أصوات الناخبين تضعف موقف نتنياهو في الحكومة

آخر تحديث:  الأحد، 27 يناير/ كانون الثاني، 2013، 07:19 GMT
نتنياهو

بنيامين نتنياهو

قد يكون النصر في الانتخابات حليفه، إلا أن سمعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يعمل على تشكيل حكومة جديدة تتمتع بالاستقرار، بدا أنها قد تأثرت وأن قوته قد ضعفت.

وهناك أغنية قديمة تصور بالكاد جوهر الرومانسية في سلسلة من الصور المتلاحقة.

ومن بين تلك الصور يبرز صوت ذلك النادل وهو يصفر أثناء إغلاقه آخر البارات.

أما أنا فقد اكتشفت الآن أن الخبر المضاهي لتلك الصورة يتمثل في آخر قطعة من ذلك السور الأمني وهو يتم تحميله على إحدى سيارات النقل، عندما كانت رياح الانتخابات تعصف في الساعات الأولى من الصباح.

ولم يكن هناك شيء أقدم من كومة تلك الملصقات التي تحمل صورة مرشح تعلو وجهه ابتسامة، قبل أن يدرك أنه ليس هناك الكثير ليبتسم من أجله.

ولم يكن هناك ما يبعث على التعاسة أكثر من منظر تلك البالونات التي تفرغ من الهواء شيئا فشيئا، والتي كان شعار الحزب يبدو بارزا عليها.

وعلى الرغم من ذلك، لم يبد ظاهرا أن حزب الليكود، وهو الحركة القومية اليمينية التي يقودها بنيامين نتنياهو، قد فاز في الانتخابات، وذلك على الرغم أيضا من أن الحزب يتحدث بقوة عن ذلك الفوز.

ومع أن نتنياهو تمكن من المحافظة على منصبه، إلا أن حزبه خسر عددا من المقاعد.

فقد تأثرت السمعة المعروفة عنه كونَه أكثر السياسيين نجاحا في العصر الحديث في إسرائيل، وذلك لممارسته بعض التنازلات التي كان في حاجة إليها لتشكيل الحكومة.

ودائما ما كان المسؤولون في إسرائيل يتشدقون بأنها رائدة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، وهي فكرة قد أصبحت حاليا في حاجة إلى قليل من التعديل في ظل إجراء الانتخابات المصرية العام الماضي.

إلا أنه، وعلى نطاق محدود، كان الإسرائيليون في بعض الأحيان يتذمرون من أن نظامهم يمكن أن يشهد ممارسات أكبر للديمقراطية مما يشهده الآن.

وقيل لي أن تشكيل الحكومة يستغرق 56 يوما من انتهاء عملية التصويت في الانتخابات.

وفي تلك الفترة، يقوم قادة الفصائل المختلفة بمناقشة رئيس الوزراء القادم حول الامتيازات التي سيحصلون عليها في مقابل موافقتهم على المشاركة في الحكومة.

بينما يعمل رئيس الوزراء في المقابل على إخبارهم بنواياه لتحقيق بعض ما يريدونه.

ويمثل الكنيست ساحة تتنافس فيها الفصائل التي لا يمكن توزيعها بشكل ملائم على الخريطة التقليدية للبرلمان بأطرافه اليمينية واليسارية.

وعند نقطة ما، شارك في الحملة الانتخابية لهذا العام مرشحون يمثلون أربعة وثلاثين حزبا، وكلهم يتنافسون على نسبة اثنين في المئة من الأصوات التي تضمن لهم الحصول على مقاعد في البرلمان.

أما الأحزاب أو الحركات التي كانت تدعو إلى تقنين الحبوب المخدرة، مثلا، أو أحزاب كحزب القراصنة مثلا، فهم لم ينجحوا في إحراز أي جزء من تلك النسبة.

وهناك بعض الأحزاب يمثلون اليهود من الطائفة المتشددة في الالتزام ممن هم من أصول أوروبية، وأيضا من هم من أصول يظهر ارتباطها بأجزاء من منطقة الشرق الأوسط وفارس. كما أن هناك أحزاب لليهود العرب، ومن السهل نسيان أن العرب يمثلون خمس عدد سكان إسرائيل.

والمثير في هذه الانتخابات هو أن القوة الفاعلة الجديدة في البرلمان لا تتولد من سياسات أقصى اليمين كما كان متوقعا، بل إنها تأتي هذه المرة من الوسط.

فالحزب الجديد، الذي يسمى حزب "هناك مستقبل"، والذي يقوده ياير لابيد، وهو شخصية تلفزيونية معروفة، يمثل ثاني أكبر قوة في البرلمان الإسرائيلي الجديد.

وإذا ما كان الحديث يأتي في سياق السياسة الإسرائيلية، فإن استخدام مصطلح "وسطي" في وصف أحدهم لن تكون له دلالة قوية.

أما لابيد، فلا يؤمن بضرورة أن تتقاسم إسرائيل القدس مع الفلسطينيين في اتفاقات سلام مستقبلية، وذلك يعتبر أحد الأركان الرئيسة لفكرة حل الدولتين التي يؤمن بها العديد من دول العالم لحل تلك القضية.

وقد يأتي وصف لابيد بأنه "وسطي" ليظهر مركز انجذاب الرأي الإسرائيلي فيما يخص تلك القضايا هذه الأيام.

فأفكاره الكبيرة تخص المجتمع الإسرائيلي، لا الدبلوماسية الإسرائيلية.

كما أنه يريد إيقاف المعاملة الخاصة التي يتلقاها المتشددون اليهود، كإعفائهم من الخدمة العسكرية، ومن يعكفون في الغالب على دراسة الكتب المقدسة بدلا من العمل ودفع الضرائب.

كما أن لابيد حريص أيضا على أن يجري توزيع الأعباء التي تتكبدها الدولة بالتساوي.

وتكمن المشكلة التي يواجهها نتنياهو في كونه بحاجة إلى دعم لابيد وغيره من الأحزاب التي تمثل الطوائف اليهودية المتشددة، ومن يدافعون بشكل قوي عن امتيازاتهم.

وذلك هو ما يحدث عندما لا يستحوذ أحد الأحزاب على عدد المقاعد الذي كان يؤمّله في البرلمان، مما يضطره إلى السعي وراء تشكيل ائتلافات غير مناسبة.

ومن الصعب نسيان الوقت الذي كانت فيه عناوين الصحف تشيد فيه بنتنياهو الذي كان يقود إسرائيل بخطوات واسعة من خلال سياسات إسرائيل الحديثة.

وفي الحقيقة، فإن نقاده يشعرون أنه ليس شخصا ذا قدرات استراتيجية، أكثر من كونه قادرا على طرح الأفكار والرؤى.

إذ سيكون في حاجة إلى تلك المهارات التكتيكية لخلق تشكيل مستقر للحكومة، بعد خسارة حزبه تلك المقاعد البرلمانية.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك