غموض يلف مشاورات تشكيل الحكومة التونسية الجديدة

العريض
Image caption من المتوقع أن يقدم العريض تشكيلة وزارته للرئيس التونسي الأثنين.

مازال التكتم الشديد والتعتيم الإعلامي يلف المشاروات التي يجريها وزير الداخلية علي العريض - رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في تونس، بينما يؤكد متحدث باسم حركة النهضة أن التشكيل النهائي للحكومة سيكون بين يدي الرئيس التونسي المنصف المرزوقي بحلول الإثنين المقبل.

وفي تصريحات لبي بي سي قال فيصل الناصر المتحدث باسم حركة النهضة إن الائتلاف الحكومي القادم سيتكون من ستة أحزاب سياسية وأن المشاورات مازالت جارية بشأن برنامج عمل الحكومة، مؤكدا عدم وجود خلاف بشأن الحقائب الوزارية التي تم حسمها تقريبا.

وأكد الناصر اتفاق الأحزاب المشاركة في حكومة العريض الجديدة على تحييد الحقائب الوزارية السيادية التي تشمل الداخلية والخارجية والعدل والدفاع إلى جانب الاتفاق على تحييد حقيبة المالية على أن يتولى مقاعد هذه الوزارات شخصيات من المستقلين التكنوقراط غير المنتمين للأحزاب.

ومن بين الأحزاب التي وافقت على الدخول في الحكومة التونسية الجديدة إلى جانب حزب النهضة، الذي يحظى بالأغلبية في المجلس التأسيسي التونسي، أحزاب التكتل والكرامة وحركة وفاء والأمان والمؤتمر الوطني من أجل الجمهورية.

الأمان ينفي

ورغم تأكيدات الناصر على أن حزب الأمان - وسط - سوف يشارك في الائتلاف الحكومي المقبل أكد الأزهر بالي رئيس حزب الأمان لبي بي سي أن الحزب لم يتلق حتى الآن عرضا رسميا من رئيس الحكومة للمشاركة في التشكيلة الحكومية المقبلة.

وقال الأزهر إن حزب الأمان لن يحسم موقفه إلا في إطار عرض رسمي يكون من خلال التشاور بين مختلف الأطراف السياسية.

وأكدت لبنى الجريبي المتحدثة الإعلامية باسم حزب التكتل من أجل العمل والحريات إتفاق الحزب على المشاركة بصورة نهائية في حكومة رئيس الوزراء المكلف على العريض.

وقالت المتحدثة الإعلامية إن العريض لم يقدم ضمانات حقيقية فيما يتعلق بمطالب الحزب التي يأتي في مقدمتها الإتفاق على برنامج عمل الحكومة وتحييد وزارة الشؤون الدينية وعدم استغلال دور العبادة في الدعاية السياسية مع إحداث التوازن المطلوب في التشكيلة الحكومة المقبلة لتضم كافة التيارات السياسية التونسية.

إتحاد الشغل خارج المعادلة

من جانبه، صرح سامي الطاهري نائب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بأن الإتحاد العام للشغل غير معني بالحكومة التي يتم تشكيلها حاليا في تونس.

وقال الطاهري إن هذه الحكومة لن تؤدي إلى حل الأزمة السياسية التي تعيشها تونس حاليا بسبب إتجاه حركة النهضة للمحاصصة الحزبية وعدم وجود برنامج واضح لعمل الحكومة لحل المشكلات الآنية التي تواجه المواطن التونسي وفي مقدمتها مشكلات الغلاء وارتفاع معدلات البطالة وانتشار التظاهرات الغاضبة ذات المطالب الفئوية.

وقال نائب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل إن هذه الحكومة لا يمكن أن تستمر في عملها لأكثر من ستة أشهر، مطالبا المجلس التأسيسي التونسي بسرعة كتابة الدستور الجديد للبلاد في إطار من التوافق الاجتماعي والسياسي.

انتقادات

ويؤكد خميس قسيلة، القيادي بحزب نداء تونس الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السيبسي، عدم مشاركة حزبه في الحكومة التونسية المقبلة التي يقوم بتشكيلها العريض القيادي بحركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية.

وقال قسيلة إن حزب نداء تونس غير معني بالحكومة التي سيتم تشكيلها أو الحقائب الوزارية، لكنه أكد على ضرورة التوافق بشأن برنامج عمل الحكومة وتحييد الوزارات السياسية فضلا عن وزارة الشؤون الدينية، التي شدد على أنها لابد أن تكون في أياد أمينة لضمان خروج البلاد من عثرتها السياسية الحالية.

وتعرض عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة لانتقادات عنيفة من جانب أعضاء وأنصار الحركة بعد أن أدلي بتصريحات قبل يومين أكد خلالها إستعداد النهضة للدخول في تحالف حكومي مع حزب نداء تونس الذي ينظر إليه بعض التونسيين باعتباره يضم أنصار النظام السابق وقيادات حزب التجمع الوطني الديموقراطي المنحل الذي كان يرأسه الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وتتواصل المشاروات بين الأطراف السياسية المختلف في ظل حالة من الملل يعيشها المواطن التونسي العادي ، حيث يشير الكثير من التونسيين إلى أن الأطياف السياسية المختلفة تعمل لمصالحها الخاصة ولا تنظر بعين الإعتبار إلى الأوضاع المتردية للبلاد خاصة مع تراجع عوائد البلاد من الأنشطة السياحية وارتفاع معدلات البطالة وانتشار حالات الانفلات الأمني والهجمات التي تقم بها مجموعات سلفية متشددة على بعض مؤسسات الدولة.

المزيد حول هذه القصة