العراق: نظرة عامة

أهوار العراق مصدر الصورة Getty

يتربع العراق المعاصر على أرض ما كان يسمّى ببلاد ما بين النهرين التي كانت مهداً لحضارة إنسانية عريقة ضاربة الجذور هي حضارة وادي الرافدين.

يمتد العراق على طول نهري دجلة والفرات، ويقع ما بين الخليج جنوباً وسلسلة جبال طوروس الواقعة جنوب تركيا والموازية للبحر الأبيض المتوسط شمالاً.

كان العراق في القرون الوسطى مركز الدولة الإسلامية، وكانت بغداد مركزا ثقافيا وعاصمة سياسية كبرى لامبراطورية تمتد من المغرب إلى شبه القارة الهندية في عصر الدولة العباسية. غير أن غزو المغول لها في القرن الثالث عشر حد من نفوذ بغداد وإشعاعها الحضاري، الأمر الذي حدّ من دورها إلى أن تشكلت الدولة الوطنية بانتهاء الانتداب البريطاني عام 1932.

وبعد الإطاحة بالنظام الملكي في عام 1958 تحول العراق إلى النظام الجمهوري، ومن ثم شهدت البلاد سلسلة من الانقلابات العسكرية آخرها الانقلاب الذي جاء بحزب البعث إلى الحكم مرة أخرى في 17 يوليو/ تموز 1968.

يعد العراق بلداً غنياً بثروته النفطية، وعندما أعلن صدام حسين نفسه رئيساً عام 1979 بعد عزله رفيقه السابق أحمد حسن البكر، كان النفط يشكل 95 بالمئة من موارد البلاد بالعملة الصعبة. إلاّ أن الحروب التي خاضها العراق في زمن صدام وأهمها حرب 1980 - 1988 مع إيران وحرب الخليج التي أعقبت غزو الكويت عام 1990 ومن ثم العقوبات الدولية التي تلتها، استنزفت قدرات العراق وأثرت تأثيراً سلبياً بالغاً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

حروب وحصار

في سنة 1991 وصفت الأمم المتحدة العراق بأنه بلد تراجع إلى مرحلة ما قبل الصناعة، وفي وقت لاحق وصف الوضع المعيشي بأنه مزرٍ إلى حد بعيد.

وظل الخلاف قائما بين العراق والأمم المتحدة على مدى سنوات طويلة، فرض خلالها حصار قاس وتولت الطائرات الأمريكية والبريطانية مهمة فرض منطقتي حظر للطيران في شمال البلاد وجنوبها، بينما انفرطت سيطرة الحكومة المركزية في بغداد على شمال البلاد وأقام سكان المنطقة الأكراد إدارة ذاتية.

وفي العشرين من شهر مارس/ آذار 2003، قامت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بغزو العراق، تحت مبرر "تجريد البلاد من أسلحة الدمار الشامل وتحرير الشعب العراقي من نظام صدام حسين".

وقد دخلت القوات الأمريكية بسهولة ودونما مقاومة إلى العاصمة العراقية، في التاسع من شهر ابريل/ نيسان 2003، بينما هرب صدام وقادة آخرون في نظامه. ليدخل العراق في مرحلة انهارت فيها مؤسسات الحكم والدولة.

وقد عين الامريكيون الجنرال المتقاعد غاي غارنر لإدارة العراق والاشراف على إعادة إعماره، ولكنهم سرعان ما استبدلوه في أواسط شهر مايو/ ايار ببول بريمر الذي تعهد بالعمل على استعادة الامن والنظام.

وكان صدام حسين وأفراد عائلته وكبار أعوانه قد هربوا واختفوا قبيل سقوط بغداد في التاسع من ابريل/ نيسان 2003، لكن القوات الأمريكية اعتقلت الرئيس العراقي المخلوع في ديسمبر/ كانون الأول 2003 وذلك بعد نحو خمسة أشهر من مقتل ابنيه عدي وقصي، كما اعتقل عدد من كبار أركان نظام صدام.

وبينما رحب الكثيرون بسقوط نظام صدام حسين، فإن العديد من المشكلات الحيوية والعاجلة، خصوصا ما يتعلق باستعادة الادارة المدنية والخدمات الرئيسية واقامة حياة سياسية، ظلت لفترة طويلة مثار شكاوى من قبل الكثيرين من أفراد الشعب العراقي.

وفي 28 يونيو/ حزيران انتقلت السلطة إلى حكومة عراقية مؤقتة قبل الموعد المحدد لذلك بيومين.

وبعد 18 شهرا من سقوط صدام حسين انتهى مفتشو الأسلحة إلى الاستنتاج بأنه لم يكن بحوزة النظام العراقي السابق ترسانات أسلحة دمار شامل.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption في العراق آثار حضارة عريقة، تبدو في هذه الصورة زقورة مدينة أور

في الشمال عزز الأكراد في الشمال منطقة الحكم الذاتي لإقليم كردستان، ودخلوا في جدل مع الحكومة العراقية بشأن مدينة كركوك الغنية بالنفط .

