2012 عام التحديات الكبرى في اليمن

آخر تحديث:  الثلاثاء، 1 يناير/ كانون الثاني، 2013، 10:06 GMT
اليمن

إصرار الرئيس السابق على تولي رئاسه حزبه يقلق كثيرين

حدثان بارزان ميّزا عام 2012 في اليمن، أولهما كان في بدايته عندما وصل الى قمة الحكم رئيس جديد أسدل بانتخابه من قبل الشعب حقبة طويلة من عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي أطاحت به انتفاضة شعبية عارمة خلال عام 2011.

أما الحدث الآخر فجاء في نهاية العام المنصرم عندما اتخذ الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي أهم قراراته لإعادة دمج وتنظيم مؤسسات الجيش والأمن في بلاده.

وما بين هذين الحدثين كانت مياه كثيرة قد جرت، بل ودماء غزيرة ايضا، فخلال عام 2012 ضرب العنف بشدة أنحاء مختلفة من البلاد، ودفع الجيش والأمن ثمن انقسامهما إلى معسكرين: معسكر الرئيس السابق من جهة، ومعسكر معارضيه العسكريين والقبليين والسياسيين والشباب من جهة اخرى.

فرصة للقاعدة

ووجد تنظيم القاعدة في هذا الوضع افضل فرصة لتسديد ضرباته الموجعة لتلك القوات التي ظل التنظيم هدفا لعملياتها طوال سنوات.

وقد سقط العشرات من جنود الجيش والأمن بين قتيل وجريح ضحايا لهجمات القاعدة في صنعاء وابين وغيرهما، وعمليات الاغتيال لقادة عسكريين وامنيين بارزين لا تزال تتوالى.

وحزم الجيش وقوات الأمن امرهما وتمكنا بفضل تحالفهما مع مقاتلي اللجان الشعبية في محافظة ابين من دحر عناصر هذا التنظيم بعد اكثر من عام على هيمنة مسلحيه على أهم مدنها، جعار وزنجبار وشقرة.

"إن أشياء كثيرة تحققت خلال عام 2012، منها انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وفاق وطني جديدة لكن طالما ان علي عبد الله صالح موجود في البلاد فإن من المستحيل ان يتحقق الأمن والاستقرار في اليمن"

أحد سكان صنعاء

لكن استمرار الانقسام في صفوف القوات المسلحة والأمن ظل سببا وراء انفلات الحالة الأمنية وسهولة استهداف مسلحي القبائل لأنابيب النفط ملحقين خسائر باقتصاد اليمن تجاوزت قيمتها المليار دولار خلال عام، وكذلك تكرار الهجوم على ابراج الكهرباء حيث ظل معظم مدن البلاد يتخبط في ظلام دامس معظم شهور عام 2012.

وقال أحد سكان صنعاء لبي بي سي "إن أشياء كثيرة تحققت خلال عام 2012، منها انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وفاق وطني جديدة لكن طالما ان علي عبد الله صالح موجود في البلاد فإن من المستحيل ان يتحقق الأمن والاستقرار في اليمن".

اقتصاد البلاد كان الضحية الأبرز لتلك الاختلالات، وقد حذرت منظمات وهيئات دولية من تردي الوضع الانساني في اليمن وانزلاقه نحو كارثة غذائية كبرى.

وتعهدت دول شقيقة وصديقة مانحة بتقديم المزيد من المال لدعم الحكومة اليمنية الا ان الكثير من تلك الوعود لم يتحقق فلا تزال البطالة والفقر وشح الغذاء يسجل معدلات عالية ومقلقة.

ويقول مصطفى نصر -وهو محلل وباحث اقتصادي يمني- إن "المعاناة مستمرة في اليمن بسبب تراكمات اقتصادية سيئة وبسبب تفشي ظاهرة الفساد الذي قاده النظام السابق كممارسة ممنهجة وبطريقة متعمدة أوصلت البلد الى هذا المستوى".

مفترق طرق

واليوم يقف اليمن على مفترق بين أمل في الانتقال السلمي نحو اعادة بناء دولته عبر مؤتمر مرتقب للحوار الوطني يؤمل إجراؤه في فبراير/شباط من عام 2013 في أجواء حرة وآمنة وبين الانجرار الى مربع العنف من جديد .

وبين هذا وذاك يظل اصرار الرئيس السابق صالح على قيادة حزبه هاجساً مؤرقاً لدى مناوئيه في المعارضة السياسية والقبلية والعسكرية والشبابية.

هذا بالإضافة الى ذلك التحدي الذي يشكله نشطاء الحراك الانفصالي في جنوب اليمن الذين لم يتمكنوا من الالتفاف حول قيادة موحدة ولا من حسم أمر مشاركتهم في مداولات الحوار الوطني المقبل، وكذلك الحوثيون في شمال البلاد حيث يشار الى حركتهم الدينية بوصفها اليوم تنظيما مسلحا يطمح الى توسيع نفوذه داخل البلاد وتعزيز تحالفاته مع ايران واطراف اخرى في الخارج.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك