رسالة "علماء إيران" إلى الرئيس مرسي تثير سخطاً في مصر

Image caption بعض مستشاري المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي وقعوا على الرسالة الموجهة للرئيس مرسي

أثارت رسالة وجهها 17 عالماً ومفكرا إيرانياً من بينهم بعض مستشاري المرشد الأعلى للثورة الإيرانية إلى الرئيس المصري محمد مرسى، ونصحوه فيها بـ"تبنى تعاليم الخمينى وولاية الفقيه فى بناء الدولة"، ردود فعل غاضبة في مصر.

وطالبت بعض القوى السياسية وعلماء السنة المصريين الرئيس مرسي برفض هذه الرسالة واعتبروها تدخلا في الشأن الداخلي.

وتوضح الرسالة أن الحق في حكم المجتمعات البشرية "يعود إلى الله ورسوله وأهل البيت"، مطالبة مرسي "بعدم الاكتراث بالضغوط الدولية ومايسمى بالحركة التنويرية المتأثرة بفكرة فصل الدين عن شؤون السياسة و الثقافة والاقتصاد".

وقال أحمد عارف المتحدث باسم الإخوان المسلمين ردا على هذه الرسالة إنه "على طهران أن تكف عن الطعن فى عقائد أهل السنة، واتخاذ منهج السباب والتجريح".

وكتب عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يقول إن مصر لن تكون إيران ولا أفغانستان ولا باكستان، ولن تكون شبيها ببلد آخر في نظامها السياسي ولا تطورها الاجتماعي.

وأضاف العريان: "مصر ستبقي الحرة الموحدة المستقلة المتسامحة، بأزهرها العريق، أقدم جامعة مؤسسية فى التاريخ، الحارس اﻷمين للغة القرآن وعلوم الدين، والقائم على نشر دعوة الله فى ربوع العالمين، وبكنيستها الوطنية المستقلة عن كل كنائس المسكونة، تحفظ قانون اﻹيمان اﻷرثوذكسى كما حفظه آباء الكنيسة الأولون".

نفي

من جهته، نفى رئيس بعثة رعاية المصالح الايرانية بالقاهرة السفير مجتبى أمانى في تصريح رسمي أن من يكون من وجه الرسالة هو قائد الثورة الايرانية ايه الله على خامنئى.

وأوضح أن الرسالة وجهها سبعة عشر مفكرا بينهم عدد من رؤساء واساتذة الجامعات الايرانية للرئيس المصرى "وقاموا بكتابتها بصفتهم الشخصية وليس بصفة حكومية".

وأضاف بأن "المفكرين الإيرانيين شرحوا فى رسالتهم رؤيتهم فى إيران لبناء دولة حديثة وكيفية مواجهة ايران للتحديات التى أعقبت ثورتها فى ضوء تجربتها الخاصة دون أن يكون هناك بالرسالة مسألة ولاية الفقيه".

وتابع في تصريح بثتة وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية قائلا " حتى لا نجد أنفسنا فى فخ التضليل الاعلامى أطالب بالاطلاع على هذه الرسالة ومضمونها وسنجد أنها غير مذيلة بتوقيع قائد الثورة الايرانية".

نصائح

وتأتي الرسالة التي أرسلت إلى مرسي منذ ثلاثة أيام ونشرتها وكالة "فارس" الإيرانية في شكل خطاب من 1200 كلمة، وتم التوقيع عليها من قبل العلماء والمفكرين الإيرانين من بينهم مستشار شؤون السياسة الخارجية للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي أكبر ولايتي.

و في تصريح صحفي، قال السفير مجتبى أمانى إن بعضاً من هؤلاء العلماء والمفكرين على صلة بعلي خامنئى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية.

وأوضح أماني أن العلماء يهدفون من وراء هذه الرسالة إلى "تقديم مقترحاتهم ونصائحهم للرئيس مرسى للاستفادة من التجربة الإيرانية فى تأسيس الدولة الإسلامية الناجحة والمتقدمة، وأن تستفيد مصر من هذه التجربة الثرية".

وتوجه الرسالة التهنئة لمرسي بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لـ"الثورة المصرية" وانتخابه رئيسا للبلاد، موضحة أن إيران قد أصبحت "تحت ولاية الفقيه واحدة من أكثر دول العالم تقدما في مجموعة من المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.

Image caption العريان: مصر لن تكون إيران أو باكستان أو أفغانستان

"ضلالة وتجرؤ"

وطالب دبلوماسيون وسياسيون مصريون برفض الرسالة من قبل مرسي بشكل واضح باعتبارها نوعاً من التدخل فى الشأن الداخلى، بينما اعتبر علماء السنة وسلفيون أن هذه الرسالة "ضلالة فكرية إيرانية وتجرؤ على الدولة المصرية".

ويقول خالد سعيد، المتحدث الرسمي للجبهة السلفية، إن هذه الرسالة "ضلاله فكرية من ضلالات الشيعة ولا تتناسب مع الفكر المصري الذي لا يقبل الانغلاق الفكري الشيعي".

من جانبه، استنكر مجلس شورى العلماء الذي يضم عددا من كبار علماء السنة في مصر من بينهم الداعية محمد حسان في بيان له "بشدة الانفتاح على إيران لما في ذلك من خطر على أهل السنة ودعوتهم ووحدتهم".

ودعا المجلس "إلى ضرورة التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة، وما كان عليه السلف الصالح ونُحَذِّر في الوقت ذاته من جميع الفرق والطوائف الخارجة على هذا المنهج".

واعتبرت الجماعة الإسلامية، وحزبها البناء والتنمية، الرسالة الإيرانية تدخلاً شيعياً فى دولة سنية.

ويقول خالد الشريف، المتحدث باسم الحزب، إن مصر دولة سنية، مستنكرا دعوات الولاية للفقيه ومؤكداً أن أهل السنة والجماعة لا يؤمنون بها.

ووافق هذا الرأي الدكتور محمد الشحات الجندى عضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي أكد أن هذا الكلام لا يستقيم ولا يتفق مع ما يؤمن به أهل السنة والجماعة، "الذين يؤسسون لدولة مدنية، بينما ولاية الفقيه دولة دينية".

"معادلة مخيفة"

وامتد الرفض السياسي والديني لرسالة علماء إيران إلى الرفض الشعبي الذي امتزج بشكل من أشكال السخرية بثها المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي.

تقول "غالية قباني "وهي إحدى مستخدمات موقع تويتر إن لحى الإخوان اختلطت على علماء إيران. وكتبت قباني: "ابدت مجموعة من ملالي ايران استعدادها لنقل تجربة جمهورية (الولي الفقيه) الى مصر ومساعدة مرسي على تحقيق ذلك. يبدو ان الذقون اختلطت عليهم".

وكتب الإعلامي المصري عماد الدين أديب مقالا بعنوان "ثانك يو مستر خامنئي" مستنكرا فيه الرسالة الإيرانية. وتساءل أديب في مقالته التي نشرت بجريدة الشرق الأوسط اللندنية: هل النموذج الإيراني هو الحل العظيم الذي تسعى إليه دول العالم؟ .... يا لها من معادلة مخيفة!

المزيد حول هذه القصة