وفي مناطق العراق الأخرى ترك الأمل مكانه لليأس أمام انتشار أعمال عنف تحولت إلى حمام دم بفعل مسلسل التفجيرات في بغداد ومناطق أخرى من العراق تنفذها مجموعات اسلامية متطرفة أهمها التشكيل التابع لتنظيم القاعدة بالتعاون مع عسكريين سابقين موالين للنظام السابق.

واستهدفت الهجمات المدنيين وقوات الأمن على السواء، وتأتي بعض عملياتهم على أرواح العشرات في يوم واحد.

وتطور الصراع بعد أن جرى تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء ليتحول إلى نزاع طائفي بين سنتي 2006 و2007.

ولم يتوقف العنف رغم نقل السلطة إلى حكومة عراقية وتشكيل أول حكومة تعددية منذ نصف قرن، سبعة أشهر بعد ذلك، والتي كانت ذات أغلبية شيعية.

في 2008 سعت القوات الأمريكية إلى تكثيف مواجهة المسلحين، وأشرك المعتدلون من السنة في العملية وتحسن آداء الجيش العراقي ما سمح بقلب الوضع حيث تضاءل عدد الهجمات.

في يونيو/حزيران 2009 بدأت القوات الأمريكية بالانسحاب من البلدات والمدن العراقية، تاركة الشؤون الأمنية بيد القوات العراقية قبل أن تغادر العراق نهائيا سنة 2011.

وبعد انسحاب القوات الأمريكية تدهور الوضع الأمني وعادت التفجيرات الى سابق عهدها وتعقد النزاع في مناطق غربي ا لعراق ذات الغالبية السنية حيث ينشط ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش).

حقائق عن جمهورية العراق

تعداد السكان: 31,6 مليون(حسب تعداد وزارة التخطيط العراقية لسنة 2011) متوسط العمر: للرجال 68 عاماً، للنساء 73عاما العاصمة: بغداد اللغات الرئيسية: العربية (اللغة الرسمية) والكردية (لغة القومية الثانية في البلاد)، وللأقليات الأخرى لغاتها ايضا الأديان: الإسلام (الدين الرئيسي) والمسيحية والمندائية والأيزيدية نظام الحكم: جمهوري العملة: الدينار العراقي الصادرات الرئيسية: النفط رمز الإنترنت: iq. التوقيت: غرينتش+3 مفتاح الهاتف الدولي: 964

القيادة السياسية:

رئيس الجمهورية: جلال طالباني: وهو زعيم كردي انتخبه البرلمان لهذا المنصب الشرفي سنة 2005. لكن الطالباني غاب عن الأنظار بسبب خضوعه لعلاج في الخارج بسبب وضعه الصحي المتدهور. ويتزعم طالباني الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو أحد حزبين كرديين رئيسيين في شمال العراق. وكان قد تعهد بالتعاون مع كل المجموعات العرقية والدينية من أجل إعادة بناء العراق.

رئيس الوزراء: نوري المالكي. وقد شكل المالكي، وهو من حزب الدعوة الاسلامي، أول حكومة دائمة تمثل القوى الرئيسية المشاركة في البرلمان، منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين. وتعهدت حكومة المالكي بفرض سيطرة السلطات على العاصمة بغداد وأنحاء العراق الأخرى، كما تعهدت بحل الميليشيات وإطلاق مبادرة للمصالحة الوطنية. ثم عاد وشكل حكومة أخرى بتحالف تياره "إئتلاف دولة القانون" مع القوى الشيعية الاخرى، ويأمل بولاية ثالثة بعد انتخابات 2014.

الإعلام

كان حزب البعث والحكومة يحكمان قبضتهما على جميع وسائل الإعلام المطبوعة وكذلك وكالة الأنباء ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

أما بعد الحرب وانهيار نظام صدام فقد عادت الصحف المختلفة للظهور في البلاد، كما غزت محطات الراديو والتلفزيون الخاصة الأثير. ويوجد في العراق العشرات من الصحف والمجلات في بغداد وغيرها من المدن كما تبث أيضا محطات إذاعة وتلفزة خاصة.

كما استغلت الاذاعات وشبكات التلفزة العالمية الفراغ الذي احدثه غياب وسائل الاعلام العراقية الرسمية بعد الاحتلال، فقامت بتكثيف نشاطاتها وتغطيتها للبلاد. ومن هذه الشبكات بي بي سي وراديو مونت كارلو واذاعة سوا الامريكية واذاعة العراق الحر.

وقد انتشرت أجهزة استلام البث التلفزيوني الفضائي - التي كانت ممنوعة إبان فترة حكم النظام السابق - انتشارا واسعا.

وفي إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1991، افتتحت جهات سياسية وعامة وسائل اعلام خاصة بها.