الرئيس اللبناني يقبل استقالة ميقاتي ومشاورات لاختيار خلفه تبدأ قريباً

من لقاء بعبدا
Image caption سليمان مستقبلاً ميقاتي

قبل الرئيس اللبناني ميشال سليمان استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، مما يمهد السبيل أمام اختيار خلف لتشكيل حكومة جديدة بعد جمود سياسي مع حزب الله.

وقال رئيس الوزراء المستقيل إن سليمان قبل استقالته ودعا الى تشكيل حكومة "إنقاذ" لتصريف شؤون البلاد بعد جمود سياسي مع حزب الله.

وذكر ميقاتي للصحفيين "سبب استقالتي يعود الى ان المواضيع متراكمة، فلا نية لاجراء الانتخابات، الاجهزة الامنية في حالة فراغ، لذلك قلت كفى ان نسمح بتجاهل القانون واعاقة القيام بموجباتنا، فالموضوع لا يحتمل تاخيرا".

ويتخوف من أن تغرق استقالة ميقاتي لبنان في مزيد من الفوضى والغموض قبل ثلاثة شهور من انتخابات برلمانية مقررة.

مرشحان

وتحدثت مصادر من جماعة "8 آذار" عن ترشيحها وزير المال محمد الصفدي لرئاسة الحكومة المقبلة.

يأتي ذلك فيما اشارت المصادر الى انه "قوى أخرى تميل إلى ترشيح الوزير السابق عدنان القصار على رأس حكومة تكنوقراط".

واكدت المصادر على "التمهل في إجراء الاستشارات النيابية والدعوة إلى طاولة الحوار، التي ألمح إليها ميقاتي في كتاب استقالته، وذلك في محاولة لجمع قوى 8 و 14 آذار في حكومة واحدة".

وجاءت استقالة ميقاتي الجمعة بعد وصول اجتماع وزاري، استمر على مدى يومين، إلى طريق مسدود من جراء خلاف مع حزب الله.

مواضيع خلافية

واعترض حزب الله على تمديد فترة مسؤول أمني كبير، وتشكيل لجنة للاشراف على الانتخابات البرلمانية المقررة في لبنان والتي قد تتأخر الان بسبب انهيار حكومة ميقاتي.

ومن المقرر ان يحال مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي إلى التقاعد الشهر المقبل.

وينحدر ريفي من طرابلس وهي مدينة ميقاتي أيضا.

وطالب ميقاتي بالتجديد لريفي لكن حزب الله وحلفاءه رفضوا ذلك لانهم لا يثقون به.

وبحسب التوزيع الطائفي لتقاسم السلطة في البلاد، يجب ان يكون رئيس الوزراء مسلما سنيا وان يكون رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا وان يكون رئيس البرلمان شيعيا.

وقال رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، وهو حليف وثيق للزعيم السني سعد الحريري الذي كثيرا ما دعا ميقاتي الى الاستقالة، ان استقالته الان "يمكن ان تفتح المجال امام الحوار من جديد".

قلق أوروبي

واعرب الاتحاد الاوروبي السبت عن قلقه لتدهور الوضع في لبنان بعد الاستقالة المفاجئة لحكومة ميقاتي.

وفي بيان اصدرته على هامش اجتماع وزاري في دبلن، عبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون عن "قلقها لتدهور الوضع في لبنان بعد قرار رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الاستقالة".

واضافت ان "انعدام التوافق بين القوى السياسية في الحكومة ومجلس النواب ادى الى مأزق خصوصا حول الانتخابات، فيما المشاكل الامنية ما زالت ترخي بظلالها على استقرار البلاد".

وبدأت مرحلة جديدة من الغموض مع استقالة الحكومة التي كان يسيطر عليها حزب الله الشيعي.

واشارت اشتون في بيانها الى الاعباء التي يرتبها على البلاد "وجود مئات الاف اللاجئين" السوريين. لكن "اللبنانيين ما زالوا يبدون تضامنا ويقاومون" هذه الاعباء، كما قالت.

