مصر: هل يتدخل الجيش في المشهد السياسي؟

مصر
Image caption يدور تساؤل بشأن عودة الجيش للمشهد السياسي

حذر وزير الدفاع المصري، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، من أن الصراع السياسي في البلاد قد يؤدي إلى "انهيار الدولة"، وانه يهدد مستقبل الأجيال القادمة.

وبعد تصريحات السيسي، دار حديث في مصر عن احتمال تدخل الجيش لصالح طرف ضد آخر.

لكن قراءة متأنية فى المشهد الحالي تستبعد حدوث ذلك فى المدى المنظور لأسباب عدة يمكن إجمالها فى النقاط التالية:

تفاصيل التجربة التى مر بها الجيش والمجلس العسكري، بقيادة المشير محمد حسين طنطاوى، خلال الفترة الانتقالية التي انتهت بتولي الرئيس محمد مرسي السلطة في أواخر يونيو/ حزيران الماضي.

هذه التجربة قد تدفع المزاج العام في مصر لعدم قبول تدخل الجيش فى السياسة، حيث يرفض كثيرون العودة مرة أخرى إلى "حكم العسكر" كما يطلق عليه، حتى ولو كان ذلك للتخلص من حكم الإسلاميين.

أي تحرك للجيش ضد الرئيس المنتخب ربما يؤدي لرد فعل عنيف للغاية من قبل أنصار مرسي الإسلاميين، مما قد يؤدي إلى اندلاع صراع بين المؤسسة العسكرية والإسلاميين.

السياق الحالي مختلف تماما عما كان عليه عام 2010 فى أيام الرئيس السابق حسني مبارك الأخيرة، إذ كان مدى الاحتجاجات والمواجهات واسعا، وعدد الضحايا كبيرا.

كما أن العالم الخارجي - وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا - تخلى حينها عن مبارك ونظامه، فوجدت قيادة الجيش أن تنحاز للشعب ضد قائدها الأعلى وأن تتحرك لإنقاذ البلاد من أزمة بدا أنه لا مخرج لها إلا برحيل النظام.

في هذه المرة كانت أعداد المشاركين في الاحتجاجات أقل ونطاقها أضيق وانحصرت فى القاهرة والسويس والإسماعيلية، بالإضافة إلى بعض المناوشات في الإسكندرية.

كما أن العدد الأكبر ممن قتلوا منذ بدء الأزمة حتى الآن قد سقط في بورسعيد لم يكن مرتبطا باحتجاجات ضد النظام أو الرئيس وإنما احتجاجات على حكم قضائي بإعدام واحد وعشرين شخصا من المتهمين عما يسمى إعلاميا بمذبحة بورسعيد التى وقعت فى الأول من فبراير/ شباط عام 2011.

العالم الخارجي لن يقبل بسهولة عودة الجيش للسلطة على حساب رئيس منتخب. وتبعات أي تحرك للجيش ستكون وخيمة على البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا، ومنها على سبيل المثال وقف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإقراض مصر نحو خمسة مليارات دولار.

وقد تمتد الانعكاسات المحتملة لمثل هذا التحرك لتشمل فرض عقوبات سياسية وعسكرية واقتصادية مما لا يحتمله الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل حاليا.

المزيد حول هذه القصة