ليبيا في الذكرى الثانية للثورة: المقريف يتعهد بألا تكون بلاده مرتعا "للإرهاب"

تعهد رئيس البرلمان الليبي محمد المقريف بألا تكون بلاده مرتعا "للإرهاب" ،ووعد الدول التي دعمت الليبيين خلال انتفاضتهم على النظام السابق بتعزيز الشراكة معها بما يتوافق والخصوصية الليبية.

وشدد المقريف في كلمة خلال الاحتفال الرسمي الذي أقيم ظهر اليوم بمدينة بنغازي لمناسبة الذكرى الثانية للثورة الليبية على "عزم ليبيا ألا تكون مرتعاً أو مصدراً للإرهاب ، كما نؤكد احتراما لالتزاماتنا الدولية السابقة شريطة خلوها من شبهة الفساد ، وأننا نتطلع إلى اليوم الذي تستعيد فيه ليبيا كافة علاقاتها وتعود إلى عمقها الحضاري الذي يعتبر ذخيرة هامة لليبيا حاضرها ومستقبلها ".

ووعد الدول التي دعمت بلاده خلال الحرب على النظام السابق بتعزيز الشراكة معهم "بما يضمن سيادة الدولة الليبية وتمكينها من إعادة بناء مؤسساتها" .

ولفت المقريف في كلمته إلى أن بلاده" تعمل على متابعة أموال إستثماراتها المنهوبة في الخارج ومحاسبة المسؤولين في النظام السابق " معتبرا أن "الثورة قامت ضد الاستبداد والظلم وقطع كل صلة بالنظام السابق وما يرمز إليه".

وأشار إلى أن البرلمان طالب الحكومة باتخاذ خطوات سريعة وعملية لإنهاء تهميش المدن الليبية ومن بينها بنغازي والجنوب وجبل نفوسية وطالبها بالعمل على رفع مستوى معيشة الليبيين .

احتفالات

واحيت ليبيا الذكرى الثانية لانطلاق الثورة التي اطاحت في 2011 بنظام معمر القذافي وسط اجراءات امنية مشددة تحسبا لاي اعمال عنف في هذا البلد المضطرب.

وتخللت الالعاب النارية والاناشيد الثورية هذه الاحتفالات التي شهدتها كافة مدن البلاد منذ الجمعة.

Image caption انتشر مسلحون في بنغازي منذ الصباح

وبلغت الاحتفالات ذروتها من خلال تجمع الاحد في ساحة التحرير بمدينة بنغازي مهد الثورة وذلك بحضور محمد المقريف رئيس المؤتمر الوطني العام اعلى سلطة في البلاد والعديد من اعضاء الحكومة.

وشهدت المدينة عروضا جوية لسلاح الجو الليبي بالاضافة الى زوارق حربية جابت الشاطئ المقابل لساحة التحرير.

من جهة اخرى اعلن المقريف ان المؤتمر الوطني العام سيطلق خلال الايام القادمة "مبادرة للحوار الوطني لخلق وفاق بين مختلف التيارات السياسية الليبية" كما اعلن ان المؤتمر سيتخذ قرارات جريئة خلال الايام القادمة "ترفع الظلم والجور عن المراة الليبية".

واشار الى ان اولى الاولويات هو اصدار "قانون الميزانية للعام الحالي وقانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية" مضيفا مع ذلك ان المؤتمر "سيعمل على اصدار التشريعات المهمة لهذه الحقبة وعلى راسها قانون العزل السياسي وقانون النظام القضائي والمجتمع المدني والقوانين التي تسعى الى الرفع من معيشة المواطن وتضمن رفاهيته".

واكد المقريف ان "الاسلام هو دين الدولة وهو المصدر الرئيسي للتشريع" مبينا ان لجنة الستين التي ستعد الدستور الدائم للبلد ستضع في حسبانها ذلك "ولن تقر قوانين تخالف شرع الله".

واعتبر المقريف ان امن البلاد "ليس مسؤولية الدولة فقط وانما مسؤولية كل مواطن ومواطنة"، قائلا "ان ليبيا تدفع تكلفة باهظة عن توتر الامن ياتي في اولها عدم عودة الشركات للعمل في ليبيا".

وتم منذ الصباح الباكر اغلاق الساحة امام حركة المرور وانتشر عشرات من عناصر اجهزة الامن لحراسة المكان.

وجرت الاحتفالات وسط اجراءات امنية مشددة حيث حذرت السلطات مجددا من محاولات انصار النظام السابق استغلال المناسبة "لزرع الفوضى".

وتمت تعبئة اجهزة الامن والجيش والثوار السابقين لتامين المدن الليبية حيث تعددت نقاط المراقبة، كما اغلقت السلطات حدود البلاد البرية لمدة اربعة ايام كما تم تعليق عدة رحلات جوية دولية.

وقررت مجموعات ومنظمات عدة من المجتمع المدني بينهم انصار للفدرالية في شرق البلاد، ارجاء تحركاتها الاحتجاجية المقررة اساسا اعتبارا من 15 فبراير/ شباط، وذلك خشية حدوث اعمال عنف.

لكن هذه الاجواء الاحتفالية لم تمنع متظاهرين في بنغازي من انتقاد السلطات الجديدة من خلال المطالبة خصوصا ب "تصحيح مسار الثورة" وبمزيد من اللامركزية في السلطة وبتفعيل دور الجيش والاجهزة الامنية.

