هورامي لبي بي سي: كردستان عازمة على مد خط نفط نحو تركيا

قال وزير الموارد الطبيعية في حكومة إقليم كردستان العراق، أشتي هورامي، إن حكومة الإقليم مصممة على المضي قدما في مد خط أنبوب لنقل النفط باتجاه تركيا دون انتظار أي تسوية مع حكومة بغداد المركزية.

وقال هورامي في مقابلة خاصة مع بي بي سي إن الإقليم "لا يحتاج إلى أي ترخيص من بغداد للسماح له بانشاء البنى التحتية بما فيها ما يتعلق بقطاع النفط لأن الدستور يخول له هذه الصلاحيات."

وأشار هوراني إلى أن حكومة كردستان كانت تفضل العمل والتنسيق مع الحكومة المركزية في مجال صناعة النفط لكن "انعدام الرغبة من الطرف الآخر في اتخاذ القرارات جعلها مهمة صعبة."

واعتبر أنه إذا "انتظرنا كل هذا الوقت ما كان بإمكاننا توقيع حتى عقد واحد من العقود الخمسين التي وقعتها حكومة الإقليم مع شركات أجنبية تعمل في الإقليم حتى الآن."

وأشار الوزير إلى أن الاستعدادات بلغت مرحلة متقدمة لإطلاق المشروع.

وكانت حكومة كردستان العراق قد أعلنت العام الماضي خطة لمد خط أنابيب خاص بها، يمر عبر أراضي الإقليم باتجاه تركيا، وضمه إلى الأنبوب الرئيسي الذي يصدر النفط الخام من كركوك إلى ميناء جيهان التركي بطاقة تقدر بمليون برميل يوميا.

ويرى منتقدو الخطة إنها تكرس اتجاه الإقليم نحو الانفصال، في حين ينظر إليها الأكراد على أنها تمنحهم الاستقلالية في إدارة شؤونهم وفي حدود الحكم الفيدرالي الذي ينص عليه الدستور.

خلافات مع بغداد

وتتباين ترجمة الحكومتين لبعض مواد الدستور العراقي، خاصة ما يتعلق بصلاحيات كل طرف في انتاج وتصدير النفط والتعامل مع الشركات الأجنبية.

فمنذ سنوات، وقّعت حكومة كردستان عقودا لاستكشاف وانتاج النفط مع شركات مستقلة وعالمية، وهو ما أثار استياء بغداد. فمسؤولو النفط في الحكومة المركزية يعتبرون هذه العقود غير شرعية ويرون أن بغداد هي المسؤولة الوحيدة عن توقيع العقود والتصدير في البلاد.

لكن أشتي هورامي يرى أن حكومته " تعمل في إطار قانوني وفي إطار الصلاحيات التي يسمح بها الدستور" مشيرا إلى أن "الإقليم يتمتع بقانون للنفط خلافا للحكومة المركزية التي أخفقت في سن قانون جديد ينظم العمل في هذا القطاع الحيوي."

وتفاقمت الخلافات بين الطرفين في الأسابيع الأخيرة بعد أن أقرت حكومة كردستان تصدير بعض الكميات من النفط الخام برا إلى تركيا، وهو ما تعتبره بغداد خطوة غير شرعية، تفاقم من مساعي التوصل إلى تسوية شاملة.

وأقر وزير الموارد الطبيعية في حكومة كردستان باستمرار عمليات التصدير برا باتجاه تركيا وإيران بهدف "جلب احتياجات الإقليم من المواد المكررة التي لا ينتجها محليا بسبب ضعف قدرته التكريرية."

وكانت حكومة كردستان قد أوقفت تصدير النفط عبر أنبوب كركوك-جيهان الشهر الماضي لما وصفته بإخفاق الحكومة المركزية في دفع مستحقات الشركات العاملة على أراضيها.

وكانت الحكومتان قد اتفقتا أكثر من مرة على معالجة هذه الأزمة لكن سرعان ما تعود الخلافات لتسيطر على علاقتهما وسط اتهامات متبادلة حول عدم التزام الطرف الآخر بالاتفاقيات المبرمة بينهما.

محنة الشركات الأجنبية

في البداية كانت العقود التي أبرمتها حكومة كردستان مع شركات صغيرة مستقلة، لكن إعلان عملاق النفط العالمي شركة اكسون موبيل دخولها الإقليم قبل أكثر من عام كان بمثابة زلزال عنيف زاد من حدة التوتر بين الإقليم والمركز وأعطى الخلافات بين الطرفين بعدا جديدا.

فصفقة اكسون تمثل بالنسبة لكردستان المزيد من الاعتراف الدولي بها كلاعب في خارطة النفط العالمية، في حين تمثل لبغداد صدمة تقلص من سلطتها في نزاعها مع الإقليم. ولذا سارعت بغداد بتهديد أي شركة توقع عقودا مع الإقليم بمنعها أو حرمانها من العمل في باقي أنحاء العراق.

ويرى الوزير أشتي هوراني أن هذه التهديدات لن يكون لها أي أثر على الشركات التي تعتزم دخول الإقليم، مشيرا إلى أن "هناك رغبة كبيرة من شركات كبرى لدخول الإقليم، ونحن نخطط لرفع حجم صادراتنا إلى نحو مليون برميل يوميا وهذا يتطلب دخول المزيد من الشركات."

وأوضح الوزير أن "عشرات الشركات صوتت بمئات الملايين من الدولارات لصالحنا لأنها تعرف أن عقودها قانونية وهي على دراية بأننا نتعامل معها في حدود الدستور".

وتواجه عدة شركات - خاصة الكبرى منها - ضغوطا من كل جانب. فإقليم كردستان يوفر لها مزايا في حين أن الاحتياطي الضخم من النفط في باقي العراق يبقى جذابا وتصعب مقاومته. وزاد الطين بلة تحذير الإدارة الأمركية لشركاتها من المخاطر القانونية لتوقيع عقود مع الإقليم خلافا لرغبة بغداد.