أزمة مصر: طالب بريطاني يصف الحياة بالقاهرة

كورماك
Image caption تختلف الصورة من شارع لآخر، بحسب كورماك.

عندما اضطر طالب بجامعة كامبريدج على ترك الشقة التي يقيم بها في القاهرة خلال أحداث الشغب التي صاحبت الإطاحة بمبارك عام 2011، لم يكن يعتقد أنه سيشهد اضطرابا مشابها عندما عاد مرة أخرى إلى مصر بعد عامين.

ففي أواخر ديسمبر/ كانون الأول، عاد راف كورماك (25 عاما)، الذي يدرس اللغة العربية، إلى شقته القديمة القريبة من ميدان التحرير، ليستكمل دورة قصيرة في اللغة.

وأثناء وجوده هناك، نزل الناس إلى الشوارع مجددا في الذكرى الثانية للانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك، حيث احتج بعضهم على وتيرة الإصلاح، بينما نزل آخرون دعما للرئيس الجديد محمد مرسي.

وقال كورماك إن "الهواء في منطقة وسط القاهرة ظل لمدة يومين مشبعا بالغاز المسيل للدموع."

وأضاف "حتى الشرفة التي ترتفع لنحو عشرة طوابق، أحيانا لا يمكننا البقاء فيها."

ومضى قائلا "بدأت (الأحداث) مساء الرابع والعشرين من يناير عندما بدأ المحتجون، على ما اعتقد، بهدم أحد الجدران الاسمنتية (بميدان التحرير)، وبدأت قوات الشرطة إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع."

وكان كورماك - الذي تقع شقته على بعد نحو مئة متر من ميدان التحرير - يتحدث بعد الاشتباكات التي استمرت لأيام بين قوات الشرطة والمتظاهرين.

"شاي وشيشة"

وبشكل شبه يومي، شهدت المناطق المحيطة بميدان التحرير - بؤرة أحداث الشغب في أوائل 2011 - وحول جسر قصر النيل الذي يؤدي إلى الميدان مظاهرات.

وفي يوم الاثنين، لقي شخص مصرعه بطلق ناري قريبا من الميدان.

وقال كورماك إن "الأمر الغريب هو أن الاشتباكات تظل معزولة تماما."

وتابع موضحا "يمكن أن يمتلئ شارعا بأناس يحتسون الشاي أو يدخنون الشيشة (الأرجيلة)، بينما يستحيل المشي في الشارع المجاور بسبب الغاز المسيل للدموع."

ومضى قائلا "يمكن أن تكون جالسا في مقهى وتسمع صوت طلقات الغاز المسيل للدموع، بينما تظل الأمور حولك هادئة. الساعة الآن الثانية صباحا، ومازال بوسعي أن أسمع أصوات إطلاق القنابل، لكن الشوارع خالية تماما حيث أنا."

وتابع كورماك "بدو أن هذه المظاهرات أصبحت مصدر إزعاج للناس هنا أكثر من كونها مصدر قلق لهم. وبأي حال، فإنها بالنسبة لآخرين، وخاصة السيدات، قد أصبحت الاحتجاجات مناطق محظورة تماما."

"أخبرتني امرأة التقيتها هذا المساء أنه جرى تسجيل 19 حالة اعتداء جنسي بوسط المدينة يوم الخامس والعشرين من يناير. وكانت هذه هي الحالات التي تم الإبلاغ فقط."

وتابع كورماك "والجميع هنا يتحدثون عن مجموعة البلاك بلوك الغامضة، الذين يرتدون ملابس وأقنعة سوداء، ولا يعلم أحد هويتهم."

"وتستمر الحياة الطبيعية"

وكان أول ظهور لتلك المجموعة في الأسبوع الماضي، معلنة أن هدفها مواجهة جماعة الإخوان المسلمين.

وقال كورماك "قاموا مؤخرا بقطع الطرق، وقد رأيت عددا من الأشخاص يرتدون أقنعة سوداء يعطلون حركة المرور باتجاه ميدان طلعت حرب القريب من ميدان التحرير، وذلك عن طريق إضرام النار في بعض فروع الأشجار في الطريق."

ويشير الطالب البريطاني إلى إنه بالرغم من أن ميدان التحرير ظل "مغلقا طوال الوقت الذي أمضيته هنا، إلا أن الحياة بشكل عام تستمر بشكل طبيعي إلى حد ما."

فقد كان بوسعه التنقل بحرية في أنحاء القاهرة للقاء أصدقائه والذهاب للجامعة.

وبسؤاله عن الوضع السياسي في البلاد، قال كورماك "أعتقد أن الإخوان المسلمين أدركوا أن للمعارضة نوعا من الشرعية، وأن المعارضة تدرك أن لمرسي شرعية كذلك. هذا كل ما أريد قوله عن هذا الأمر."