أعمال عنف تخيم على جنازة بلعيد في تونس

  • 9 فبراير/ شباط 2013

اشتبكت الشرطة مع مشيعين يشاركون في جنازة حاشدة يوم الجمعة لتشييع جثمان المعارض العلماني شكري بلعيد الذي فجر اغتياله أزمة سياسية عميقة في تونس.

ووقعت مناوشات بين محتجين ورجال الشرطة في العاصمة تونس ومدينة قفصة. واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، بينما قام متظاهرون بإلقاء الحجارة.

وردد المحتجون شعارات تحمل الحكومة، التي تتزعمها حركة النهضة الإسلامية، المسؤولية عن اغتيال بلعيد.

وقالت وكالة رويترز للأنباء إن رائحة الغاز المسيل للدموع والدخان المنبعث من السيارات المحروقة انتشرت في المقابر حيث دفن جثمان بلعيد في أكبر جنازة تشهدها تونس منذ وفاة الحبيب بورقيبة زعيم الاستقلال و أول رئيس للبلاد عام 2000

كان عشرات الآلاف من التونسيين احتشدوا لحضور جنازة المعارض اليساري البارز شكري بلعيد الذي أثار اغتياله الأربعاء موجة جديدة من الاضطرابات في تونس.

وأصدرت وزارة الداخلية التونسية بيانا الجمعة حثت فيه المواطنين على التحلي بالهدوء، إذ كانت الشرطة هدفا رئيسيا للمحتجين على مدار الأيام القليلة الماضية، بحسب ما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس".

وأحيط مبنى وزارة الداخلية صباح الجمعة بالأسلاك الشائكة تحسبا لأي لاحتجاجات.

وانطلقت بالعاصمة التونسية مراسم تشييع جثمان المعارض اليساري، وحمل المشيعون نعشه في الشوارع متوجهين الى مقبرة الجلاز بحي جبل جلود بتونس حيث يوارى الثرى.

وتفاقمت الأزمة السياسية في تونس التي اعقبت اغتيال بلعيد بعد رفض حركة النهضة قرار رئيس الوزراء حمادي الجبالي حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة من كفاءات وطنية غير حزبية غير ان الجبالي وهو ايضا امين عام النهضة اعلن الجمعة تمسكه بتشكيل حكومة تكنوقراط.

ويقول مراسل بي بي سي في تونس وير ديفيز إن اغتيال المعارض اليساري كشف عن توترات بين الليبراليين والعلمانيين التونسيين والحكومة التي يتزعمها إسلاميون.

إضراب عام

Image caption الاحتجاجات تتواصل في تونس بعد اغتيال شكري بلعيد المعارض اليساري

وتصاعدت حركة الاحتجاجات المعارضة للحكومة التونسية وهيمنة الاسلاميين الممثلين بحركة النهضة عليها، واتخذ بعضها منحى عنيفا.

كما شهدت تونس إضرابا عاما الجمعة دعا إليه الاتحاد العام للشغل.

وقال التلفزيون الحكومي إنه طلب من الجامعات تعليق محاضراتها يومي السبت والأحد، فيما أعلنت فرنسا أنها ستغلق مدارسها في تونس خلال هاذين اليومين.

كما ألغيت الرحلات الجوية في مطار تونس قرطاج الدولي اليوم الجمعة بسبب الإضراب.

وكانت مواجهات عنيفة اندلعت الخميس في مركز ولاية قفصة بين الشرطة ومئات من المتظاهرين الذين نظموا جنازة رمزية لبلعيد.

وبدأت المواجهات عندما رشق أحد المتظاهرين الشرطة بزجاجة حارقة فردت بإطلاق مكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع قابله المحتجون برشقها بالحجارة، وذلك خلال الجنازة الرمزية التي دعت إليها منظمات للمجتمع المدني وائتلاف "الجبهة الشعبية" الذي كان بلعيد عضوا فيه.

رفض حركة النهضة

وكان صحبي عتيق رئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة الإسلامية الحاكمة أعلن رفض قرار رئيس الوزراء حمادي الجبالي تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير حزبية.

وقال عتيق للتلفزيون الرسمي التونسي "رفضنا هذا المقترح، ورئيس الحكومة، وهو أيضا أمين عام حركة النهضة، اتخذ هذا القرار دون استشارة الائتلاف الثلاثي الحاكم، أو حركة النهضة"، الحزب الأكثر تمثيلا في البرلمان، حيث يحتل 89 مقعدا من إجمالي 217.

وأعلنت الرئاسة التونسية مساء الخميس أنها لا تملك أي معلومات بشأن حكومة جديدة تشكل من تكنوقراط كان رئيس الوزراء التونسي أعلن عزمه لتشكيلها.

قال عدنان منصر الناطق باسم الرئاسة التونسية "لم يتلق الرئيس استقالة رئيس الوزراء ولا تفاصيل حكومة تكنوقراط مصغرة أعلنها رئيس الوزراء".

واضاف منصر "أن رئاسة الجمهورية تؤكد أن أي تغيير في السلطة يجب أن يتم في إطار الشرعية التي يمثلها المجلس الوطني التأسيسي الذي هو مصدر السلطة الأصلية" في البلاد منذ انتخابات أكتوبر/تشرين الاول 2011".

وكان الجبالي قال إنه سيحل الحكومة ويشكل حكومة جديدة من خارج الأحزاب السياسية، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات التي اندلعت عقب اغتيال المعارض شكري بلعيد.

وقال خالد بن مبارك من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية لراديو بي بي سي عربي، إنه يجب عدم التسرع في القاء التهم بدون أي دليل وأن يتركو العدالة تقول كلمتها في مقتل شكري بلعيد

وقال توفيق بن ابريقه ناشط تونسي إن إغتيال شكري بلعيد هو جريمة ضد الإنسانية

نفي

ونفت حركة النهضة، التي ينتمي إليها رئيس الوزراء، تهم المعارضة لها بالوقوف وراء اغتيال بلعيد، المعروف بمواقفه المناوئة للإسلاميين.

وكان بلعيد، أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين المنتمي لتحالف الجبهة الشعبية اليسارية في تونس قد اغتيل الأربعاء في تونس.

وقالت الشرطة إن شخصين نفذا الهجوم على بلعيد، ثم تمكنا من الفرار.

المزيد حول هذه القصة