الاتحاد العام للشغل في تونس يقرر الإضراب العام لمدة يوم وإقامة جنازة وطنية لبلعيد

تونس احتجاجات
Image caption الاحتجاجات تتواصل في تونس بعد اغتيال شكري بلعيد المعارض اليساري

قرر الاتحاد العام التونسي للشغل تنظيم إضراب عام الجمعة، ودعا إلى إقامة جنازة وطنية للمعارض اليساري البارز شكري بلعيد الذي اغتيل بالرصاص الأربعاء أمام منزله في العاصمة تونس.

واتخذ الاتحاد هذا القرار خلال اجتماع "استثنائي" عقده الخميس أعضاء "الهيئة الإدارية الوطنية" برئاسة حسين العباسي الأمين العام للاتحاد.

واعتبر الاتحاد في بيان أن تونس "دخلت منعرجا خطيرا" إثر اغتيال "المناضل السياسي، والحقوقي الشهيد شكري بلعيد".

وقال "أمام المخاطر التي أصبحت تهدد البلاد، وتنذر بدفعها إلى حرب أهلية، وإلى الانقضاض على حرية التونسيين وأمنهم وثورتهم، فإننا نقرر دعوة العمال إلى شن إضراب عام وطني سلمي كامل يوم الجمعة".

وأضاف "ندعو قوات الجيش والأمن الوطنيين إلى تحمل مسؤولياتهما في حفظ الأمن وحماية التونسيين، كما ندعو كافة التونسيات والتونسيين إلى مواصلة التحلي بالروح الوطنية العالية والتزام الاحتجاج الحضاري والسلمي".

إغلاق المدارس

وقررت فرنسا إغلاق مدارسها في تونس يومي الجمعة والسبت، حسبما أعلنت السفارة الفرنسية في تونس الخميس، في إجراء يبدو أنه مرتبط بتدهور الأوضاع الأمنية في البلاد إثر اغتيال شكري بلعيد.

وقالت السفارة في بيان مقتضب إن المدارس الفرنسية في تونس "ستكون مغلقة استثنائيا يومي الجمعة والسبت".

وتضم المدارس الفرنسية في تونس 7500 طالب، من أربعين جنسية، أغلبهم من التونسيين.

ويعيش في تونس 25 ألف فرنسي، منهم 70 في المئة يحملون جنسية مزدوجة فرنسية تونسية.

احتجاجات

وقد تواصلت أعمال العنف والاحتجاجات الخميس غداة اغتيال بلعيد حيث أعلنت حركة النهضة أنها ترفض قرار رئيس الوزراء حمادي الجبالي تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.

فقد اندلعت مواجهات عنيفة الخميس في مركز ولاية قفصة بين الشرطة ومئات من المتظاهرين الذين نظموا جنازة رمزية لبلعيد الذي اغتيل أمس بالرصاص أمام منزله في العاصمة التونسية.

وبدأت المواجهات عندما رشق أحد المتظاهرين الشرطة بزجاجة حارقة فردت بإطلاق مكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع قابله المحتجون برشقها بالحجارة، وذلك خلال الجنازة الرمزية التي دعت إليها منظمات للمجتمع المدني وائتلاف "الجبهة الشعبية" الذي كان بلعيد عضوا فيه.

رفض

وكان صحبي عتيق رئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة الإسلامية الحاكمة قد رفض قرار رئيس الوزراء حمادي الجبالي تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير حزبية.

وقال عتيق للتلفزيون الرسمي التونسي "رفضنا هذا المقترح، ورئيس الحكومة، وهو أيضا أمين عام حركة النهضة، اتخذ هذا القرار دون استشارة الائتلاف الثلاثي الحاكم، أو حركة النهضة"، الحزب الأكثر تمثيلا في البرلمان، حيث يحتل 89 مقعدا من إجمالي 217.

وكان راشد الغنوشي دعا مساء الأربعاء في تصريح للتلفزيون الرسمي التونسي إلى "مصالحة وطنية" في تونس التي بلغ فيها العنف السياسي ذروته باغتيال شكري بلعيد في حادثة غير مسبوقة منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1956.

وكان الجبالي قال إنه سيحل الحكومة ويشكل حكومة جديدة من خارج الأحزاب السياسية، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات التي اندلعت عقب اغتيال المعارض شكري بلعيد.

ونفت حركة النهضة، التي ينتمي إليها رئيس الوزراء، تهم المعارضة لها بالوقوف وراء اغتيال بلعيد، المعروف بمواقفه المناوئة للإسلاميين.

حل الجمعية

وطالب معارضون بحل الجمعية الوطنية التأسيسية التي لم تتمكن منذ 15 شهرا من صياغة دستور في غياب تفاهم بين ثلثي النواب.

وقالت محرزية العبيدي نائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي إن المجلس سيناقش اقتراح الجبالي بتشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة.

وقال صادق بلعيد خبير القانون الدستوري إن على المجلس أن يوافق على التشكيل الجديد على أية حال. لكن سجل المجلس في التباطؤ يثير الخوف من زعزعة الاستقرار في البلاد.

وساد هدوء حذر العاصمة التونسية الليلة الماضية بعد يوم من الاحتجاجات العنيفة في أعقاب اغتيال بلعيد قتل خلاله شرطي في مواجهات اندلعت بين متظاهرين طالبوا باستقالة حكومة حزب النهضة الاسلامي وقوات الشرطة التونسية التي استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وقد أعلن شقيق بلعيد أن جنازته ستشيع غدا الجمعة.

وكان بلعيد، أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين المنتمي لتحالف الجبهة الشعبية اليسارية في تونس قد اغتيل الأربعاء في تونس.

وقالت الشرطة إن شخصين نفذا الهجوم على بلعيد، ثم تمكنا من الفرار.

إدانة

وقد دان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الحادث وقطع زيارته إلى فرنسا، وأعلن عدد من الأحزاب السياسية الانسحاب من الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور، ودعا إلى إضراب عام.

واغتيل بلعيد أمام منزله في العاصمة التونسية صباح الأربعاء.

وهذا هو أول حادث من نوعه في تونس منذ بدء الثورة في البلاد.

وقال عبد المجيد، شقيق بلعيد، ومسؤولون تونسيون، إن بلعيد أصيب في رقبته ورأسه خلال الهجوم عليه وهو في طريقه إلى عمله.

ودان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد وعتبرا انه "تحد خطير لمسار التغيير الديموقراطي في تونس وعدد من الدول العربية".

وقال العربي في بيان إنه "يتضامن مع الشعب التونسي فى هذا المصاب الأليم الذى يشكل تحديا لمسار عملية التغيير الديمقراطي الذي تشهده تونس وعدد من الدول العربية".

واكد الامين العام للجامعة العربية "ضرورة الكشف عن مرتكبي هذه الجريمة الارهابية النكراء وتقديمهم للعدالة".

وناشد العربي "كل الأطراف والحركات السياسية والمنظمات الوطنية المعنية بالدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بالتحرك الفعال لنبذ العنف السياسي، والوقوف بحزم ضد كل من يحرض على ارتكاب الجرائم السياسية او ممارسة العنف تحت أى ذريعة من الذرائع".

المزيد حول هذه القصة