رحلة الموت من سوريا إلى الأردن

Image caption رحلة العبور إلى الأردن محفوفة بالمخاطر

يوم على الحدود الأردنية السورية برفقة عناصر الجيش الأردني، زرنا خلاله العديد من نقاط العبور الحدودية التي يتسلل عبرها اللاجئون السوريون إلى الأراضي الأردنية.

طلب منا عدم الإفصاح عن أي من أسماء نقاط العبور تلك أو حتى تحديد أماكنها، خشية تعرضها للقصف من قبل قوات النظام السوري كما حدث سابقا، وحفاظا على حياة آلاف اللاجئين الذين يتسللون من خلالها.

لم أكن أتخيل حجم الخطر الذي يتحتم على اللاجئين السوريين أطفالا ونساء وشيوخا تجاوزه قبل وصولهم بر الأمان على الجهة الأردنية في رحلة طويلة وشاقة بحثا عن الأمن.

رحلة الموت

حدة الصراع والمواجهة بين القوات النظامية السورية وعناصر الجيش الحر تزيد وتيرة تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن عبر نقاط عبور حدودية أنشئت لتسهيل مرور من يفر من وطأة المعارك والقصف العشوائي الذي لا يفرق بين مدنيين عزل أو مسلحين من عناصر الجيش السوري الحر.

Image caption يتعرض بعض اللاجئين للاعياء الشديد جراء عناء الرحلة

رحلة العبور إلى الأردن محفوفة بالمخاطر وما يزيد من صعوبتها نصب قوات النظام السوري كمائن وقناصة على طول المناطق الحدودية، وهو ما دفع بعض اللاجئين لوصف هذه الرحلة بـ“رحلة الموت”

حركة النزوح والعبور تبلغ ذروتها بحلول الظلام. ورغم صعوبة التنقل ليلا، فإن اللاجئين السوريين يفضلون سير الليل على النهار.

الليل بالنسبة لهم ساتر طبيعي يشعرهم بالأمان من غوائل قوات النظام السوري، على الرغم من انعدام الرؤية وانخفاض درجات الحرارة في هذه الأوقات من السنة.

كان يقطع الصمت بكاء الأطفال، أو نداء الأمهات على أطفالهن، أو سؤال بعضهم عن بعض، بينما كان الجنود الأردنيون في استقبالهم يحثونهم على الإسراع في خطواتهم ويقدمون يد العون للضعفاء منهم لإجلائهم عن الحدود السورية، لأن المناطق متلاصقة إلى حد كبير.

صورة قاتمة

Image caption موجة نزوح اللاجئين السوريين شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع العام الجاري

وجوه شاحبة أعياها التعب والإرهاق، نساء يلتقطن أنفاسهن بصعوبة بالغة، وأطفال رضع يبكون، وكبار في السن لا يستطيعون مواصلة المشي على الأقدام من شدة الإرهاق، وأصوات الدعاء والاستغاثة بالله، كنت أسمعها كلما اقتربت من أحدهم.

كانت هذه اللحظات الأولى من وصول مئات اللاجئين السوريين إلى الأراضي الأردنية، كان المشهد يختلط فيه الفرح والأسى، فرح بوصولهم إلى بر الأمان، وأسى على ما تركوه خلفهم من دمار وفقدان للأقارب والأحبة.

ما لفت انتباهي كان العبارات التي يرددونها مهنئين أنفسهم على السلامة "الحمد لله على السلامة".

اللاجئون كانوا خليطا من مخلتف المدن والقرى السورية كمدينة حمص ودرعا ومناطق أخرى.

لاجئة سورية قادمة من الحولة بحمص طلبت عدم الشكف عن اسمها كانت تحمل ابنها الرضيع قالت لنا عمَّ وصفته بـ "الدمار والجحيم"، "إن الحياة في حمص أصبحت جحيما لايطاق مع تواصل القصف العشوائي لقوات النظام السوري على المدنية، إن الأسد يخوض حرب إبادة بشرية دون رحمة أو رأفة".

أما أبو محمد الذي جاء من قرية الصنمين بدرعا برفقة زوجته وأطفاله الخمسة فقال لي والدموع تنهمر على وجنتيه لقد أذلنا بشار، لقد انعدمت مظاهر الحياة في سوريا، لقد تحولت القرية إلى ركام من شدة القصف، جئت حتى أوصل أطفالي وعائلتي، أما أنا لابد من عودتي "سوف أعود لكي أدافع عن أرضي وعرضي".

أرقام وإحصائيات

الجرحى كانوا هم أيضا ممن عبروا إلى الأراضي الأردنية، جلبوا بواسطة حافلات تابعة لعناصر الجيش الحر، أبومحمد أحد عناصر الجيش الحر، كان من ضمن الجرحى وصل لتلقي العلاج بعد أن تعرض وكتيبته لقصف مدفعي أصيب على إثره بشظايا قذيفة سقطت على مقربة منه، كان في استقباله كادر طبي تابع للجيش الأردني.

حسب مصادر في الجيش الأردني، فإن موجة نزوح اللاجئين السوريين شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع العام الجاري إذ شهد دخول ما لا يقل عن ٨٩ ألف لاجئ ليرتفع بذلك عدد اللاجئين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قرابة ٢١٥ ألف لاجئ، بينما قدرت السلطات الأردنية عدد اللاجئين غير المسجلين بنحو ٢٠٠ ألف لاجئ.