دبلوماسي أمريكي: الحل يبدأ بترك بشار الأسد ونظامه سوريا

آخر تحديث:  الخميس، 10 يناير/ كانون الثاني، 2013، 17:14 GMT
سوريا

يسود الاجتماع "ايمان بحتمية زوال نظام الأسد"

على الساحل الجنوبي لإنجلترا يقوم مبنى تاريخي غير معروف بشكل واسع يعود لسنة 1946، وهو أشبه بقلاع وقصور نشاهدها في أفلام إنجليزية تصوّر عصورا غابرة.

ليس في مبنى ويلتون بارك الذي تشرف عليه وتموّله وزارة الخارجية البريطانية ما يشير إلى كونه مسرحا لاتفاقيات بالغة الحساسية أو رفيعة المستوى، لكن العارفين بتاريخه يقولون إن ونستون تشرشل أراده تعبيرا عن مبادرات السلام في اعقاب الحرب العالمية الثانية. فالفكرة وراء ويلتون بارك هي في الأساس "الجمع بين الخصوم والأعداء" كما يقول الدكتور ريتشارد ماين، أحد المؤرخين للمركز.

قد لا ينطبق ذلك حرفيا على المشاركين منذ الأمس في المشاورات الدوليّة على مدى يومين بشأن مستقبل سوريا، فما يجمع بين أولئك قناعتهم بحتمية زوال عهد الرئيس بشار الأسد.

ويشارك في اللقاء التشاوري ذي الحلقات المغلقة أكاديميون مختصون بالشأن السوري وساسة من دول عربية وغربية بهدف صياغة تصور دولي لسبل الحفاظ على استقرار ووحدة الأراضي السورية في مرحلة ما بعد الأسد.

وصرحت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية روزماري دايفس لبي بي سي عربي بأن الغاية من اللقاء حشد الجهود والآراء لاستعراض "السبل التي تمكن الدول الداعمة لائتلاف المعارضة السوري من المساعدة في الإعداد لمواجهة تحديات المستقبل" ولكن بهديٍ من دروس الماضي.

فدروس العراق ما زالت حاضرة بقوّة لا بل تلقي بظل ثقيل على مراكز القرار الدبلوماسي والسياسي في الغرب خصوصا في الدول التي اجتازت التجربة العراقية وفي طليعتها الولايات المتحدة وبريطانيا.

آخر الإطلالات العلنية النادرة للرئيس السوري لم تترك مكانا للشك في أن الرئيس لا يعتزم التخلي عن مسؤولياته الرئاسية في وقت قريب.

ورغم الرسائل التي تضمنها ردّه على من يتحدّون أهليته للاستمرار في الحكم، يعتبر كثيرون في الدول المهتمّة بالأزمة السورية أن رحيله وانهيار نظامه مسألة وقت، بل يذهب بعضهم إلى القول إنه شرط من شروط تسوية الأزمة.

دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى مشارك في حلقات النقاش يرى في ردّه على سؤال بي بي سي حول احتمالات التقسيم كنتيجة لما يخلفه الاقتتال في نفوس الأقليات والعلويين على وجه أخص أن خيار "الدويلة العلوية لا يقل خطورة في المستقبل عن القتال الدائر حاليا".

وأردف أنه "يجب على بشار الأسد ورموز نظامه ترك سوريا للسوريين كي يقرروا نوع الدولة التي يريدون ويرسموا مستقبلها" وذلك كواحد من شروط الحل حسب تعبيره.

ويقرّ الدبلوماسي الأمريكي بأن في القوات المسلحة السورية "نواة متماسكة ماضية في دعمها، على ما يبدو، لبشار..."، ولكن، كما يؤكد الدبلوماسي، "لن يتمكن النظام من قمع الثورة عسكريا".

دروس تجربة العراق

ويضيف المسؤول الأمريكي المعني بملف الأزمة في سوريا أن من دروس التجربة العراقية أن الحل العسكري لا يمكن أن يفرض الوفاق السياسي. وأشار أيضا أن الرئيس أوباما لم يتخلَّ كليا بعد عن احتمالات التدخل عسكريا، معربا عن خشية مطّردة من تنامي تأثير فصائل مسلحة من قبيل جبهة النصرة وما يقال عن علاقتها بتنظيم القاعدة.

قد يكون لتنظيم "جبهة النصرة" سلوك مختلف عن رديفه في العراق وفقا للتحليل الأمريكي، غير أن واشنطن لم تنسَ "ما قام به التنظيم هناك (في العراق) من أعمال وما يريدون القيام به هنا (في سوريا) من فرض للدولة الإسلامية من دون انتخابات" وفقا للمنظور الأمريكي.

ويلتون بارك ذاته كان استضاف مطلع أربعينيات القرن الماضي مؤتمرات دولية مماثلة بعيد الحرب العالمية الثانية تحت عنوان ترميم الديمقراطية في ألمانيا.

وخلافا لمصير ألمانيا بعد الحرب يحذر الدبلوماسي الأمريكي من التفريط بوحدة الأراضي السورية موجها ما يشبه الرسالة إلى المعارضة السورية مطالبا إياهم بأن يشرحوا تصورهم للدولة المقبلة وكيف يمكن للسوريين أن يعيشوا بسلام وطمأنينة في ظلها.

والهدف من ذلك وفقا لمحدّثنا الأمريكي استكانة الأقليات، ليس الدينية والعرقية منها فقط بل الأقليات السياسية كالموظفين وعامة الشعب ممن لم يحسموا أمرهم بعد بين النظام والمعارضة.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك