نشاط القاعدة والتنظيمات "الجهادية" في العراق وامتداداته السورية

Image caption اعترض العرب السنة في العراق على أسلوب العمليات الجهادية وقاموا بمحاربتها.

شكل وجود تنظيم القاعدة في العراق، نقطة فارقة في تاريخ تطور "التيار السلفي-الجهادي" عموماً، وخاصة في ما يتعلق بظهور جيل جديد من "الجهاديين" الذين أثاروا مشاكل أمنية في دول الجوار وفي مناطق متفرقة أخرى عبر العالم.

واليوم وبعد تحسن الأوضاع الأمنية منذ سنة 2007 وبعد مرور عقد كامل على الغزو الأمريكي للبلد، ما زالت القاعدة في العراق تشكل تحديا أمنياً للحكومة العراقية، خاصة بعد أن بات ارتباطها بالأزمة السورية محل تساؤل.

ويعبر تعدد أسماء التنظيمات المرتبطة بالقاعدة في العراق خلال العقد الماضي عن المراحل التي مر بها وجود الجهاديين فيه.

البداية كانت مع حركة التوحيد والجهاد، التي أسسها زعيم التنظيم الأول الأردني أبو مصعب الزرقاوي والتي شكلت حاضنة للمتطوعين العرب القادمين من مناطق مختلفة لمواجهة الاحتلال الأمريكي منذ عام 2003.

ومن هنا برز الجيل الجديد من "الجهاديين" القادمين من أقطار مختلفة.

ولعل التفجيرات التي عرفتها العاصمة السعودية الرياض (2003-2007)، ومدريد (2004)، والعاصمة البريطانية لندن (2005)، وغيرها كانت ترتبط بشكل أو بآخر بالوضع في العراق.

ومن ثم جاء "مجلس شورى المجاهدين"، وبعده "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" الذي دفع بـ "جهاديي" العراق إلى الاندماج بالتيار العالمي.

ورغم تحفظات "الجهاديين" العالميين على القتل الطائفي، وتوسع رقعة العنف في العراق كما ظهر في رسائل ناقدة لزعيم القاعدة في العراق، إلا أن القرار كان بيد الزرقاوي زعيم التيار آنذاك.

دولة العراق الإسلامية

Image caption كانت سوريا هي المدخل الرئيسي للجهاديين في العراق

بعد مقتل الزرقاوي عام 2006، وبروز أبو حمزة المهاجر وابو بكر البغدادي، تحول "الجهاديون" إلى السيطرة على مساحات جغرافية ولو بشكل رمزي، وهو ما سمح بظهور تسمية "دولة العراق الإسلامية".

ويختزل الانتقال من تنظيم إلى دولة رحلة القاعدة في العراق، غير أن استياء السنة العرب وهم الحاضن الأساسي للقاعدة في البلد أدى إلى ظهور ما يعرف بـ "مجالس الصحوات" التي انتهت بشن حرب على القاعدة.

ونتيجة لذلك خسرت القاعدة في العراق العنصر الجغرافي ولم يبق من دولتها إلا الإسم.

تغيرت القاعدة وانحسرت، ولكنها لم تختف بل بدأت مرحلة جديدة غيرت فيها أسلوب عملياتها.

وتميز الأسلوب الجديد بشن هجمات متزامنة في مناطق مختلفة، ما حقق لها ضجة إعلامية كبيرة.

ويعتمد نمط الهجمات الجديد أيضا على احتلال مبان حكومية واحتجاز رهائن فيه كتلك التي حدثت عام 2008 في مومباي في الهند.

نشاط إقليمي

Image caption استفاد الجهاديون في سوريا من أخطاء القاعدة في العراق

الأزمة السورية أيضاً فتحت الباب أمام نشاط إقليمي جديد للقاعدة في العراق.

ومنذ "عسكرة" الثورة السورية التي بدأت سلمية تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وجد "الجهاديون" في سوريا جبهة جديدة للقتال علما بأن سوريا كانت المدخل الرئيسي للمتطوعين العرب المتجهين لقتال القوات الأمريكية في العراق بين عامي 2003 و2007.

وتشير تقارير عدة إلى أن النظام السوري كان يغض الطرف عن هذا النشاط الذي ساهم بتأسيس شبكات في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق.

وأبرز المجموعات في سوريا هي "جبهة النصرة لأهل الشام"، التي تقول الخارجية الأمريكية، إنها فرع لتنظيم القاعدة في العراق.

ورغم صعوبة الجزم بالوصف الأمريكي إلا أن اتباع الجبهة في سوريا أظهروا في عملياتهم العسكرية وأسلوبهم الإعلامي نوعا من إعادة إنتاج أنماط عمليات القاعدة في العراق.

ويلاحظ أن الطريقة التي تتم بها العمليات تشبه تلك التي سادت في العراق، والتي تعتمد على العبوات المفخخة، والعمليات الانتحارية، والاغتيالات، والخطف والتي تشكل نسبة عالية من هجمات الجهاديين في سوريا.

وفي شهر مارس/ آذار الجاري، تبنى تنظيم "دولة العراق الإسلامية" مقتل 48 جندياً سورياً على الحدود بين سوريا والعراق.

وأوضح بيان التنظيم الذي حمل اسم "بيان عن غزوة عكاشات المباركة" أنه "بدأ الإعداد لهذه الغزوة بعد العمليات المباركة التي قام بها إخواننا في الشام".

ويبدو أن التنظيم في سوريا، استفاد أيضاً من "أخطاء القاعدة في العراق"، حيث يعمد إلى كسب الأهالي المحليين في سوريا عبر تقديم الاعانات الانسانية، وتوفير الأمن لبعض المناطق.

ويبدو بطبيعة الحال أن شعبية هؤلاء حالياً في سوريا أكبر من شعبيتهم في العراق.

ولكن توتر الأوضاع في العراق، واستمرار الأزمة السورية، يترك الباب مفتوحا، بعد عقد من الاحتلال الأمريكي للعراق، أمام احتمالات تجدد النشاط الإقليمي للقاعدة والتنظيمات المشابهة في المنطقة.

المزيد حول هذه القصة