مصر: اخلاء المتظاهرين من أمام القصر الرئاسي

أخلت قوات الأمن المصري المنطقة المقابلة لقصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة من المتظاهرين ونجحت في ابعادهم باستخدام القنابل المسيلة للدموع.

في الوقت نفسه، سيطرت قوات الإطفاء على حريق خيام المعتصمين أمام قصر الاتحادية بعدما أشعلت قوات الأمن المركزي النيران فيها.

وقام وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم بتفقد موقع الأحداث بمحيط قصر الاتحادية، في يوم شهد مقتل شخص واحد واصابة 53 بجروح.

ونقلت وكالة فرانس برس عن نائب رئيس هيئة الاسعاف بمصر قوله إن القتيل يبلغ من العمر 23 عاما وانه توفي اثر اصابته بطلق ناري.

وأصدر وزير الداخلية تعليمات لقوات الأمن المكلفة بتأمين محيط القصر بتأمين المتظاهرين السلميين و"التزام أقصى درجات ضبط النفس مع العناصر المثيرة للشغب "واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم من جانب آخر.

وكان آلاف المتظاهرين تجمعوا أمام القصر الرئاسي، تلبية لدعوة جبهة الانقاذ الوطني المعارضة، في يوم من التظاهرات في مختلف انحاء مصر ضد الرئيس محمد مرسي اطلق عليه اسم "جمعة الخلاص" .

ورشقت اعداد من المتظاهرين قوات الامن بالزجاجات الحارقة والحجارة، فردت الاخيرة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع واطلاق النار في الهواء.

وحذرت الرئاسة المصرية في بيان من ان "الأجهزة الامنية ستتعامل بمنتهى الحسم لتطبيق القانون وحماية منشآت الدولة"، محملة "القوى السياسية التي يمكن أن تكون قد ساهمت بالتحريض المسؤولية السياسية الكاملة".

واحرق المتظاهرون اطارات مرددين "الشعب يريد اسقاط النظام"، وهو الشعار نفسه الذي اطلق قبل عامين خلال ثورة 25 يناير التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، حسبما افادت وكالة فرانس برس.

واشعل المتظاهرون النار في بوابة (4) للقصر، كما افاد مراسلنا.

وتضاربت الاقوال حول عدد المصابين في الاشتباكات، حيث قال رئيس هيئة الاسعاف المصرية إن أعداد المصابين بلغت 48 مصابا، وإن معظم الاصابات ناجمة عن اختناقات بسبب الغاز وجروح قطعية، بينما تحدثت وزارة الصحة عن سقوط عشرة جرحى في المواجهات بينهم اربعة قرب القصر الرئاسي، وقالت وزارة الداخلية إن خمسة من عناصر الشرطة اصيبوا.

ونأت جبهة الانقاذ الوطني بنفسها عن احداث العنف التي اندلعت امام القصر الرئاسي.

وقالت الجبهة في بيان إنه "ليست لها أي صلة مطلقا بأعمال الشغب والعنف التي اندلعت فجأة أمام قصر الاتحادية".

وأضافت أن "المظاهرات التي انطلقت بعد صلاة الجمعة اليوم من مسجدي النور ورابعة العدوية في اتجاه قصر الاتحادية التزمت الطابع السلمي، ولم تتورط في أية أعمال شغب على مدى ساعات طويلة أثناء سيرها، أو لدى وقوف المتظاهرين على بعد خطوات قليلة من بوابات القصر".

وفي بيانها، اكدت الرئاسة أن متظاهرين حاولوا تحطيم بوابة القصر وتسلق جدرانه، ودعت "جميع القوى الوطنية إلى الإدانة الفورية لمثل هذه الممارسات ودعوة أنصارها "الى المغادرة الفورية لمحيط القصر".

اهداف الثورة

وكانت مسيرات احتجاج خرجت في أنحاء متفرقة من العاصمة المصرية القاهرة، للمطالبة باستكمال تحقيق أهداف الثورة.

ومن أبرز المشاركين في التظاهرات أمام الاتحادية أحمد حرارة المتحدث باسم مصابي الثورة و خالد علي المرشح الرئاسي السابق و أحمد دومة عضو حركة الاشتراكيين الثوريين.

ومن جهة اخرى، وقعت اشتباكات بين قوات الأمن المركزى والمتظاهرين عقب إلقاء عدد من المتظاهرين الحجارة على قوات الأمن المتمركزة عند محيط السفارة الأمريكية.