وبحسب محتجين فان السلطات الجديدة لم تحرز تقدما في تحقيق "اهداف الثورة". وهم يقولون ان النظام الجديد تاخر في تفعيل العدالة واطلاق الاقتصاد وصياغة الدستور الجديد الذي سيحدد النظام السياسي للبلاد.

ميليشيا في بنغازي

تزامن ذلك مع عودة ميلشيا إسلامية على صلة بهجوم القنصلية الأمريكية في بنغازي إلى المدينة الليبية بشكل واضح لتتولى إدارة نقاط التفتيش وتبني لنفسها قاعدة شعبية بتعهدها بحفظ الأمن الذي يحتاج اليه المواطنون بشدة.

ويسيطر شبان ملتحون من جماعة أنصار الشريعة على المدخل الغربي لثاني كبرى المدن الليبية ويحرسون أحد المستشفيات ويقومون بتفتيش السيارات والشاحنات التي تمر عبر نقطة تفتيش أخرى في الجنوب.

ويقول شهود عيان إن أعضاء جماعة أنصار الشريعة كانوا في مسرح هجوم الحادي عشر من سبتمبر أيلول الماضي الذي أودى بحياة أربعة أمريكيين بينهم السفير كريستوفر ستيفنز رغم أن الجماعة نفت أي دور لها في الهجوم.

وبعد أيام من الهجوم طرد السكان الغاضبون الجماعة من قواعدها في المدينة في احتجاج أطلقوا عليه اسم "جمعة إنقاذ بنغازي."

وتؤكد عودة الجماعة بشكل واضح بعد خمسة أشهر من طردها مدى تعقيد الوضع الأمني في ليبيا بعد عامين من اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي.

ومع بدء الاحتفالات بالذكرى السنوية الثانية للانتفاضة لوح شخص واحد على الأقل بالعلم الأبيض الخاص بجماعة أنصار الشريعة أثناء مشاركته في أحد التجمعات.

وأقر نائب رئيس الوزراء الليبي عوض إبراهيم بالدور الأمني الذي تلعبه الميليشيات دون أن يخص بالذكر أنصار الشريعة.

وقال إبراهيم في بنغازي مهد الانتفاضة إن هذه الميليشيات شاركت في تحرير البلاد ولا يمكن إقصاؤها على الأقل في الوقت الراهن إلى أن يتم بناء مؤسستي الجيش والشرطة.

ويقوم أعضاء الجماعة أيضا بحراسة مستشفى الجلاء في المدينة والتي قال المسؤولون إن أحد المرضى قتل فيه خلال اشتباك وقع قبل أسبوعين.

ويقول أفراد الميليشيا إنهم يتولون حماية ما حاربوا من أجله أثناء الصراع ويساعدون سكان المدينة.

ورفض قادة الجماعة التي تنتمي إلى التيار السلفي طلبات متكررة من رويترز بإجراء مقابلات معهم.

إعجاب

وللمناسبة، أبدى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، إعجاب بلاده بمنجزات الثورة الليبية، مشيراً إلى أن ليبيا قطعت شوطاً طويلاً خلال عامين وخرجت من الصراع.

وقال هيغ ان ليبيا قطعت شوطاً طويلاً خلال عامين وخرجت من الصراع وأجرت انتخابات حرة ونزيهة وفتحت المجال أمام عمل منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الجديدة.

وأضاف "نحن فخورون بالدعم الذي تمكنا من تقديمه للشعب الليبي خلال ثورته وسنقف إلى جانبه اليوم وهو يبني دولة جديدة، ونعرف أن ليبيا تواجه تحديات عديدة من بناء الأمن لضمان دعم مواردها الطبيعية وثروتها، إلى خلق فرص لدعم الاقتصاد والنمو بما يعود بالفائدة على جميع الليبيين".

وحثض الحكومة الليبية على "مواصلة العمل لبناء مؤسسات جديدة لحماية قيم العدالة وحقوق الإنسان التي ناضل الليبيون طويلاً من أجلها، وضمان المساءلة عن جرائم الماضي ومحاكمة ومعاملة المحتجزين بصورة عادلة، ودعم المصالحة بين جميع الطوائف في ليبيا، ووضع دستور جديد يضمن التمثيل السياسي العادل لكافة مكونات الشعب الليبي".

وأضاف وزير الخارجية البريطاني "نحن مصمّمون على مساعدة ليبيا بأي طريقة ممكنة، وأعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خلال زيارته إلى طرابلس في يناير/ كانون الثاني الماضي أن المملكة المتحدة ستقدّم مساعدة اضافية وخاصة دعم الأمن والاصلاح الاقتصادي، وسيشمل ذلك أيضاً توفير الخبرة التقنية والمهنية إلى وزارات الداخلية والدفاع والعدل الليبية، وتمويل المشاريع التي تعزز التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل، وتقديم الدعم المستمر للمجتمع المدني والعملية الدستورية".

وجدّد هيغ التأكيد على أن المملكة المتحدة "ستقف إلى جانب الشعب الليبي مع عمله لبناء مستقبل آمن ومزدهر وحر لبلده".

المزيد حول هذه القصة