"أخونة الدولة المصرية" بين النفي والتأكيد

آخر تحديث:  الجمعة، 25 يناير/ كانون الثاني، 2013، 16:52 GMT

يروج البعض أن الحاكم الحقيقي للبلاد هو المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر

بعد فوز الرئيس المصري محمد مرسي برئاسة الجمهورية، سيطرت علي المشهد السياسي بعض الألفاظ والمصطلحات الجديدة التي تشير إلى هيمنة جماعة الأخوان المسلمين علي جميع مفاصل وسلطات ومؤسسات الدولة، وجاء مصطلح " أخونة الدولة " علي رأس تلك المصطلحات .

فعندما دفع الرئيس مرسي وحلفاؤه في جماعة الاخوان المسلمين بدستور جديد الشهر الماضي، اعرب ليبراليون عن مخاوفهم من ان يكون هذا الدستور بمثابة بطاقة عبور لفرض سيطرة جماعة الأخوان المسلمين على هذه المؤسسات وسلطاتها.

وبعد أن نجح الأخوان المسلمون في تمرير دستور لم يتوافق حوله غالبية المصريين لما قالوا إن به تقويضا للحريات وبسطا للسيطرة على مؤسسات الدولة، واستشعر الشارع المصري مدى تأثير الرئيس المصري وجماعة الاخوان المسلمين بعد ان اصبح الفاعل الأوحد في الحياة السياسية المصرية.

قرارات وأزمات

واتخذ مرسي قرارات ومواقف أزكت غضب الكثيرين ورسخت الاحساس بانه سيظل الفاعل حتى استكمال بناء مؤسسات الدولة وأبرزها البرلمان، وهذا ما رسخ استخدام البعض لمصطلح ''أخونة الدولة المصرية''.

كما أصدر إعلانا دستوريا في الحادي والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي منح به نفسه سلطات واسعة وحصن الجمعية التأسيسية التي كانت تعمل على صياغة الدستور ومجلس الشورى المهيمن عليهما من الإسلاميين، كما عزل النائب العام وعين آخر ما اعتبره كثيرون اعتداء على السلطة القضائية، وهو ما دفع البلاد إلى أزمة سياسية تركت آثارها على مختلف مناحي الحياة في مصر.

ورغم أن صلاحيات الرئيس تقلصت بموجب الدستور الجديد، وانتقلت سلطة التشريع إلى مجلس الشورى، فإن الكثيرين يرون أنه لم يتغير في الأمر شيء بالنظر إلى أن الرئيس هو الذي حدد المسار الذي تسير فيه الحياة السياسية المصرية.

نفي وتأكيد

وانقسم السياسيون والخبراء في الساحة السياسية في مصر إلي فريقين ، يؤكد أولهما علي وجود اتجاه لأخونة الدولة ، ويري أن مصر في غضون السنوات القليلة القادمة سوف تتحول إلي "دولة اخوانية" في ظل سعي الإخوان المسلمين للسيطرة علي مختلف المواقع القيادية في الدولة.

ويؤكد عمرو هاشم ربيع، خبير الاحزاب والشؤون السياسية المصرية، في اتصال هاتفي مع بي بي سي أن "أخونة" الدولة المصرية "تظهر جليا في اختيار القيادات القريبة من الادارة العليا في الدولة بما يضمن بقاء المصالح، على سبيل المثال اختيار قيادات الادارة العليا وحركة المحافظين ونوابهم على نحو يضمن الولاء للجماعة"

واضاف أن "الاستراتيجية التي تتبعها جماعة الاخوان المسلمين لترسيخ اقدامها من المبكر تحديد معالمها في الوقت الراهن، وان كانت بعض المؤشرات تلمح الى مساع للحفاظ على السلطة لاكبر وقت ممكن بما يعوض طول فترة الاضطهاد السياسي الذي عانوه في الماضي ".

وحول الربط بين الثورة المصرية وسيطرة جماعة الاخوان المسلمين على مقاليد الحكم والثورة الاسلامية الايرانية في سبعينيات القرن الماضي ، نفى ربيع اي تشابه بين الثورتين.

وقال "ثمة اختلاف في عناصر المقارنة والملابسات التي ادت الى اندلاع الثورتين، حتى المذهب الديني، الشيعي والسني، لا يتفقان وبالتالي تتباعد الهوية السياسية بين الجانبين."

توسيع دائرة الكراهية

وبرؤية مخالفة يؤكد الفريق الآخر ان "أخونة الدولة" ومؤسساتها مجرد قضية وهمية لا أساس لها في الواقع السياسي في ظل سعي الرئيس مرسي إلي إحداث توازنات بين القوي السياسية المختلفة ، وتأكيده أكثر من مرة علي أن الكفاءة هي الفيصل في اختيار القيادات.

ويقول أحمد السبيع، المستشار الاعلامي لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، في اتصال هاتفي مع بي بي سي " مصطلح أخونة الدولة المتصدر علي الساحة السياسية الان لا أساس له من الصحة؛ حيث إن سيطرة جماعة الإخوان علي بعض المؤسسات جاءت عن طريق آلية الانتخاب وهي آلية شرعية شارك فيها الشعب بالتصويت"

وفرق السبيع بين المؤسسات المنتخبة والجهاز الإداري للدولة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن من حق أي جهة ممارسة برنامجها السياسي طالما أنها تصدرت المشهد عن طريق الصندوق الانتخابي.

وعن استعانه الرئيس المصري بكوادر حزبية اخوانية في ادارة شؤون البلاد، أضاف ان الرئيس مرسي "جاء من خلال صندوق انتخابات بما يكفل له حق الاستعانة بكوادر حزبه في الادارة وهو شئ طبيعي"، مؤكدا ان الرئيس مرسي لم يخدع أحدا وكان واضحا في هويته الحزبية والسياسية حتى الان.

وقال إن تشبيه الثورة المصرية بالثورة الايرانية ماهو إلا "اختلاق وتلفيق للحقائق بغية استقطاب المشاعر المناهضة للاخوان" وتوسيع دائرة الكراهية تجاه حزب الحرية والعدالة.

وتأتي الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني لتحمل في طياتها كثيرا من القضايا التي أدت بحسب الخبراء الى إرباك المشهد السياسي المصري وتباين الاراء على الساحة.

ويظل القلق هو المحرك الرئيسي في المشهد المصري فتارة يدفعهم الى جولات لا نهاية لها من المناقشات التي تحتد احيانا وإلى الانقسام تارة أخرى، لكن تظل الثورة أمل المصريين وحلمهم لتحقيق اهداف غير مطروح التنازل عنها.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك