مقتل نحو 60 شخصا في سلسلة هجمات في ذكرى غزو العراق العاشرة

أفاد مصدر أمني في وزارة الداخلية العراقية أن سيارة مفخخة انفجرت في تقاطع ميسلون شرقي بغداد مما أسفر عن مقتل شخصين وجرح خمسة 5 آخرين.

وكانت بغداد قد شهدت يوم أمس الثلاثاء سلسلة هجمات بالسيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية ضربت عددا من أحياء العاصمة، وعلى وجه الخصوص الأحياء ذات الغالبية الشيعية.

وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل حوالي 60 شخصا.

واستهدفت الهجمات المنسقة أسواقا ومطاعم ومواقف حافلات نقل عام، وأماكن تجمعات عمال في ساعات الذروة الصباحية حيث يخرج الناس إلى أعمالهم.

وتزامن هذا اليوم، الأكثر دموية في العراق منذ ستة أشهر، مع الذكرى العاشرة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وكانت عمليات العنف انخفضت في العراق عما بلغته إبان العنف الطائفي في عامي 2006 و2007، بيد أن التفجيرات وعمليات الاغتيالات ظلت أمرا شائعا.

وصعد مسلحون إسلاميون سنة لهم صلات بتنظيم القاعدة هجماتهم هذا العام على أهداف في مناطق شيعية ومسؤولين حكوميين في محاولة لإثارة توترات طائفية وإضعاف حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

وفي مؤشر إلى قلق الحكومة العراقية من الوضع الأمني، أُجِّلت انتخابات مجالس المحافظات التي كانت مقررة يوم 20 أبريل/نيسان في محافظتي الأنبار ونينوى اللتين تقطنهما أغلبية سنية لمدة ستة أشهر كحد أقصى.

أزمة سياسية

وأفادت مصادر في الشرطة العراقية لبي بي سي أن أكثر من 150 شخصا قد جرحوا في التفجيرات وأحداث العنف الثلاثاء.

وأفادت تقارير أن الانفجارات شملت تفجير 15 سيارة مفخخة على الأقل فضلا عن عدة عبوات ناسفة وإطلاق نار واغتيالات.

ووقع معظم الهجمات في مناطق تسكنها أغلبية شيعية في أحياء بغداد المختلفة وفي فترة ساعتين في ساعات الذروة الصباحية.

ووقع أولى الهجمات -حسبما ذكرت وكالة أسوشييتد برس- في حدود الساعة الثامنة صباحا (الخامسة بتوقيت غرينتش) عندما انفجرت قنبلة أمام مطعم في حي المشتل شرقي بغداد، ما أسفر عن مقتل أربعة اشخاص وتحطيم عدد من السيارات.

وبعد دقائق من هذا الانفجار انفجرت عبوة ناسفة استهدفت (مسطرا للعمال) المكان الذي يتجمع فيه العمال الباحثون عن عمل بأجرة يومية في منطقة بغداد الجديدة المجاورة للمشتل، ما أدى إلى مقتل عاملين.

وفي مدينة الصدر، وهي المنطقة الشعبية المكتظة بالسكان شمال شرقي العاصمة، قتل 5 أشخاص في انفجار قنبلة زرعت بجوار إحدى دوريات الشرطة، كما قتل ثلاثة ركاب في انفجار عبوة لاصقة وضعت تحت حافلة صغيرة كانوا يستقلونها.

كما قتل شخصان آخران في انفجار في شارع تجاري في المنطقة نفسها.

ونقلت وكالة رويترز عن علي راضي، وهو سائق سيارة أجرة حوصر بسبب تفجير في مدينة الصدر، "كنت أقود سيارتي وفجأة شعرت بها تهتز. كان الدخان يملأ المكان. شاهدت جثتين على الأرض. كان الناس يركضون ويصرخون في كل مكان".

تشديد الإجراءات الأمنية

ويبدو أن أكثر هجمات الثلاثاء دموية وقعت بالقرب من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حي القاهرة شرقي العاصمة، حيث أفاد مسؤولون بمقتل سبعة أشخاص وجرح 21 آخرين.

Image caption جرح أكثر من 150 شخصا في تفجيرات الثلاثاء.

وقتل ستة أشخاص وجرح 15 آخرون في انفجار قنبلة وضعت خارج أحد المطاعم قرب مدخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، حيث المقار الحكومية الرئيسية وبعض السفارات المهمة. وشوهدت سحابة دخان أسود في سماء العاصمة بعد الانفجارات.

وشملت الانفجارات أحياء ذات غالبية شيعية مثل الحسينية والزعفرانية والشعلة والعطيفية فضلا عن منطقة الطارمية ذات الغالبية السنية.

كما سقطت قذيفة هاون في منطقة التاجي شمال بغداد ما أسفر عن مقتل شخصين. واستهدف مفجر انتحاري حافلة كانت متوقفة في منطقة الإسكندرية إلى الجنوب من العاصمة ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص.

وقالت الشرطة إن ثلاث عبوات ناسفة كانت مزروعة على قارعة الطريق انفجرت في مدينة كركوك شمالي العراق أعقبها إطلاق النار من أسلحة نارية.

ويعتقد أن يوم الثلاثاء كان الأكثر دموية في العراق منذ يوم 9 سبتمبر/أيلول العام الماضي حيث قتل 76 شخصا في سلسلة هجمات استهدف بعضها القوى الأمنية.

ويقول مراسل بي بي سي في بغداد جيم موير إنه لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن هجمات الثلاثاء، إلا أن تنظيم دولة العراق الإسلامية، المظلة لعدد من التنظيمات المسلحة بينها تنظيم القاعدة، قد صعد في الفترة الأخيرة من وتيرة هجماته في محاولة لإحياء عمليات العنف التي بلغت ذروتها في عامي 2006 و2007.

ويضيف مراسلنا إن مثل هذه الهجمات المنسقة ليست أمرا غير مألوف، بيد أنه يعتقد أن توقيتها قد اختير لتكون متزامنة مع الذكرى العاشرة لغزو العراق.

وتأتي وسط أزمة سياسية عميقة تمر بها البلاد، حيث تشتعل خلافات حادة بين رئيس الوزراء نوري المالكي وقوى سياسية أخرى، منها الأكراد ومعظم الجماعات السنية المشاركة في العملية السياسية فضلا عن فصائل من الحركات الشيعية نفسها.

المزيد حول هذه القصة