التلفزيون المصري يحاور الرئيس الإيراني أحمدي نجاد

أحمدي نجاد
Image caption أحمدي نجاد: "يمكن لمصر وإيران أن تخرجا معا إسرائيل من الأراضي المحتلة"

إنتهى انقطاع في العلاقات دام لأكثر من أربعة وثلاثين بين ايران ومصر بالزيارة التي يقوم بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للمشاركة في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي والتي عقدت جلساتها الأربعاء والخميس في القاهرة.

وتأتي زيارة أحمدي نجاد كأول زيارة لرئيس إيراني إلى مصر منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، لتمثل بذلك ثاني أشكال حالات التقارب بين البلدين على المستوى الرسمي بعد صعود أول رئيس يأتي من خلفية إسلامية إلى رئاسة مصر بانتخابات شعبية في أعقاب الثورة المصرية.

ففي أوائل كانون الثاني/يناير الماضي، استقبلت القاهرة وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في أول زيارة لمسؤول إيراني إلى مصر، التقى فيها الرئيس المصري محمد مرسي وسلمه دعوة رسمية من الرئيس الإيراني لزيارة إيران.

كما شهدت طهران في أواخر أغسطس/آب الماضي زيارة الرئيس المصري مرسي شارك فيها في قمة عدم الانحياز التي كانت تعقد في العاصمة الإيرانية.

ورغم أنه لا تزال ثمة نقاط اختلاف واضحة بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي على حد سواء، بما في ذلك الأزمة السورية وبعض القضايا الأخرى، إلا أن النظامين المصري والإيراني قد باتا يدركان أنه ما من بد لعودة العلاقات بينهما.

ففي لقاء خاص أجرته قناة النيل، إحدى القنوات التابعة للتلفزيون المصري الرسمي، مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، أكد الأخير على عمق علاقات المودة والمحبة بين الشعبين الإيراني والمصري.

وقال أحمدي نجاد "كما أن الشعب الإيراني مؤمن، فإن الشعب المصري أيضا شعب محبوب ومؤمن. وعلى الرغم من وجود بعض الاختلاف في أفكارهما وأعمالهما إلا أن بينهما تشابها كبيرا، فكلا الشعبين يمتلكان إرثا حضاريا كبيرا، كما أنهما يسعيان وراء السلام والعدالة وانتشار الأمان في كل أرجاء العالم."

وعند سؤاله عن حادثة اعتداء شاب سوري بالحذاء عليه بعد خروجه من مسجد الإمام الحسين بالقاهرة القديمة، قال أحمدي نجاد إنه لم يحدث أي اعتداء عليه، مؤكدا على أن كل من كانوا حوله كانوا يبرزون له المحبة من صميم قلوبهم.

وأكد أحمدي نجاد في الحوار أيضا على تصريحاته التي خرج بها قبل زيارته لمصر لحضور القمة على أن تعزيز العلاقات المصرية-الإيرانية من شأنه أن يعمل على تغيير معادلات كل دول العالم.

وقال "لا شك أن بلدين كبيرين في حجم مصر وإيران يمتلكان من العمق الثقافي والحضاري ما يساعدهما على تشكيل كيان أكبر تأثيرا في المنطقة."

وتابع قائلا "على سبيل المثال، يمكن لمصر وإيران أن تخرجا معا إسرائيل من الأراضي المحتلة إذا ما عملتا مع بعضهما البعض بشكل متناسق."

وأضاف أحمدي نجاد أنه "لا يوجد لدى إيران ما يعوقها عن حدوث مصالحة بينها وبين مصر، فإيران تسعى للتعاون مع مصر في ظروف من التعاون والاحترام المتبادل،" مؤكدا على "أن تقدم مصر وعزتها وقوتها هو في الحقيقة عزة وقدرة لإيران."

وقال "لقد قلت ذلك في السابق وأعلن الآن أننا مستعدون وبشكل كامل للتعاون في كل المجالات، فالظروف السياسية قد تغيرت. وهذا التعاون بين هذين البلدين المستقلين سيجعل من مقدورنا أن نستغني عن حاجتنا إلى الكثير ممن يريدون فرض سياساتهم علينا، مما سيعمل على تغيير المعادلات في المنطقة."

