"تسيس" أحكام القضاء يثير غضب بدو الكويت

احتجاجات في الكويت
Image caption احتجاجات في الكويت

اثار حكم صادر بحق ثلاثة من نواب البرلمان الكويتي السابقين فضلا عن قضية تنظرها المحكمة بحق نائب اخر غضب عدد من كبار قيادات البدو في الكويت.

ويمثل البدو نحو 50 في المئة من السكان الاصليين، وكانوا قد اعربوا عن غضبهم احتجاجا على اجراء الحكومة اصلاحات انتخابية في العام الماضي وصفوها بانها تصب في مصلحة السياسيين الموالين للحكومة.

وكان البدو ونواب المعارضة السابق,ن قد أوفوا بتهديدهم بمقاطعة الانتخابات ديسمبر/كانون الاول الماضي بعد ان وافق أمير الكويت على نظام انتخابات جديد. كما ان العديد من الناخبين شاركوا في مقاطعة الانتخابات وهو ما أدى الى تراجع نسبة الاقبال الى ادنى مستوياتها.

وقال مسلم البراك، النائب السابق في البرلمان والمعارض البارز، لبي بي سي ان "شيوخ القبائل لا يؤيدون عائلة الصباح (الحاكمة)"

وقال "انها ليست قضية قبلية، بل هي مشكلة عموم المجتمع، لكن ما يحدث مع القبائل مهم للغاية. فهو يأخذ القضية الى بعد سياسي جديد"

ووصف كريستوفر ديفيدسون، خبير شؤون الخليج ومؤلف كتاب (بعد الشيوخ)، قبائل بدو الكويت بأنها "قوة ثالثة" في حركة المعارضة.

واضاف "المعارضة الاسلامية في مركز طيب، كما ان الشباب الكويتي يستخدم وسائل الاعلام، والان يخرج البدو للاعتراض على الاسرة الحاكمة."

وقال ديفيدسون، مشيرا الى غضب البدو من عدم توافر الخدمات واستشراء الفساد وما يعتبرونه تناميا للقمع،" ان عائلة الصباح تفسخ العقد الاجتماعي مع القبائل وهو ما لم يحدث من قبل."

"الايام الاولى "

ويقول اخرون ان مسلم البراك وانصاره ينهضون بدور في تقوية المعارضة امام الاسرة الحاكمة.

ويشير ديفيد روبرتس، مدير معهد الخدمات الملكية المتحدة في قطر، "انها الايام الاولى ، وهي مهمة دون شك ، ولم يكن عدد المحتجين في الشوارع مثلما يزعمون."

وأضاف "لقد أخطأت المعارضة خطأ فادحا بمقاطعتها البرلمان. لقد فقدوا القوة على التنافس ووقف القانون."

واضاف روبرتس "تفرغوا للاحتجاجات في الشوارع في الوقت الذي بالغ فيه البراك من قدرته لتغير مسار الانتخابات."

تأتي تصريحات البراك لبي بي سي في اعقاب حكم اصدرته المحكمة يقضي بسجنه وثلاثة نواب سابقين اخرين ثلاث سنوات هم: فلاح الصواغ وبدر الداهون وخالد الطاحوس على خلفية تصريحات لهم اصدروها بشأن امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح في اكتوبر/تشرين الاول الماضي.

وكان الثلاثة قد تحدثوا خلال ديوانية، وهو تجمع اجتماعي تقليدي، حذروا فيه من ان اي تغيير سيطرأ غلى النظام الانتخابي ربما يفضي الى احتجاجات واسعة النطاق.

وعلقت محكمة استئناف يوم الاحد تنفيذ العقوبات كما افرجت عن النواب الثلاثة بكفالة وأمرت بعقد جلسة في العاشر من مارس/اذار.

وكانت المحكمة قد اصدرت حكمها على البراك بموجب المادة 25 من قانون العقوبات في البلاد الذي كان نادرا ما يستخدم حتى العام الماضي.

ويعتبر القانون اهانة الامير او انتقاده علنا مخالفة امنية تستوجب العقاب بالسجن لفترة تصل الى خمس سنوات.

وقال النائب السابق لبي بي سي ان لغة المادة القانونية ليست واضحة.

واضاف "اي شئ يقوله المرء يمكن اعتباره بمثابة انتقاد للامير لانه (القانون) لم يحدد صراحة ما قد يعتبر انتقادا بالفعل."

وعلى الرغم من ان الكويت تسمح بمزيد من حرية التعبير مقارنة ببعض دول الخليج الاخرى، فان الدستور يعتبر الامير "حصانة لا تنتهك" .

وحتى الان اصدرت المحاكم احكاما تقضي بالسجن لفترات تترواح بين عامين وثلاثة اعوام على ثلاثة على الاقل من المغردين المعارضين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر على خلفية اتهامهم باهانة الامير، كما يواجه اخرون قضايا تنظرها المحكمة حاليا للبت في تهم مماثلة.

"تسيس القضاء"

يقول مراقبون انه في الوقت الذي يتنامى فيه انتقاد الامير ثمة مخاوف من تسيس احكام المحاكم.

وقال جامي انغرام، خبير في شؤون الشرق الاوسط، "كنت ساندهش لو كان قرار المحكمة، بما في ذلك القرار الاخير الذي يقضي بتعليق التهم المنسوبة للنواب الثلاثة السابقين،غير يسيس".

وحذر خالد السلطان، النائب المعارض السابق، من ان "تسيس القضاء" قد يثير رد فعل عنيف ستكون الحكومة مسؤولة عنه.

بيد ان وزارة الاعلام اصرت في الاسبوع الماضي، عقب اتهام النواب الثلاثة السابقين، على ان الكويت تتمتع "بنظام قضائي يتسم بالشفافية والاستقلال" ويوفر محاكمات عادلة لكافة المواطنين.

غير ان البراك وصف القضية المرفوعة ضده واتهام النواب الاخرين بانها دليل على ان القضاء "مسيس بوضوح."

واضاف "انهم يستخدمون القانون في مسعى لاسكات المعارضة في الكويت."

جدير بالذكر انه في اعقاب الحكم المبكر الصادر في الاسبوع الماضي نظم الالاف من الكويتيين احتجاجا في الشوارع كما ادان احد كبار قيادات البدو قرار المحكمة، فيما حذر ان الكويت تواجه خطر تكرار الوضع في مصر واليمن.

ويؤكد كريستوفر ديفيدسون ان "عائلة الصباح تعد اشد الاسر الحاكمة تأثرا مقارنة بالاسر الحاكمة الست الاخرى في دول الخليج، وربما نشهد بداية نهايتها."

واضاف مستشهدا بالبرلمان الكويتي والديمقراطية الجزئية "من المفارقات انه من بين هذه الاسر الحاكمة، تعد الكويت الوحيدة التي تملك مرونة اجراء اصلاحات. لذا فان عائلة الصباح قد تبقى بعد كل ذلك."

وقال احد الناشطين على الانترنت، رفض الافصاح عن هويته، لبي بي سي، ان اتهام البراك قد يشعل احتجاجات في الشوارع: "والجميع ينتظر اللحظة المناسبة. فادانته ستفجر في الكويت مشاعر استياء تجاه الامير."

وقال البراك لبي بي سي "لن يقبل الناس قرارا مسيسا. وسيكون رد الفعل على قدر ما يتفق مع الفعل نفسه. فان كان الفعل غير مناسب، سيكون رد فعلهم غير محمود."

وردا على سؤال يتعلق بما اذا كان ينتابه القلق من مواجهة عقوبة سجن طويلة، قال البراك "لست قلقا على الاطلاق. انه مصير اخترته بنفسي. الحركة تتنامي والناس ترغب في الديمقراطية."

كان البراك قد مثل امام المحكمة يوم الاثنين وسط اجراءات امنية مشددة للغاية، فيما تحددت جلسة محاكمة اخرى في الحادي عشر من مارس/اذار المقبل.