جهاد مقدسي: غادرت سوريا لأكون مع الحل السلمي

سوريا
Image caption يقول المقدسي إن الحوار الوطني هو المخرج السياسي الأمثل من الأزمة السورية

قال المتحدث الإعلامي السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي أنه غادر سوريا بقرار شخصي ليكون مستقلا، مؤكدا على ضرورة "الحوار الوطني" للخروج من الأزمة السورية الراهنة.

وقال مقدسي في رسالة إلكترونية أرسلت عبر حساب بريد إلكتروني يحمل اسمه: "لقد اخترت المغادرة بهدوء كي أكون، بشكل مستقل ووطني، مع عملية التغيير السلمي المنشودة في سورية والمبنية على الشراكة الوطنية والحوار الوطني... بعيداً عن الكراهية والتطرف والتدخل العسكري الخارجي."

ويرى مقدسي في رسالته أن الحوار الوطني هو "المخرج السياسي الأمثل من الأزمة" السورية الحالية.

ويشير إلى أن الدافع وراء خروجه هو "الوقوف بحرية مع الناس المظلومين... لدى كل طرف وبكثرة، فمعركة السوري ليست مع أخيه السوري، ولا هي معركة بين مسلم ومسيحي"، وما يجري "معركة تدمر سوريا ولا يراد لها للأسف - كما هو واضح من المواقف الدولية - لا الانتصار ولا التسوية."

"هناك من يرفض العنف"

وينحدر مقدسي من أسرة مسيحية كاثوليكية من دمشق، وحصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإعلامية من الجامعة الأمريكية بلندن، وعين المقدسي ناطقا رسميا باسم وزارة الخارجية عام 2011.

وكان خروج مقدسي من منصبه قد اثار تكهنات في العديد من وسائل الإعلام، حيث رآه المعارضون "انشقاقا" عن النظام الذي يواجه أزمة قد تهدد بقاءه، بينما رآه البعض الآخر "خيانة" للنظام في مثل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها. لكن مقدسي يقول إنه غادر "ساحة حرب" ولم يغادر "بلدا طبيعيا".

ووصف قرار مغادرته أو مغادرة غيره بأنه رسالة مفادها أن "هناك من يرفض العنف والاقتتال وليس بيده حيلة أو قدرة على التأثير."

وجاء في الرسالة أن "الحراك الشعبي المتمثل بالمطالب المشروعة قد كسب - بمبادئه وجوهره - معركة القلوب لأن المجتمع بجميع أطيافه يقف دوماً مع الأضعف ومع المطالب المشروعة للناس، لكنه لم يحسم بعد معركة العقول لدى السوريين لأسباب كثيرة يطول شرحها ويعرفها الجميع."

الشراكة الوطنية

وقال المقدسي في هذا الشأن: "لقد غادرت بلدي سوريا مؤقتاً لأستقر - منذ مغادرتي - لدى أخوان لنا من الشرفاء ممن يساعدون الشعب السوري على تجاوز محنته الانسانية بدون تمييز".

وطالب مقدسي المعارضة بأن تمد يدها للآخر وأن تعمل على طمأنة فئات الشعب المختلف، وقال المقدسي: "يأمل السوريون اليوم بعد كل هذه التضحيات الجسيمة والمؤلمة، أن تستكمل المعارضة شرعيتها عبر مد اليد للآخر، وطمأنة الداخل المتنوع من كل الأطياف بأن المعارضة تعمل لإنجاز الشراكة الوطنية، فهناك الكثير من الوطنيين والعقلاء ممن هم حريصون على الدولة وعلى عدم انهيار مؤسساتها."

يذكر أن أنباء مغادرة مقدسي قد ظهرت في أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ودرات تكهنات متضاربة عن أسبابها والوجهة التي توجه إليها، ولم يتضح حتى الآن بصورة مؤكدة، برغم الرسالة الأخيرة، مكان إقامته الحالي.

المزيد حول هذه القصة