أهالي بورسعيد: "لسنا مدينة بلطجية"

Image caption فرض حظر التجول وحالة الطوارئ في مدن القناة الثلاث بعد مقتل أكثر من 40 شخصا في بور سعيد

عندما دخلنا مدينة بورسعيد، التي تقع شمال شرق القاهرة و التي تشتهر باسم "المدينة الباسلة" لخوضها ثلاثة حروب، إستقبلتنا مسيرة نسائية حاشدة تتقدمها أمهات وأباء ضحايا أحداث العنف التي وقعت مؤخرا في هذه المدينة التي يقطنها نحو مليون شخص.

إرتدت النساء ملابس سوادء "حدادا علي من إغتالتهم يد الظلم و العدوان" حسب قول إحداهن، رافعين صورا للضحايا، ملوحين بلافتات تندد بقتلهم و تنادي بالقصاص.

"كان يقوم بتصوير ما يجري من أحداث، لم يكن بلطجيا". هكذا قالت إحدى الأمهات بحزن وهي تُقبل صورة لإبنها الذي بدا في العشرينات من عمره.

محجبات ومنقبات، ساروا جنبا إلى جنب، مرددات هتافات غاضبة من بينها: "صوت المرأة ثورة و ليس عورة" و "الثوره مستمرة حتي النصر" كما رددوا هتافات تندد بالنظام الحاكم وتطالب باسقاطه.

وسيطرت علي المسيرة حالة من الحزن و الغضب تجاه الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

وقالت إحدي المشاركات في المسيرة الإحتجاجية لبي بي سي: "هذه ليست مدينة للبلطجية كما أطلق علينا الرئيس".

و بالرغم من أن العشرات انضموا إلى المسيرة إلا أن آخرين رأوا أن هذا العصيان "لا يفيد مدينتهم بشيء" كما أوضحت إحدي السيدات خارج المسيرة.

"كل شئ متوقف، لا أستطيع حتي أن أرسل برقية بعدما وجدت مبني الإتصالات مغلق،" هكذا قالت.

كانت وزارة الداخلية قد ذكرت أن معظم من قُتل في أحداث العنف التي شهدها محيط سجن بور سعيد في 26 يناير الماضي كانوا ممن لهم "سجل إجرامي".

وكان مرسي قد فرض حظر التجوال وحالة الطوارئ في مدن القناة الثلاث بعد مقتل أكثر من 40 شخصا في مدينة بور سعيد.

عصيان مدني

"هذه ليست مسيرة ، إنه عصيان مدني. وأقولها للعالم، إنه عصيان مدني سلمي". هكذا قال أحد أباء ضحايا الأحداث الأخيرة وكان قد علق صورة إبنه حول رقبته و كأنها هوية تعريفية له.

جابت المسيرة شوارع المدينة الخالية، مرورا بمصالح حكومية أغلقت أبوابها، و مدارس خلت بالكامل من الطلاب والمعلمين، كما أغلقت المحال بالسوق التجاري، وبدت محطة السكك الحديدية وكأنها مهجورة تماما بعد ما خلت من الركاب و توقفت بها حركة القطارات.

كما توقف العمل جزئيا في العمل بميناء شرق بورسعيد للحاويات وتكدست الشاحنات خارجه. وأغلقت بعض البنوك الخاصة أبوابها الرئيسية فيما إستمر توافد الموظفين للعمل عبر الأبواب الخلفية.

وفي سائر أنحاء المدينة، انتشرت لافتات تعلن الحداد وإستمرار العصيان تجدها معلقة على السيارات والنوافذ .

وكان نظام الرئيس السابق حسني مبارك قد ألغى المنطقة الحرة التي كانت تتمتع بها مدينة بور سعيد عام 2002. و لكن هذا القرار لم يتم تطبيقه وأخذت الحكومه بمد عمل المنطقة التجارية منذ ذلك الحين.

"مدينة الغريب، مدينة من لا مدينة له وبوابة مصر الشرقية. خاضت ثلاثة حروب و مازالت صامدة،" هكذا يقول عنها أهلها.

الحكومة ترد

Image caption يشعر الكثيرون من أهالي المدينة إن الرئيس لا يهتم بهم

واعتبر بعض أهالي بورسعيد أن قرار الرئيس المصري بإعادة تشغيل المنطقة الحرة وتخصيص أربعمائة مليون جنيه سنويا من عوائد قناة السويس لتنمية محافظات القناة الثلاث جاء متأخرا، ورآه أخرون رشوة لهم لكي يسود الهدوء المدينة.

يستمر العصيان، وتستمر معه حالة الغضب الشعبي ضد النظام الحاكم في بورسعيد.

وكان بعض أعضاء مجلس الشوري ممن يمثلون مدينة بورسعيد قد أعلنوا عن إعتصامهم داخل المجلس اعتراضاً على تجاهل السلطات التنفيذية لحل مشكلات بورسعيد.

ويشعر الكثيرون من أهالي المدينة إن الرئيس لا يهتم بهم ولم يقدم لهم العزاء في أبنائهم.

وكان الرئيس قد أصدر بيانا يحوي حزمة من الإجراءات في محاولة منه لإستعادة الهدوء في مدنية بور سعيد التي تنتشر فيها آليات الجيش لتأمين المرافق الأساسية بها.

تطل محافظات القناة الثلاث : بورسعيد والإسماعيلية والسويس على قناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية التجارية في العالم، والتي تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر.

المزيد حول هذه القصة