مشيرا الى ان احداث "سطيف وقالمة وخراطة تبقى راسخة في ذاكرة الجزائريين وضمائرهم" .

هولاند

أشار هولاند الى أن باريس ترغب في ان تتحرك للأمام على قدم المساواة وتعزز التجارة مع الجزائر.

وكان الرئيس الفرنسي اشار الى أن باريس ترغب في ان تتحرك للأمام على قدم المساواة وتعزز التجارة مع هذا البلد الغني بالنفط.

وتركت صدمة حرب الجزائر، التي دارت بين عامي 1954 و 1962 والتي قتل فيها مئات الآلاف قبل انسحاب فرنسا، آثارا عميقة في كلا البلدين ما زالت تعرقل قيام شراكة بينهما.

وترى فرنسا ان هذه الشراكة يمكن أن تساهم في إنعاش منطقة حوض البحر المتوسط.

شراكة

"على مدى 132 عاما تعرضت الجزائر لنظام وحشي وظالم هو الاستعمار. واعترف هنا بالمعاناة التي تسبب فيها."

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند

وكان هولاند قال الاربعاء في أول زيارة دولة يقوم بها منذ انتخابه في مايو/أيار ان البلدين اتفقا على اعلان صداقة واتفاق استراتيجي لمدة خمس سنوات يشمل العلاقات الاقتصادية والثقافية والزراعية وشؤون الدفاع.

وأضاف في مؤتمر صحفي بعد اجتماعه مع نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "أود أن أقيم مع الجزائر شراكة استراتيجية على أسس متساوية.

"لست هنا لابداء الندم او الاعتذار..أنا هنا لأبلغ الحقيقة للجزائريين".

وبينما ترغب فرنسا في التئام الجراح التي خلفتها الحرب فانه ليس أمام هولاند، البالغ من العمر 58 عاما، الذي عمل لمدة ثمانية أشهر في سفارة فرنسا بالجزائر في عام 1978 مجال كبير للمناورة.

وقال هولاند، الذي رافقه في زيارة الجزائر مسؤولون كبار من كبريات الشركات الفرنسية، ان شركة رينو لصناعة السيارات اتفقت على بناء مصنع في الجزائر ينتج نحو 75 ألف سيارة سنويا.

وأردف هولاند "يجب ألا يمنعنا الماضي من بناء المستقبل".

زيارة دولة

وكان هولاند وصل في وقت سابق من الاربعاء الى الجزائر في زيارة دولة تستمر 36 ساعة الهدف منها فتح صفحة جديدة في العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

الجزائر

تركت صدمة حرب الجزائر التي دارت بين عامي 1954 و 1962 آثارا عميقة في كلا البلدين ما زالت تعرقل قيام شراكة بينهما

واستقبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الفرنسي ورفيقته فاليري تريفيلير على ارض المطار.

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي عقده في الجزائر العاصمة ان "هذه الزيارة ضرورية، وهي تفتح ايضا عهدا جديدا اريد ان ابدأه بين فرنسا والجزائر بعد 50 عاما".

ويرافق هولاند وفد هو الاكبر الذي يغادر معه الى الخارج منذ توليه مهامه في مايو/ايار ويضم حوالى 200 شخص بينهم تسعة وزراء و12 مسؤولا سياسيا واربعون شخصا من مجتمع الاعمال وكتاب وفنانون وحوالى مئة صحفي.

وقال الناطق باسم قصر الاليزيه رومان نادال تعليقا على هذا الوفد الكبير انه "يدل على الاهمية السياسية والاقتصادية التي يوليها رئيس الجمهورية لهذه الزيارة".

وينظر الى زيارة هولاند على انها فرصة لتحسين العلاقات بين البلدين بعد فترة برود خلال رئاسة الرئيس السابق نبكولا ساركوزي.

اعتذار

واعتبرت صحيفة "الوطن" الجزائرية الواسعة الانتشار والناطقة بالفرنسية ان "الاعتراف بالماضي الاستعماري وجرائم الاستعمار سيهدىء اخيرا الذكرى التي لا تزال مؤلمة، وسيحقق العدالة للضحايا وسينهي ايضا الحسابات السياسية التي تجري لدى الجانبين".

الجزائر

امال معلقة على زيارة هولاند للجزائر

وفي الضفة الاخرى من البحر المتوسط يبقى الانقسام سائدا بحيث ان 35 في المئة من الفرنسيين يعتقدون ان هولاند يجب ألا يقدم اعتذارا للجزائر بسبب الاستعمار "في اي حال من الاحوال"، بينما يرى 13 في المئة انه يجب ان يعتذر.

وكان الرئيس السابق جاك شيراك استقبل بحفاوة في الجزائر في 2003 و 2004 لكن في السنة التالية ادى قانون يهدف الى ادراج "الدور الايجابي" للاستعمار في المناهج المدرسية الفرنسية الى فتور العلاقات الفرنسية-الجزائرية لفترة طويلة.

وسيحاول هولاند ونظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالتالي طي صفحة الماضي عبر "اعلان مشترك" بعد التخلي عن مشروع اتفاقية صداقة.

وقال الرئيس الجزائري في مقابلة مع وكالة الانباء الفرنسية ان الجزائر تريد "علاقة قوية وحيوية مع فرنسا" فيما ترغب باريس في هذه المناسبة في استئناف "حوار سياسي حول التحديات الدولية الكبرى" بدءا بمالي.

وترغب فرنسا في الحصول على دعم الجزائر لتدخل دولي في شمال مالي الخاضع لسيطرة الاسلاميين.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك