تونس: مستقبل السياحة مرهون بالاستقرار الأمني والسياسي

Image caption السياح يتحولون من تونس إلى دول مجاورة

كشفت إحصائيات نشرها الديوان الوطني للسياحة التونسية عن تراجع عدد الوافدين إلى تونس من السياح الأجانب خلال الفترة بين أول يناير/كانون ثاني و20 فبراير /شباط من هذا العام بنسبة تزيد على ال20 بالمائة مقارنة بسنة 2010.

وعزا الديوان السبب في ذلك إلى انتشار العنف بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني عام 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي .

الأمن مفتاح السياحة

يقول المحلل السياسي التونسي حسان قاصور إن سبب هذه الموجة من العنف هو "الكبت السياسي الذي عانته الحركات الإسلامية المختلفة في تونس ومنها جماعات السلفية الجهادية التي تدعو إلى "أسلمة" المجتمع بحد السيف".

وأشار إلى بعض الجرائم السياسية، من بينها اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في شهر فبراير/شباط الماضي.

وتشهد تونس فوضى حمل السلاح ، بحسب قاصور، وهو ما يؤدي إلى "تفكير السياح ألف مرة قبل التوجه إلى تونس لقضاء عطلة".

فخلال الأعوام الثلاثة التي سبقت الثورة كانت تستقبل ما يقرب من سبعة ملايين سائح سنويا ؛ ثم تراجع توافد السياح إلى ثلاثة ملايين سائح مع العام الأول من الثورة .

وتشير بعض الإحصائيات الواردة من مكاتب السياحة و الأسفار في تونس إلى أن نحو 60 ٪ من الوفود السياحية الفرنسية ألغت حجزها خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين بسبب الاضطرابات السياسية، التي أعقبت حادثة إغتيال المعارض شكري بلعيد

ويقول محمد بوصفاري، صاحب إحدى وكالات السياحة بولاية الحمامات، إن الحجوزات السياحية تراجعت هذا العام بنحو 25 في المائة، لافتا إلى أن أغلب الإلغاءات تخص سياح من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا حيث تحولت غالبية هذه الحجوزات إلى المغرب.

والسبب برأيه هو الإستقرار الأمني و السياسي في المغرب عكس الوضع في تونس.

"كل الأحلام ممكنة"

Image caption تجارة المنتوجات اليدوية تأثرت كثيرا

ويشير شهاب حمدي، صاحب أحد المتاجر بالسوق القديم في العاصمة تونس، إلى رواج ما يعرف بـ"السياحة العابرة للبلاد"، وهي زيادة أعداد "السياح الترانزيت" الذين يقومون بجولات سريعة داخل العاصمة أو الولايات القريبة، وهم في طريقهم إلى وجهات أخرى عبر البواخر العملاقة أو السفن السياحية الخاصة.

وتبدو سوق منتوجات الحرف اليدوية خالية من مرتاديها إلا فيما ندر من بعض السياح من جنسيات مختلفة، وقفوا لالتقاط بعض الصورة الفوتوغرافية بالقرب من مسجد "الزيتونة الشهير".

وتحت شعار " كل الأحلام ممكنة " دشن الديوان الوطني للسياحة حملة ترويجية لتشجيع السياح على زيارة تونس من خلال عروض تنافسية لأسعار الرحلات السياحية التي تقل كثيرا عن بعض الدول المجاورة.

وفي هذا السياق، زار وفد من المسؤولين التونسيين برئاسة حبيب عمّار ـ المدير العام للديوان الوطني للسياحة إيطاليا للمشاركة في الدورة الثالثة والثلاثين لبورصة السياحة التي أقيمت مؤخرا بمدينة ميلانو الايطالية

تنويع مصادر الإيرادات السياحية

وتقول أسماء بحري، منظمة رحلات سياحية، إن انتعاش القطاع السياحي في تونس على المدى القريب يتطلب تأمين مستوى معقول من الاستقرار السياسي والاجتماعي واستتباب الأمن .

وتلح أسماء على تطوير القطاع السياحي وضمان استمراريته من أجل دعم النمو الاقتصادي في البلاد وتأمين وظائف للبطالين، خصوصاً في صفوف الشباب المتعلم.

وتقترح فتح أسواق جديدة لتنويع مصادر الإيرادات السياحية وتجاوز وضعية الاعتماد المفرط على السياح الأوروبيين، الذين يشكلون اليوم أكثر من 80 في المئة من السياح الوافدين إلى تونس

ويساهم القطاع السياحي في تونس بما يزيد على ال7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، موفرا ما يعادل 400 ألف وظيفة عمل في شكل مباشر.

وتقدر وزارة السياحة عائدات القطاع بنحو 2.12 مليار دولار خلال العام الحالي، في حين وصلت عائدات السياحة التونسية 9 مليار دولار عام 2010.

ونظراً للارتباط الوثيق للنشاط السياحي بالنشاطات الاقتصادية الأخرى ومنها التجارة والصناعات والحرف التقليدية والنقل، فإن تقلص التدفق السياحي على تونس يؤثر سلبا في مدى رواج هذه الأنشطة، وهو ما يهدِّد بشكل غير مباشر وظائف العاملين فيها، فضلا عن تهديد الاقتصاد التونسي بشكل عام.

المزيد حول هذه القصة