في الإمارات: الهندسة المعمارية لم تعد حكرا على الرجال

دبي
Image caption بالافي دين نموذج لجيل جديد من المعماريات الخليجيات

البعض يمنحك في الغرب انطباعا أن الفرص المتاحة للمرأة في العالم العربي أقل كثيرا من تلك المتاحة للرجل، ولكن في الإمارات العربية المتحدة، تساهم النساء في تصميم وبناء مدنهن.

في العقد الماضي تغير الأفق في دبي تماما، تحولت إلى أبراج حديدية وزجاجية خرجت من الصحراء بمعدل مدهش، وأكبرها على الإطلاق برج خليفة الذي وضع دبي على الخريطة العالمية، كمدينة تضم أعلى أبراج العالم، الذي تصطدم قمته بالسحاب، ويخطف العيون إلى الأعلى دائما.

طفرة البناء الهائلة هذه تفسر بشكل جزئي هذا العدد المستغرب وغير المتناسب من النساء اللاتي اخترن دراسة الهندسة المعمارية.

بالافي دين شخصية مذهلة في موقع البناء، بحملها الذي يقترب عمره من منتصف الشهر الثامن، وخوذتها الثابتة ذات البريق الوردي.

عندما قابلتها كنا المرأتين الوحيدتين في موقع البناء، وشاهدتها وهي تدير الموقع وتناقش المهندسين والمصممين، والمخططات في يدها وهي تلقي بالتعليمات.

بالافي دين تلقت تعليمها في الإمارات، ولاشك لديها في وجود علاقة بين الثورة العقارية في الامارات وبين تزايد أعداد النساء الدارسات للهندسة المعمارية بها، وتقول :"على الرغم من أن النسبة 80 بالمئة للنساء و20 بالمئة للرجال إلا أن هذه الأرقام لاتعكس الواقع في سوق العمل، ودائما ما تساءلت عن السبب؟"

وبالإضافة إلى عملها وتكوينها لأسرتها، فإن بالافي دين التي درست بالجامعة الأمريكية بالشارقة، تأمل في أن تصبح النموذج للمرأة الشابة التي تستطيع الجمع بين عملها وأسرتها.

وفي الجامعة التي لايزيد عمرها عن 15 عاما، جلست للحديث مع ثلاث طالبات وطالبين في السنة الخامسة والنهائية، حيث أدهشتني الثقة الفطرية التي يتحدثون بها، الفتيات الثلاث فاطمة الزعبي وفاطمة عبدالله وربى العراجي لديهن عزيمة وطاقة للنجاح.

تؤكد ربى أنها لاتصدق أن يحكم العالم على توجه المرأة في الشرق الأوسط من خلال تجربة دولة واحدة فقط وهي السعودية، وتقول :"إنها دولة واحدة فقط، ولاتمثل الشرق الأوسط كله، يتصور الناس أننا لانستطيع القيادة ولانستطيع فعل شيء، ولكننا خرجنا وسمح لنا أهلنا بالدراسة مع الأولاد."

بينما تعترف سامية راب الأستاذ المساعد بجامعة الشارقة أنه ليس من السهل إقناع والدي فتاة شابة بأن يتركا ابنتهما تدرس ثقافة فريدة مثل الهندسة المعمارية، بينما يقول ليث مهدي :"لانشعر بفارق كبير بين الرجال والنساء، فنحن فئة واحدة من الطلبة، وسواء وضعت في قوالب خرسانية أو معدنية فهي في النهاية مواد ممتعة."

سمية الدباغ من السعودية، وهي واحدة من الفتيات السعوديات القليلات اللاتي تخصصن في دراسة الهندسة المعمارية، ولكن رحلتها كانت طويلة لتبدأ في دراستها بدبي، فقد كانت دراستها بجامعة باث في بريطانيا مدعومة من قبل الحكومة السعودية، دراستها هذه غيرت وجهة نظرها، في امكانية ان يعمل الرجال والنساء معا في مهنة واحدة.

وسمح لها بتغيير موضوع دراستها والاستمرار بها، وعانت كثيرا في طريقها للحصول على درجتها العلمية. وعندما قررت العودة إلى الشرق الأوسط قررت الاتجاه إلى الإمارات حيث سيصبح بإمكانها تحقيق أهدافها العلمية أكثر من السعودية.

بالافي دين وطالبات الهندسة المعمارية اللاتي تحدثت معهن متفقات أن المرأة تفكر بشكل كلي في بيئة البناء، وفي المسافات بين أبراج الحديد والزجاج، في محاولة لوضع البصمة التقليدية الجمالية العربية في المباني.

مريم علي رغم أنها في الثالثة والعشرين من العمر إلا أنها تعمل كبيرة معماريين في بلدية دبي، ولاتتوقف موهبتها عند حد المباني الجديدة، ولكنها تمتد إلى الحفاظ وتجديد المباني القديمة والتاريخية. وتجتهم مريم الآن لانقاذ مدرسة بنيت عام 1970 - التي تعتبر قديم بمعايير دبي - من الانهيار، وتشعر أنه ينبغي أن يكون لها استخدامات أخرى.

وتقول :"من المهم للشباب أن يروا مالدينا، خذوها واجعلوها أفضل حالا، فالتاريخ والفنون كلاهما شديد الأهمية."