الأزمة السورية تخلف عجزا في إمدادات الأدوية

موظف صحي
Image caption توقف المصانع وصعوبة التنقل أدت الى نشوء الأزمة

هجوم القنابل والقصف الجوي هي صور موجودة ومباشرة ترتبط بالصراع في سوريا، ولكن الكثير من الآثار الجانبية لهذه المعارك بدأت تشكل شعورا عاما بالقلق، بينها تدهور الصناعة الدوائية. ووفقا لتقديرات رجل الأعمال ناجي علي أديب، فإن أكثر من 70 بالمئة من المصانع الدوائية أجبرت على الإغلاق بسبب العنف.

المستشفيات أيضا أصبحت مهددة بالإغلاق، فحوالي 27 مستشفى حكومي خارج الخدمة، مع عجز كبير في الأدوية منخفضة الأسعار.

علي أديب عاد إلى بلاده منذ عشرين عاما من أمريكا في إطار برنامج تحديث سوريا، كانت تجارته الدوائية مزدهرة لوقت طويل، ولكنها الآن تتهاوى، ومصنعه في أطراف دمشق مهدد بالإغلاق. والكثير من موظفي مصنعه يواجهون المخاطر خلال رحلتي الذهاب والعودة من العمل، ليس من مجرد مصادمات القوات الأمنية مع مسلحي المعارضة فحسب، ولكن أيضا مع تزايد مخاطر الاختطاف.

يقول أديب :"لقد وصلنا إلى نقطة الأزمة، أكثر من 70 بالمئة من المصانع أجبرت على الإغلاق والمصانع القليلة الباقية تعمل بأقل من ربع طاقتها."

ومثل معظم المصانع التي تتواجد في الريف المحيط بدمشق وحلب، أصبح مجبرا على تعليق العمل في ظل عدم ثقته بمصير مصنعه، بعد أن خرجت المنطقة من السيطرة الحكومية تماما، يقول :"ناضلت على مدار عامين كاملين في ظروف شديدة القسوة من أجل البقاء، مع العقوبات التي وقعت على الصناعات الدوائية."

سلسلة الإمدادات

كانت سوريا تنتج 90 بالمئة من احتياجاتها الدوائية، وهو قطاع مدعوم حكوميا، لينتج أدوية عالية الكفاءة وبأسعار منخفضة. وتصدر هذه الأدوية إلى المنطقة أيضا، ولكن غالبية المصانع في هذا القطاع في شمال مدينة حلب، وهي المنطقة التي تم اجتياحها ودار فيها قتال شرس منذ صيف 2012.

ولأنها تعتبر العاصمة الصناعية فقد أجبر العديد من المصانع في حلب على الإغلاق، بينما يواجه العديد من المصانع الأخرى في ريف حمص ودمشق مخاطر العنف، وفي واحدة من المستشفيات السورية الحكومية، لاتزال إمدادات الأدوية مستمرة ولكن هناك بعض النقص.

يقول الدكتور أنور العيد بمستشفى الهلال الأحمر وسط العاصمة دمشق :"نعاني من نقص عشرين نوعا من الأدوية بسبب العقوبات الاقتصادية وحوادث الطرق وأيضا بسبب العنف". وفي مناطق أخرى بسوريا الأوضاع أسوأ، وباقي الحلقات في سلسلة التوريد لاتزال تستشعر الأزمة.

يقول كيميائي بالعاصمة دمشق :"لايوجد وقود، والمصانع يتم إغلاقها، والعمال لايستطيعون الذهاب لأعمالهم، تصلنا بعض الشحنات بالفعل ولكن ليس على المستوى المطلوب، وهي بالفعل لاتكفي لسد احتياجاتنا."

وحتى الآن لاتزال أرفف الأدوية الكيميائية ممتلئة ولكن لا أحد يدري إلى أي مدى يمكن أن تنتظر الإمدادات.

الكثير من الأعمال الخطرة

وتدرك الحكومة المشكلة، وتحاول المساعدة، وتؤكد إليزابث هوف من منظمة الصحة العالمية، أن الحكومة السورية قد اتصلت بهم. وتقول :"نحن نتحدث معهم عن الأدوية الأساسية التي يمكن أن تنقذ الأرواح، ونحاول أن نبحث عن الطريقة التي يمكن توصيلها، ولكننا أيضا نناشد المجتمعات الإنسانية لتوفير التمويل اللازم لتوفير هذه الأدوية."

ولكن هناك أوضاع متدهورة في المناطق التي تحكمها المعارضة، حيث تؤكد هيومان رايتس ووتش أن السلطات السورية تمنع المساعدات الطبية عن المتظاهرين الجرحى، وهاجمت القوات السورية مستشفيات ميدانية وتم إطلاق النار على سيارات إسعاف.

وتعد أخطر الوظائف في سوريا هي توصيل الأدوية إلى المناطق التي تحكمها المعارضة، ويقول المراسلون إن عشرات الأطباء تم اعتقالهم وتعذيبهم، بسبب هذا، حيث عثر على أحد الأطباء وهو أيهم الغزول قتيلا بعد اعتقاله وهو يحاول توصيل أدوية الإغاثة إلى مناطق المعارضة.

وتشير تقارير المنظمة أن الكثير من أصحاب المهن الطبية نزحوا من البلاد لأنهم لايرغبون في العمل في أجواء من الخطر، أو في أوضاع تجبرهم على اختيار أي من الجانبين، وتؤكد الأمم المتحدة أنها تدعم هذه المناطق، ولكن النقص يصل إلى مراحل أسوأ، والمخاطر تلاحق الخدمات الطبية.