الرئيس مرسي أمام اختبار تزايد العنف في مدن مصر

مرسي
Image caption مرسي يواجه اختبارا جديدا

يأمل الرئيس المصري محمد مرسي أن يكون باستطاعته، من خلال تبني نهج متشدد، استعادة الهدوء بعد أربعة أيام من أعمال العنف التي تمثل تحديا قاسيا آخر أمام قيادته للبلاد.

بعد انتقاده بسبب سكونه نسبيا، ظهر عبر التلفزيون الرسمي موجها خطابا حازما مساء الأحد.

وتم إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال في ثلاث محافظات مصرية على شريط قناة السويس الاستراتيجي وهي السويس والاسماعيلية وبورسعيد.

وتعهد مرسي باتخاذ المزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، مضيفا "إن حماية حقوق الشعب واجب أصيل من واجباتي وأن حق المواطن في الحرية لا ينفصل عن حقه في الأمن والأمان."

ويوم السبت، اندلعت أعمال شغب في بورسعيد بعد إصدار حكم بإعدام واحد وعشرين من مشجعي النادي المصري البورسعيدي على خلفية إدانتهم في اسوأ أعمال عنف مرتبطة بمباريات كرة القدم في البلاد.

وكانت أحداث الشغب بالمباراة قد أسفرت عن مقتل 71 شخصا من مشجعي النادي الأهلي خلال مباراة جرت في بورسعيد قبل نحو عام.

وفي المحكمة، اشتبك أقارب المدانين بضباط الشرطة، ثم توجهوا إلى السجن حيث يقبع ذويهم. وشاركت حشود في هجمات استهدفت أقساما للشرطة ومبان حكومية.

ومع انسحاب الشرطة من الشوارع، انتشر جنود الجيش على متن دبابات ومدرعات. وتم استخدام ذخيرة حية وقنابل الغاز المسيل للدموع ضد المحتجين.

"حكم مسيّس"

ومازال الغضب يعصف ببورسعيد بعد أن قتل 30 شخصا على الأقل في الاضطرابات الأخيرة.

عمرو مبارك، وهو أحد سكان بورسعيد، قال لبي بي سي "كان القناصة فوق الأبنية القريبة من السجن وحوله وفوق سطحه. لقد أصيب البعض بطلقات في الرأس."

وروى أن السلطات اعتقلت شقيقه محمد (17 عاما) بعد حضوره مباراة كرة القدم المشؤومة، مشيرا إلى أنه مازال يواجه المحاكمة. ويقول عمرو إن شقيقه لم يرتكب جرما.

وأضاف عمرو "(الرئيس) مرسي لا يختلف عن مبارك. نظام مبارك لم يتغير حتى وقتنا هذا. مرسي لا يستحق أن يكون رئيسا لمصر."

واعرب كثيرون من أهالي بورسعيد عن فقدانهم التام للثقة في أجهزة الأمن، ورجحوا أن يكون الحكم في القضية قد صدر بدوافع سياسية.

ويقول توفيق الصاوي، وهو رجل أعمال من بورسعيد، إن "دوافع الحكم سياسية. إرضاء لطرف على حساب طرف آخر. لقد ارتكب الرئيس مرسي خطأ فادحا. هذا ظلم."

يزعم البعض أن الرئيس تدخل في إصدار الحكم بغية تلافي الوقوع في مواجهات أخرى مع المشجعي المتعصبين للنادي الاهلي والمعروفين باسم "الالتراس".

ويقول مشجع للنادي المصري، شهد المباراة ويدعى علي، إن "الرئيس مرسي وراء الحكم لأنه لم يرغب في إثارة غضب مشجعي الالتراس. لقد أراد امتصاص غضبهم لأنه يخشى ما يمكنهم أن يفعلوه."

وقال شهود عيان إن المدينة قضت الليلة التي أعقبت خطاب مرسي في حالة من التوتر مع نزول الجيش لحراسة المؤسسات الرئيسية، ومن بينها قناة السويس.

القاهرة على الخط

Image caption كان للقاهرة نصيب من أعمال العنف

وكان للعاصمة القاهرة نصيبها من الاشتباكات في الأيام الأخيرة التي تزامنت مع الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، حيث قتل خلالها نحو 12 شخصا في احتجاجات ضد مرسي.

