الاتحاد الأوروبي يرفض مد المعارضة السورية بالسلاح

رفضت حكومات الاتحاد الأوروبي مقترحا فرنسيا بريطانيا يهدف إلى رفع الحظر على السلاح والسماح بمد المعارضة السورية بالاسلحة، وسط مخاوف من أن يشعل ذلك شرارة سباق تسلح في المنطقة ويضاعف الاضطراب الإقليمي السائد فيها.

وقال دبلوماسيون إن فرنسا وبريطانيا لم تجدا دعما كبيرا لمقترحهما في قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة في بروكسل، على أن البلدين طلبا من وزارء خارجية الإتحاد النظر في القضية من جديد الأسبوع القادم.

ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي أوروبي لم تسمه قوله "لا أحد يهتم حقا (برفع الحظر). وليس ثمة أفق لتغير ذلك في أي وقت قريب".

ويشير مراقبون إلى أنه على الرغم من رغبة حكومات الاتحاد الأوروبي بدعم المعارضة السورية في انتفاضتها المتواصلة منذ سنتين لاسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أن العديد منها أبدى الجمعة مخاوف من أن السماح بتدفق الاسلحة غلى المعارضة السورية قد يؤدي إلى وقوع هذه الاسلحة في ايدي خاطئة، وبشكل خاص أيدي المسلحين الإسلاميين المتشددين في أوساط المعارضة السورية، كما قد تقود من يزودون نظام الأسد بالأسلحة إلى زيادة صادراتهم من الأسلحة إليه.

وقال هيرمان فان رومبوي رئيس المجلس الأوروبي إن القادة الأوروبيون طلبوا من وزراء الخارجية النظر في القضية كقضية "ذات أولوية خاصة" في اجتماعهم في 22 ـ 23 مارس/آذار بدبلن.

وخلفت الإنتفاضة ضد نظام بشار الأسد نحو 70 ألف قتيل، منذ انطلاقها قبل عامين. كما أدى الاقتتال في سوريا إلى هروب نحو مليون شخص إلى دول مجاورة.

واشتعلت الشرارة الأولى للانتفاضة يوم 15 مارس/أذار 2011 في جنوبي درعا، قبل أن تنتشر الاحتجاجات عبر كامل أنحاء البلاد.

وتسيطر المعارضة اليوم على أجزاء كبيرة من سوريا، لكن النزاع في حالة جمود منذ شهور.

حق النقض

Image caption هيرمان فان رومبوي: القادة الأوروبيون طلبوا من وزراء الخارجية النظر في القضية بوصفها "ذات أولوية خاصة" في اجتماعهم في 22 ـ 23 بدبلن

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال في تصريح له يوم السبت إن باريس "جاهزة لمساعدة المعارضين"، مضيفا "لا يمكننا أن نسمح لنظام بأن يبيد شعبه، وهو لا يريد انتقالا سياسيا للسلطة".

وترى فرنسا أن الأسلحة تصل إلى سوريا، ولكنها تصل إلى نظام بشار الأسد خاصة عن طريق روسيا.

ولكن الرئيس الفرنسي أوضح أن هدفه ليس "حربا شاملةّ".

وذكر مسؤول بريطاني أن حظر الأسلحة فيه انحراف، فهو "لا يمنع من يساعدون بشار الأسد، وإنما يمنع الذين يريدون مساعدة المعارضة".

وأشارت بريطانيا إلى أنها قد تستخدم حق النقض في تصويت قادم بشأن تمديد فترة الحظر، وقال كاميرون إنه "لا يستبعد أن تتصرف بلاده على طريقتها".

ويقول مراسل بي بي سي في بروكسل، كريس موريس، إن تصور فرنسا، الذي تشاطره بريطانيا تماما، هو أن روسيا وإيران تسلحان القوات الحكومية، ولا مناص من تسليح المعارضة للضغط على نظام الأسد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، فيكتوريا نولاند، "إن واشنطن لا تريد أن تحشر نفسها في نقاشات الاتحاد الأوروبي الداخلية، ولكنها تتمنى أن ترى أكبر عدد من الحكومات توافق على مساعدة الائتلاف السوري المعارض".

ويوضح مراسل بي بي سي أن ألمانيا والنمسا والسويد هي الدول التي يعتقد أنها مترددة بشأن رفع الحظر.

وهناك قلق لدى العديد من الدول من أن تدفق الأسلحة في سوريا قد يؤجج النزاع أكثر.

تحذير

وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فاليري أموس، إن الأمر "سيجعل مهمة الوكالات الإنسانية أكثر صعوبة ".

وجددت روسيا يوم الخميس، على لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، اعتراضها الصريح على تسليح المعارضة.

كما هناك قلق في الأمم المتحدة من دور لبنان المتزايد في النزاع.

وحذر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في بيان له، من هجمات متبادلة على الحدود بين لبنان وسوريا، ومن تهريب الأسلحة بين البلدين.

وقالت مراسلة بي بي سي في الأمم المتحدة، بربرا بليت، إن حكومات غربية تعتقد أن حزب الله يزيد من دعمه للحكومة السورية. وأضافت أن دبلوماسيين يعتقدون أن إيران سرعت إمدادها سوريا بالأسلحة في محاولة لترجيح الكفة لصالح نظام بشار الأسد.

وبدخول الانتفاضة السورية عامها الثالث، تجتمع أطياف المعارضة اليوم في إسطنبول بهدف تعيين رئيس للوزراء، يشرف على تشكيل حكومة مؤقتة.

وقال وليد البني، المتحدث باسم الائتلاف الوطني السوري، المدعوم من الغرب: "نحن بحاجة ماسة إلى حكومة مؤقتة، هيئة مدنية معترف بها، تبسط يد القانون وتوفر الحاجيات الأساسية في المناطق المحررة".

المزيد حول هذه القصة