وقد تسببت الأمطار التي هطلت على شوارع القاهرة صباح الجمعة في تأخير توافد المتظاهرين على التحرير للمشاركة في المليونية.

ومن أبرز المشاركين في المظاهرات أحزاب الوفد والدستور والمصريين الأحرار والتحالف الشعبي الاشتراكي والمصري الديمقراطي الاجتماعي والكرامة وبعض الحركات الثورية ومنها حركة 6 ابريل وأيضا ما يعرف بمجموعة بلاك بلوك.

ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وبلجنة لتعديل المواد الخلافية بالدستور، وإزالة آثار الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وإقالة النائب العام.

كما يطالبون بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في سقوط الشهداء والمصابين في الأحداث الأخيرة ومحاسبة المسؤولين عنها، وإخضاع جماعة الإخوان المسلمين للقانون، وإلغاء حالة الطوارئ بمدن القناة.

وتشهد مصر أزمة سياسية منذ الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، وهي الذكرى الثانية للثورة، تمثلت في احتجاجات وأعمال شغب أسفرت عن سقوط العشرات بين قتلى وجرحى.

مظاهرات بورسعيد

وامتدت مظاهر الاحتجاج إلى مدينة بورسعيد المطلة على قناة السويس، شمال شرقي البلاد، للتنديد بحكم مرسي والمطالبة بالقصاص لمقتل العشرات الأسبوع الماضي.

فمن مساجد عدة بالمدينة، انطلقت عقب صلاة الجمعة مسيرات بمشاركة الآلاف باتجاه ميدان الشهداء، وذلك في ظل غياب تام لقوات الشرطة.

وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي مطالبين بالاستقلال عن الدولة المصرية وإقامة ما أسموه بـ"جمهورية بورسعيد الحرة".

وقال شهود إن قوات من الجيش تدخلت لإقناع متظاهرين غاضبين بالابتعاد عن مديرية أمن المدينة، وذلك بعدما وجه بعضهم السباب لقوات الشرطة المتمركزة لدى المديرية وأعلاها. ويشعر كثيرون من أهالي المدينة بالغضب من قوات الشرطة خاصة بعد مقتل العشرات وإصابة المئات خلال الأحداث التي أعقبت النطق بالحكم في قضية مباراة بورسعيد.

واندلعت أعمال عنف واشتباكات بين محتجين وقوات الشرطة عقب الحكم بإعدام 21 متهما في أحداث الشغب بمباراة لكرة القدم بين نادي المصري ونادي الأهلي العام الماضي، والتي أسفرت عن مقتل العشرات.

ومنذ ذلك الحين، انتشرت قوات الجيش في شوارع بورسعيد، وغيرها من مدن منطقة السويس، التي فرض فيها رئيس البلاد حالة الطوارئ وحظرا للتجول.

"حماية الشرعية"

Image caption يتهم المحتجون مرسي بالتخلي عن أهداف الثورة

وبالتزامن مع خروج مسيرات الجمعة، قال المعارض البارز محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور، بحسابه على موقع تويتر "أسقطنا نظام مبارك بثورة سلمية ومصرون على تحقيق أهدافها بنفس الأسلوب مهما كانت التضحيات أو أساليب القمع الهمجى".

ومن جهته، طالب عمرو موسى رئيس حزب المؤتمر شباب الثورة بأن يحافظوا على ممتلكات الدولة والناس، مؤكدا أن التظاهر حق، والاحتجاج ضرورة، والحفاظ على سلمية المسيرات مسئولية.

وطالب موسى خلال بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك الحكومة بحماية المتظاهرين وحقوقهم والممتلكات العامة والخاصة، وأن تكون الحكومة مسؤولة عن ذلك.

بالمقابل، قالت مصادر بجماعة الإخوان المسلمين لبي بي سي إن شباب الجماعة يؤدون صلاة الجمعة فى عدد من مساجد مدينة نصر بشرق القاهرة وسوف يترقبون المسيرات التي تتوجه نحو القصر الرئاسي.

وأوضحت المصادر أنه "فى حالة تجاوز القانون، أو الاعتداء على الشرعية أمام قصر الاتحادية الرئاسي خلال مظاهرات اليوم سينزل الشعب المصرى وجماعة الإخوان والشرطة لحماية الشرعية".

ويتهم المحتجون الرئيس محمد مرسي بالانفراد بالحكم والتخلي عن أهداف الثورة التي اندلعت قبل عامين.

أما أنصاره فيتهمون المعارضة باستخدام الشارع لمحاولة إزاحة أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر عن منصبه.

المزيد حول هذه القصة