بالرغم من هذا، سادت حالة من الرضا بين مشجعي النادي الأهلي في ما يتعلق بحكم المحكمة يوم السبت.

ويقول أحمد، الذي قتل أصدقاء له في المباراة، "ذهبت إلى النادي (الأهلي) للاحتفال والانضمام لأقارب القتلى، لا يوجد ما يبرر غضب أهالي بورسعيد. فالقرآن يقول من قتل يقتل، وهم قتلة."

ويقول آخر يدعى صلاح الشيخ "كنت سعيدا. إنها أول محاكمة منذ الثورة شعرنا من خلالها بصدور حكم عادل."

وتنظر المحكمة في اتهامات موجهة ضد 52 آخرين على ذمة القضية في التاسع من مارس/ آذار، بينهم مسؤولو أمن.

لكن الكثير من مشجعي النادي الأهلي يرون أن الحكم لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف.

ويقول صلاح "نعتقد أن نحو 80 بالمئة فقط من المتورطين هم من تم القبض عليهم. ونعتقد أن 20 بالمئة مازالوا طلقاء، وهم من فلول النظام السابق. إنهم أقوياء، وهذا هو سبب إفلاتهم من السجن."

شاهد المصريون والرعب ينتابهم تحول مباراة الأول من فبراير/ شباط 2012 التي انتهت بفوز النادي المصري 3-1 إلى ساحة لإراقة الدماء، حيث اقتحم مشجعون الملعب ثم استهدفوا خصومهم. وتعرض كثيرون للضرب فيما قتل آخرون سحقا تحت أقدام المتدافعين.

وانتشرت شائعات بأن الموالين لمبارك أو القادة العسكريين الذين كانوا يحكمون مصر حينها دبروا الأحداث لمعاقبة "الالتراس"، الذين كانوا في الصفوف الأمامية للاحتجاجات في ميدان التحرير قبل عامين.

يذكر أن تحقيقات برلمانية بشأن أحداث بورسعيد خلصت العام الماضي إلى أن مسؤولية الحادث تقع على عاتق مشجعي النادي المصري وتراخي الأمن.

وقال أحمد ثابت، رئيس لجنة التحقيق إن "الأمن سهّل وسمح بوقوع هذه المذبحة."

البحث عن أصدقاء

Image caption قتل العشرات في أيام من الاضطرابات

منذ بلوغ مرسي سدة الحكم في يونيو/ حزيران الماضي، انتقده معارضوه قائلين إنه أخفق محاسبة المسؤولين السابقين عن الجرائم المنسوبة إليهم، وتنفيذ إصلاحات مطلوبة بشدة، لاسيما ما يتعلق بوزارة الداخلية. كما أخفق في سد الفراغ الأمني، ما يجعل مهمته في التعامل مع الأزمة الاقتصادية المتنامية أشد صعوبة.

وعلى الرغم من وقوع اشتباكات محدودة في الاسماعيلية والسويس يوم الأحد، فليس من شك في أن مرسي قرر وضع أولوية لسلامة قناة السويس من خلال إجراءاته الأخيرة.

وتعتبر قناة السويس ممرا ملاحيا حيويا وأحد المصادر الرئيسية للدخل الأجنبي في مصر.

وفي القاهرة، يشعر الرئيس كذلك بضغوط دبلوماسية لإظهار أنه يتخذ قرارات حاسمة لاستعادة الهدوء. فقد أدت عودة حواجز الطرق بالقرب من ميدان التحرير لإغلاق سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا القريبتين.

ومع بروز الحاجة الماسة للوحدة الوطنية، خاطب الرئيس مرسي المعارضة قائلا إنه "لا بديل عن الحوار."

ودعا رموز القوى السياسية - ومنهم عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام لجامعة الدول العربية السابق، وحمدين صباحي المرشح السابق للرئاسة، للمشاركة مع القوى السياسية الأخرى لإجراء محادثات الاثنين.

وفي مثل هذا الوقت العصيب، لابد أن يجري الرئيس حساباته ليعرف أنه بحاجة ماسة لأصدقاء جدد.