شكوك

وتدخل استقالة الحكومة لبنان في مرحلة من الشكوك واحتمال حصول ازمة سياسية طويلة وتوترات امنية في مرحلة اقليمية دقيقة مرتبطة بالازمة السورية التي ينقسم حولها اللبنانيون. وقال ميقاتي للصحافيين بعد لقائه سليمان: "المهم ان يبدا الحوار الوطني، وان تنشا حكومة انقاذية في هذه المرحلة الصعبة". وكان ميقاتي أوضح في بيان استقالته ان رفض الاكثرية الحكومية تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات الذي من شأنه التمهيد لحصول الانتخابات في موعدها في يونيو/ حزيران المقبل، ورفضها التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي اشرف ريفي الذي يحال الى التقاعد قريبا، هما وراء الاستقالة.

طرابلس

ميدانياً، قتل شخص وأصيب اثنان آخران بجروح، يوم السبت، برصاص قنص في طرابلس الشمالية التي ينحدر منها ميقاتي، والتي تشهد توتراً أمنياً منذ 3 أيام بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن.

يأتي هذا بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بإن وزير الداخلية اللبناني مروان شربل وصل إلى سراي طرابلس لعقد اجتماع أمني حول الاحداث في المدينة الساحلية.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن التوتر ساد المدينة ، مشيرة الى أن الجيش يعمل على ضبط الوضع الأمني.

كانت الاشتباكات المسلحة التي اندلعت قبل 3 أيام في ثاني أكبر المدن في لبنان، أدّت حتى الآن الى مقتل 7 أشخاص بينهم جندي بالجيش اللبناني، وإصابة 33 آخرين بجروح.

استحقاقات

وبالاضافة الى الاستحقاق الامني، يشكل استحقاق الانتخابات البرلمانية المقبلة موضوعا مهما انقسم حوله اعضاء الحكومة.

فقد اعلن ميقاتي وسليمان تمسكهما باقرار هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية بهدف احترام "المهل الانتخابية" واجراء الانتخابات في موعدها الا ان تحالف حزب الله، لا سيما الطرف المسيحي الممثل خصوصا بالزعيم المسيحي ميشال عون، يعترض بشدة على الهيئة، لان تشكيلها يعني انها ستكون مضطرة للعمل بموجب قانون للانتخابات سار حاليا ومرفوض من عدد كبير من اللبنانيين لا سيما المسيحيين منهم.

ويعتبر المسيحيون في الاكثرية والمعارضة، ان ما يعرف بـ "قانون الستين" غير منصف بالنسبة لهم، لان تقسيماته توزع المسيحيين (34 في المئة من السكان) في دوائر عدة يشكلون فيها اقلية، ما يجعل اصوات المسلمين هي المرجحة حتى بالنسبة لاختيار النواب.

ومنذ اشهر، يحاول اللبنانيون التوصل الى صيغة لقانون انتخابات جديد من دون نتيجة.

ورأى وزير الداخلية مروان شربل في تصريح السبت ان استقالة الحكومة تجعل من الصعب اجراء الانتخابات في موعدها.

وتألفت حكومة ميقاتي من ثلاثين وزيرا، هم ثلاثة وزراء يمثلون رئيس الجمهورية، وخمسة وزراء من فريق رئيس الحكومة وهو بينهم، ووزيران يمثلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. ويصنف هؤلاء انفسهم في موقع الوسطيين. بالاضافة الى عشرين وزيرا يمثلون حزب الله وحلفاءه المؤيدين للنظام السوري.

وقد تشكلت هذه الحكومة في حزيران/ يونيو 2011 بعد سقوط حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري المناهض للنظام السوري، وابرز زعماء المعارضة الحالية في لبنان، في كانون الثاني/ يناير.

واطلق على حكومة ميقاتي في حينه "حكومة اللون الواحد" بعد رفض المعارضة المشاركة فيها. الا انها لم تكن منسجمة تماما، اذ ان التطورات السريعة في سوريا سمحت للوسطيين بهامش من الاستقلالية عن "قوة الوصاية" السابقة في لبنان وبالتالي بالابتعاد في العديد من القرارات عن ائتلاف حزب الله.

وتتهم المعارضة اللبنانية حزب الله بالتورط عسكريا في النزاع السوري الى جانب النظام.

ونفذت طائرات حربية سورية قبل ايام غارة على منطقة لبنانية حدودية. وقالت وسائل اعلام لبنانية قريبة منها انها استهدفت مواقع مسلحين يتسللون الى سوريا للمشاركة في القتال الى جانب المعارضة. وتعرضت مناطق لبنانية مرارا خلال الاشهر الاخيرة لاطلاق نار وقصف مصدره الجانب السوري.

المزيد حول هذه القصة