تركيا: أوجلان يعلن هدنة وإردوغان يرحب في انتظار التنفيذ

تركيا ووقف الأكراد لإطلاق النار
Image caption أوجلان معتقل لدى تركيا منذ 14 عاما.

دعا الزعيم الكردي السجين عبدالله أوجلان الى وقف إطلاق النار، في خطوة كبيرة نحو إنهاء الصراع بين حزب العمال الكردستاني وتركيا الذي استمر نحو 30 عاما، وقتل فيه نحو 40 آلف شخص.

وقام أحد النواب الأكراد بقراءة رسالة أوجلان التي كتبها في السجن باللغة الكردية وطالب فيها أيضا بانسحاب المقاتلين الأكراد من الأراضي التركية.

وقال أوجلان "إننا في مرحلة ينبغي فيها أن تصمت البنادق"، وأضاف "أننا في مرحلة يجب فيها سحب عناصرنا المسلحة من تركيا".

وقد قرئت الرسالة على آلاف الأكراد المحتشدين في مدينة ديار بكر الواقعة جنوب شرق تركيا احتفالا بعيد نوروز وبداية السنة الكردية الجديدة.

وقال اوجلان في رسالته "اليوم ندخل مرحلة جديدة فقد وصلنا الى الخطوة التى يجب ان يصمت عندها السلاح ليفسح مجالا للافكار والسياسات".

واضاف اوجلان "مرحلة جديدة في كفاحنا فقد فتح لنا باب لننتقل من معارضة مسلحة الى عصر من الكفاح السياسي وقد دفعنا على مدار اجيال كثيرة ثمنا باهظا من اجل القضية الكردية والان لن تذهب اي من هذه التضحيات هباء فقد كسب الاكراد هويتهم الخاصة وادركوا قوتهم".

واختتم اوجلان رسالته قائلا "الان ان الاوان لوحداتنا المسلحة ان تتراجع عبر حدود جنوب تركيا لكن يجب ان تعلموا انه هذه ليست النهاية لكنها بداية جديدة وان ذلك ليس فرارا من الكفاح لكنه كفاح من نوع مختلف".

ويقول مراسل بي بي سي ان صيحات الحضور تعالت مرحبة بخطاب اوجلان لكنه من غير المعروف ما اذا كان المسلحون الاكراد سينسحبون من الاراضي التركية ومتى، كما انه لا يعرف ايضا اذا ما كان مقاتلو حزب العمال سيختارون تنفيذ تعليمات اوجلان ويلقون سلاحهم.

ويضيف مراسل بي بي سي في تركيا ان اوجلان يعتبر الرجل الاول في حزب العمال الكردستاني كما انه صاحب القرار الاخير فيما يتعلق بقضيتهم رغم مرور 14 عاما على سجنه تنفيذا لحكم بالسجن مدى الحياة.

وكان اوجلان قد اخبر عددا من النواب البرلمانيين الاكراد اثناء زيارته الاسبوع الماضي في سجنه انه سيقوم باعلان تاريخي على حد وصفه.

ترحيب تركي

من جانبه رحب رجب طيب اردوغان بالخطوة لكنه اكد على ضرورة تنفيذ ما جاء فيها من مطالب بوقف اطلاق النار وانسحاب المقاتلين.

وقال اردوغان للصحفيين خلال زيارة الى هولندا "ارى ان الدعوة تطور ايجابي لكن المهم بالطبع هو تنفيذها و ان ما يحدث في تنفيذها مهم جدا".

وكانت تركيا قد كشفت في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي عن بدء محادثات مع أوجلان بهدف إقناع أعضاء حزب العمال الكردستاني بالتخلي عن السلاح.

وتعتبر تركيا، وحلفاؤها الغربيون، الحزب - الذي يقاتل من أجل الحصول على حكم ذاتي للأكراد، ومزيد من الحقوق لهم باعتبارهم أقلية - "منظمة إرهابية".

Image caption آلاف الأكراد احتفلوا بالسنة الكردية الجديدة وتطلعوا لسماع رسالة أوجلان

وكان المتمردون الأكراد قد أعلنوا من قبل وقفا لإطلاق النار في الماضي، لكن الحكومة التركية تجاهلته، وتعهدت بمقاتلة الحزب حتى النهاية.

كما أقرت حكومة إردوغان أنها أجرت من قبل محادثات سرية فاشلة مع حزب العمال الكردستاني خلال السنوات الماضية، لكن محادثاتها هذه المرة جرت علانية وبمشاركة أكبر من أوجلان، مما زاد الآمال في التوصل من خلال المفاوضات إلى تسوية.

ويتوقع - كجزء من الجهود المبذولة - أن تمنح الحكومة التركية الأقلية الكردية المزيد من الحقوق عبر سلسلة من الإصلاحات، من بينها دستور ديمقراطي جديد ينص على الحقوق المتساوية للأكراد، وقد يزيد السلطات الممنوحة للإدارات المحلية في البلاد.

أهم مطلب

ويسعى الأكراد أيضا إلى إطلاق سراح مئات الناشطين المعتقلين لصلاتهم بحزب العمال الكردستاني، وتحسين وضع أوجلان الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في جزيرة قرب اسطنبول.

لكن أهم مطلب لحزب العمال هو ضمان عدم مهاجمة مقاتليه خلال انسحابهم من الأراضي التركية.

وكان أردوغان قد عبر عن اعتزامه تشكيل لجنة محايدة تشرف على انسحاب المقاتلين الذين يقدر عددهم بنحو 4000 مقاتل، يوجد معظمهم في شمال العراق.

وتأتي دعوة أوجلان بعد شهور من المحادثات مع ضباط المخابرات التركية، وسياسيين أتراك، في سجنه الواقع بجزيرة في بحر مرمرة، حيث يحتجز هناك منذ أن ألقت قوات تركية خاصة القبض عليه في كينيا عام 1999.

وكان متشددون يساريون قد شنوا هجمات بالصواريخ والقنابل على مراكز تابعة للحكومة التركية، ومكاتب للحزب الحاكم مساء الثلاثاء، وقال رئيس الوزراء التركي إن الهجمات تهدف إلى تعطيل عملية السلام.

المزيد حول هذه القصة