الحرب السورية تحرق طموحات الشعب للسلام

يعتقد الكثير من السوريين ان "البقاء هنا يعني انتظار الموت في اي وقت".

هذه العبارة تجسد مدى الرعب الذي يساور الملايين من السوريين، ومن بينهم عبد الرحمن الحاركوش الذي اضطر الى ترك محل اقامته خلال العامين الماضيين وعمل مدرسا للغة الانجليزية في بلدة السفيرة، احدى البلدات الصغيرة في ريف حلب.

واليوم اغلقت المدرسة ابوابها وترك الاطفال بلدتهم ، وأصبح الحاركوش يجوب الشوارع في دوريات يحمل بندقيتة فوق كتفه.

دأبت الحكومة السورية على الرد كعادتها في شتى ارجاء سوريا من خلال استخدام القصف غير المميز بغية وقف تقدم مقاتلي المعارضة.

وقال عبد الرحمن "تقصف الحكومة يوميا المنازل وتهدمها، كما يصاب الآلاف من المواطنين ويقتل المئات" في اشارة منه الى العمليات العسكرية للحكومة التي تهدد المناطق الجبلية القريبة، مضيفا "انهم باستطاعتهم المجئ الى المدينة وقتل اهلها في اي وقت."

Image caption اكثر من 850 الف لاجىء سوري نزحوا الى دول الجوار نتيجة الخراب والحرب

لقد تهدمت جميع المنازل في بلدة السفيرة، كما تهدمت الجدران الخارجية للابنية وامتلأت الارض بمخلفات الحياة اليومية المحترقة، فيما يسمع دوي القصف كل دقيقة مخترقا حاجز الصمت الذي يموج في البلدة، في حين تعج الطرق المؤدية الى خارج البلدة باثار الحرب ودانات الدبابات المحترقة والشظايا وحفرات سقوط الصواريخ.

"الحرية والديمقراطية"

قبل اسبوعين ارسل الجيش مجموعة من الجنود والدبابات الى الطريق الصحراوي المؤدي الى حلب في مسعى للتخفيف عن قوات محاصرين هناك.

والتقى الجنود بمجموعة من المقاتلين الاسلاميين يعرّفون انفسهم بالمجاهدين.

كان العلم الاسود المكتوب عليه الشهادتين قد رفع لابراز جبهة هؤلاء الجهاديين، فهو ليس لتحديد أرض فحسب، بل اعلان صريح عن الجماعات التي تخود المعركة هنا.

فهناك مقاتلون اجانب من ليبيا والعراق والسعودية يتعاونون مع اسلاميين سوريين يشقون طريقهم بين المنازل و يزحفون متسللين عبر جدران متهدمة لاستهداف مجموعة من الجنود.

ويشتهر عن هؤلاء تحليهم بالصلابة والانضباط والشجاعة، وبدون مساعدة خارجية يعرب العديد من السوريين عن سعادتهم بهم ونجاحاتهم التى حققوها.

خلال الاسابيع الاخيرة حقق مقاتلو المعارضة، التي تضم كتائب اسلامية مثل جبهة النصرة وأحرار الشام مكاسب رئيسية في الشمال، حيث سقطت بلدات ومدن كما جرى الاستيلاء على قواعد عسكرية ومطارات، بالاضافة الى ما كان بها من ذخيرة ثمينة.

وغير المخاوف السياسية من مستقبل البلاد هناك ايضا ما يدعو الى القلق بشأن ما يحدث هنا، فعلى بعد بضعة كيلومترات من بلدة السفيرة يوجد مجمع عسكري كبير يضم بين جنباته اسلحة للحكومة في سوريا.

ويعتقد بعض الخبراء انها كانت بمثابة جزء من مستودع لتخزين اسلحة كيماوية، على الرغم من عدم وجود دليل يدعم ذلك.

مضى عامان على بدء اندلاع معركة بين النظام السوري والكثير من أهالي هذه البلدة، واصبح الان من الصعب التفكير بشأن الرابح والخاسر في هذه المعركة، لكن المعارضة تتقدم بالفعل واصبحت اكثر وحشية وتشددا.

ويدفع المدنيون ابهظ الاثمان جراء طموحات الحكومة ومن يقاتلون معها.

انها معركة من اجل مستقبل سوريا خلفت دمارا للمنازل وللحياة، كما خلفت الكثير من اللاجئين من الجانبين.

المزيد حول هذه القصة