الأطفال السوريون أهداف تحت القصف

طفلة سورية
Image caption ثمة اكثر من مليون لاجئ سوري نصفهم من الأطفال حسب تقارير الأمم المتحدة، ومعظم الأطفال تحت 11 سنة.

تجنبوا الأطفال، هذا ما طالب الكثيرون به لفترة طويلة، ولكن في سوريا فإنه حتى أصغر الاطفال سنا وقعوا في مرمى النيران كما يقولون.

لقد أصبحوا مستهدفين.

تحت عنوان "الطفولة تحت القصف". حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" في تقرير جديد اصدرته من استهداف الأطفال في سوريا.

وهو ما سبق أن حذر منه صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقرير أصدره تحت عنوان "جيل مفقود".

كما أبدت المؤسسة الخيرية لأطفال الحرب أسفها العام الماضي حول مايحدث في سوريا في تقريرها "حرب على الطفولة".

فالأطفال السوريون أصغر من أن يفهموا تعقيدات الحرب المركبة والوحشية التي تدار باسم مستقبلهم.

ولكنهم يدركون ما ينبغي أن يشعروا به في مرحلة الطفولة.

"ينبغي أن تخبريها" قال طفل صغير في ضاحية بريف دمشق بإصرار لإمه التي ردت عليه بحذر "كل شيء على مايرام"، وكنا غير بعيدين عن نقطة تفتيش تمتلئ بالجنود.

ثم قال لي بجدية وشجاعة رجل كبير وصوت طفل صغير :"لقد هجمت طائرات مروحية أمس، بقينا في بيوتنا لأننا كنا خائفين جدا، إننا نتوسل إليهم كي يتوقفوا".

ولكن الحرب لم تتوقف، إنها تنحدر إلى الأسوأ.

ففي التقرير الأخير لمنظمة "أنقذوا الأطفال"، أكدت المنظمة أن إحصاءاتها في المدن تشير إلى أن واحدا من كل ثلاثة أطفال ضرب أو تعرض لطلق ناري خلال القتال الدائر بين مسلحي المعارضة والقوات النظامية منذ عامين.

وقالت لي صبية شجاعة في الثانية عشرة من العمر "لقد قتلت خلود أفضل صديقة لي أمام عيني فيما كنا نلعب، دخلت رصاصة من خدها وخرجت من عنقها"، كانت في مأوى لللاجئين في شمال لبنان نقلت إليه عبر منظمة أطفال الحرب.

فيما سقط صاروخ على منزل راندا في حمص، وسقطت جدرانه على ابيها وامها وشقيقها الأصغر، تقول :"وقتها قالت أمي الحمد لله أننا نجونا"، ولكن العائلة نزحت مثل ملايين السوريين.

ذعر مطلق

عندما قمنا بزيارة حي مشابه في حمص، وجدنا الكثير من الأماكن المدمرة والمقفرة، وعائلات قليلة تعيش بين الأطلال، وقابلنا هناك سيدة وصبيها.

منحنا رشيد (الصبي) ابتسامة مراهق خجول، عندما سألته :"هل تفتقد اللعب مع أصدقائك؟"، فأجاب متمتما وهو يحاول إخفاء حذائه البالي :"كلهم ماتوا".

وليس هناك ارتياح لدى الأطفال للعودة لمدارسهم النظامية، حيث أشار تقرير اليونيسيف الأخير إلى أن واحدة من كل خمسة مدارس قد دمرت واختفت معالمها، أو تحولت إلى ملاجئ للمشردين.

وتقول منظمة أنقذوا الأطفال إن ثلاثة أرباع الأطفال السوريين عانوا تجربة موت أحد أقاربهم أو أصدقائهم، كما أن هناك مليون لاجئ نصفهم من الأطفال حسب تقارير الأمم المتحدة، ومعظم الأطفال تحت 11 سنة.

والاطفال في كل مكان من العالم يضحكون ويلعبون احيانا، ولكن غالبا ما يلتقطون الامراض كالأنفلونزا ويصابون بالحمى و يبكون.

وقد سمعت هذا الشهر قصة عن طفلة كانت في الحادية عشر من عمرها ونجت من معاناة الحرب.

اسمها هو بابس كلارك، وهي الآن امرأة بريطانية عمرها 81 عاما، لا تزال تعاني حتى الآن مما يطلق عليه أسوأ مأساة عاشتها الإنسانية في الحرب العالمية الثانية.

روت لي وهي تسترجع ذكريات عاشتها في 3 مارس/آذار 1943 في محطة مترو بثنال جرين عندما لقي 173 شخصا مصرعهم في حادث تدافع، تقول :"كنت في حالة ذعر مطلق، أتذكر أبي كنت أقدره جدا، كان رجلا كبيرا، ولكنه بكى في هذا اليوم".

والسيدة كلارك وكثيرات من أمثالها، ظللن سنوات طويلة يتحدثن عن ذكريات المعاناة في طفولتهن، والأطفال السوريون يشاركونهن الآن هذه القصص، ولا يمكن لبقية العالم القول إنهم لا يعرفون بما يحدث.

المزيد حول هذه القصة