الأمم المتحدة: الحكومة والمعارضة مسؤولتان عن جرائم حرب في سوريا

قال تقرير للجنة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بتقصي الحقائق في سوريا إن أفرادا من المعارضة السورية المسلحة ومن قوات الأمن السورية مسؤولون عن وقوع جرائم حرب في البلاد.

وقالت إن تلك الممارسات شملت "إعدامات وتعذيب وترهيب المدنيين العزل" خلال العامين الماضيين.

في هذه الأثناء قالت المدعية العامة السابقة بمحكمة الجنايات الدولية "إنه من المتوجب أن تنظر المحكمة الجنائية الدولية الآن في حقيقة وجود جرائم حرب في سوريا".

وأضافت ديل بونتي العضو في لجنة تقصي الحقائق عن الوضع سوريا في تصريحاتها المتزامنة مع اصدار التقرير أنه "على الأمم المتحددة ومجلس الأمن اتخاذ قرارات بهذا الشأن (...) فنحن نحاول اقناع هذه الهيئات بالقيام بذلك لأن الوقت قد حان."

قائمة سرية

وقال خبراء ومحققون تابعون للأمم المتحدة "إنه تم التعرف على مسؤولين سوريين يمكن أن يكونوا ضالعين في ارتكاب جرائم حرب وقعت في سوريا، أو

يمكن أن توجه اليهم تهمة المساعدة في وقوع تلك الجرائم."

وتستعد لجنة تقصي الحقائق لتقديم لائحة سرية الشهر القادم تحمل أسماء المتهمين الرئيسيين في تلك الجرائم.

Image caption التقرير الدولي يقول ان الطرفين مسؤولان عن جرائم حرب

وأنجز التقرير الأممي حول فترة الستة أشهر الماضية، وارتكز على نحو 445 مقابلة مع ضحايا سوريين وشهود عيان. وقد تمت تلك المقابلات خارج سوريا بسبب الحضر الذي تفرضه السلطات السورية على هذا النوع من التحقيقات.

وقاد فريق التحقيق البرازيلي باولو بينهيرو الذي تم انتدابه من طرف مجلس الأمن التابع للأمم التحدة لقيادة تلك التحقيقات بخصوص فرضية وقوع جرائم حرب في سوريا، وامكانية أن يكون ذلك طريقا ممهدا لنقل القضية الى المحكمة الجنائية الدولية.

التقرير الذي جاء في مائة وواحد وثلاثين صفحة، أورد أن "اشخاصا يتحملون بشكل فردي المسؤولية المباشرة على ارتكاب تلك الجرائم، بالإضافة الى آخرين في مواقع المسؤولية ساعدوا على ارتكابها."

جرائم تحت القصف

وقالت كارن مونيغ أبوزيد عضو فريق المحققين الأمميين "إنه يتوجب على مجلس الأمن بعد صدور التقرير أن يجتمع ليحدد ما إن كانت هذه الاتهامات كافية لنقل القضية الى المحكمة الجنائية الدولية."

وكانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أبلغت مجلس الأمن الأسبوع الماضي أن عدد القتلى في سوريا بلغ سبعين الفا منذ بدء الإنتفاضة، واعتبرت ذلك دعوة للمجلس لنقل القضية الى لاهاي لتنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية.

ويذكر التقرير أنه في بعض الأحداث قامت قوات تابعة للأمن السوري بقصف جوي على مناطق في حلب وريف دمشق وادلب ودرعا وحمص كان متبوعا بعمليات برية تكون القوات البرية السورية ارتكبت خلالها مجازر في حق المدنيين.

ويقول التقرير انه استند الى صور التقطت عبر الأقمار الصناعية لتحديد ما وقع في تلك المناطق كما هو الحال في الهجوم الذي تعرضت له منطقة حراك في ريف درعا جنوب سوريا. وكان سكان تلك النطقة نقلوا أخبارا تشير الى مقتل ما لا يقل عن خمسمائة شخص بعد القصف في شهر اغسطس آب الماضي.

وقال التقرير "إن القوات الحكومة والمليشيات المتحالفة معها ارتكبت اعدامات خارج اطار القانون في خرق صارخ للقانون الدولي الذي يحمي حقوق الإنسان اثناء الحروب. واعتبر المحققون أن تلك الأحداث يمكن أن تكون بحد ذاتها جرائم حرب لأنها وقعت ضمن عمليات عسكرية مخطط لها استهدفت المدنيين."

ذكر المحققون في التقرير أن الحكومة السورية اعتمدت على استراتيجية تقوم على القصف الجوي المتبوع بعمليات قنص تستهدف القتل والجرح بالدرجة الأولى وارهاب المدنيين، الا أنهم لم يتوصلوا - حسب التقرير - الى اي أدلة تشير الى أن أيا من طرفي الصراع لجأ الى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.

ولم تسمح الحكومة السورية للمحققين الأممين بدخول سوريا، كما لم يصدر أي تعليق من السلطات السورية حول هذا التقرير. وتقول دمشق إنها تقوم بعمليات تستهدف مكافحة الإرهاب والقضاء على مسلحين اسلاميين مدعومون من الخارج حسب وصفها.

المزيد حول هذه القصة