بدو النقب: توطين أم تهجير؟

بدو النقب
Image caption يرى البعض ان الحكومة الإسرائيلية تهدف الى تهويد النقب

صادقت الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع على مخطط يهدف لنقل البدو في صحراء النقب من عشرات القرى التي لا تعترف إسرائيل بها إلى تجمعات سكانية أخرى.

ومعلوم أن سكان ما يعرف بالقرى غير المعترف بها في إسرائيل يخوضون معركة ضد محاولات الدولة لترحيلهم منذ عدة أعوام.

وبينما تقول الحكومة إنها مستعدة هذه المرة للاعتراف ببعض القرى وتقديم تعويض مادي لمن سيتم ترحيلهم، يرفض أغلب البدو هذا الطرح باعتباره محاولة جديدة لتهويد النقب.

حوافز جديدة

منذ عقود والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحاول ترحيل البدو عن قراهم، ولكن الحكومة الحالية بزعامة بنيامين نتنياهو تقول إن الخطة، التي قدمها الوزير بيني بيغين، تقدم تسويات كبيرة هذه المرة.

بموجب الخطة، سيتم "الاعتراف بقدر الإمكان بأي قرية من القرى غير المعترف بها يوجد فيها حد أدنى من عدد السكان، وبشرط أن لا يخالف هذا الاعترافمخطط الاعمار اللوائي". ولكن المتحدث باسم رئاسة الوزراء، اوفير جندلمان، لم يحدد لبي بي سي عدد هذه القرى أو مساحاتها أو تعداد السكان فيها.

وتقول الحكومة إن من تقدم بدعوى ملكية أمام القضاء سيتلقى تعويضا على كل مساحة الأرض بدلا من النصف بحسب قرار سابق للحكومة. ولكن إذا لم يوافق مدعي الملكية على التسوية المقترحة فسيتم تسجيل الأرض باسم الدولة.

وتضيف الحكومة إنها خصصت ثلاثمئة وعشرين مليون دولار لتنمية وتحسين الأوضاع الاقتصادية للبدو في النقب، كما أنها تنوي ترحيلهم إلى البلدات المركزية العربية في النقب أو إلى تجمعات سكنية جديدة.

ومع أن الحكومة تقول إنها عرضت الخطة على ألف من مواطني البدو، إلا أنها لم تفصح عن اسمائهم. أما ممثلو المجلس الإقليمي للبدو في النقب، والنواب الأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، فقالوا إن الحكومة وضعت وأقرت الخطة دون أن تستشيرهم.

صراع على الأرض والهوية

يقول السكان البدو إنهم هم مالكو الأرض الشرعيون وأن عمرهم في الصحراء أكبر بكثير من عمر دولة إسرائيل. كما أن عددا كبيرا منهم يملكون وثائق ملكية تعود إلى العهد العثماني، ولكن الكثير منهم خسروا دعاوى إثبات الملكية في المحاكم الإسرائيلية.

وبحسب طلب الصانع، النائب في الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية الموحدة، فإن البدو يملكون ما لا يقل عن مليون دونم من أراضي الصحراء. ويضيف أن الحكومة ستستولي على أغلب الأراضي ولن يبقى للبدو سوى عشر المساحة.

يبلغ عدد سكان النقب من البدو مئتي ألف نسمة، نصفهم تقريبا يعيشون في القرى غير المعترف بها، ويقول النواب العرب في الكنيست إن الحكومة لا تحاول تحسين أوضاعهم ،وإنما مجرد نقلهم إلى أماكن تجمع صغيرة بمساحات لا تستوعب أعدادهم.

من ناحيته يقول طلب أبو عرار، النائب في الكنيست عن القائمة العربية الموحدة، إن الهدف الحقيقي من هذه الخطة هو تهويد النقب والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

ويضيف أبو عرار إن إسرائيل تعتبر البدو تهديدا ديمغرافيا، خاصة وأن قراهم تقع في المنتصف ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أي أنهم يشكلون شريطا سكانيا من الفلسطينيين يهدد الصبغة اليهودية للدولة.