وأكد أحمدي نجاد أيضا على دعمه لقيام الثورة في مصر وعلى أن البلاد في مرحلة تطور، يجب أن يأخذ المسار السياسي فيها وقتا ليصل إلى مرحلة الثبات، معربا عن تفاؤله باقامة علاقة جيدة جدا بين البلدين.

وعلق أحمدي نجاد أيضا على رؤية بعض الإيرانيين لثورات الربيع العربي على أنها "هزات ارتدادية" للثورة الإيرانية، قائلا إن تلك وجهة نظر قد تكون صحيحة في بعض الجوانب ومغلوطة في البعض الآخر.

وقال "الأصل في المطالبات للثورتين كان واحدا، إلا أن شكل المطالبة بهما كان مختلفا لاختلاف شخصية الشعبين. ولا يمكننا أن ندعي أن ما حدث في مصر من ثورة يأتي تابعا لما حدث في إيران."

وفي معرض سؤاله عن عدم تأييد بلاده سياسيا لمطالب الثورة في سوريا، أكد أحمدي نجاد على أن كل الشعوب لها حقوق تطالب بها، إلا أنه نفى أن تكون تلك المطالبات عن طريق الحرب.

وقال "نؤكد على تألمنا لما يحدث في سوريا، فنحن نعتقد أن الحرب تخلق الحرب، وليس لدينا أي تعصب تجاه أي شخص في سوريا. إلا أن السوريين يجب أن يطالبوا بحقوقهم بطرق أخرى، فأي حكومة تأتي بالحرب لا يمكنها أن تستمر فيها، خاصة في بلاد تضم طوائف مختلفة. وإذا ما حصلت حروب بين تلك الطوائف فإنه سيكون من الصعب أن تتوقف إلا عن طريق التفاهم الوطني."

وتابع قائلا "نؤكد دائما على أن حل الأزمة عن طريق الحرب لن يكون جيدا، كما أننا نسعى للتقريب بين طوائف الشعب السوري المختلفة للوصول إلى تفاهم وطني، يقرر من خلاله السوريون عن طريق الانتخابات الحرة مصيرهم بأنفسهم."

وأكد على أن دعوة إيران للبحرينيين ليخرجوا من أزمتهم كانت تستند أيضا إلى نفس القاعدة.

وفي حديثه عن خوف إيران من أن تشن إسرائيل ضربة استباقية عليها، نفى أحمدي نجاد أن يكون لدى إيران خوف من إسرائيل أو ممن وصفهم "بأسياد الصهاينة".

وقال "إيران لم تخف أبدا، بل إنها لا تخاف حتى من أسياد الصهاينة من القوى الاستكبارية العالمية الغربية ومن عملوا على إيجاد إسرائيل."

وأردف قائلا "إلا أننا نقول إن هذا الكيان الذي يهدد الآخرين يجب أن يتغير سلوكه، فهو قد فرض في المنطقة من أجل التهديد؛ حتى يتمكن الغربيون من بيع السلاح في منطقتنا ويوجد الفرقة فيما بيننا."

من جهة أخرى، قال أحمدي نجاد "إن القوى العالمية الكبرى تسعى وراء الهيمنة على النفط ومصادر الطاقة في المنطقة، مؤكدا على أن القوة هي الوسيلة المثلى لمجابهتهم وأن تحل المنطقة قضاياها بنفسها."

وقال "إن الحكومة الأمريكية هي في حال أضعف بكثير عما كانت عليه منذ 20 سنة، فهي تواجه حاليا مشكلات كثيرة، كما أن فكرتها عن الرأسمالية آخذة في التلاشي من الناحية النظرية والعملية."

وأكد على أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك رد على كل شيء تقوله الإدارة الأمريكية، فكل الشعوب تحب أن تتعايش مع بعضها البعض على أساس السلام والعدالة والاحترام.

وقال "يمكن لكل الأمنيات أن تتحقق عبر العدالة. ونحن نقول ذلك للشعب الأمريكي وللشعوب في أوروبا أيضا."

المزيد حول هذه القصة