القمة العربية تبدأ جلساتها بدعوة المعارضة السورية للجلوس على المقعد السوري

القمة العربية
Image caption معاذ الخطيب يستجيب لدعوة القمة بالجلوس في مقعد سوريا.

بدأت القمة العربية الرابعة والعشرون في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة أكثر من 15 من قادة الدول العربية، وممثلين على مستوى رفيع عن دول أخرى.

ودعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال افتتاحه القمة، كلا من الرئيس المستقيل للائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب، ورئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو، وباقي أعضاء الوفد المعارض، إلى شغل مقعد سوريا، على وقع تصفيق في القاعة.

ورفع علم "الاستقلال" الذي تعتمده المعارضة السورية مكان العلم السوري.

وترأس الخطيب الوفد السوري، وجلس على مقعد رئيس وفد "الجمهورية العربية السورية".

وكانت بعض الدول العربية قد أبدت تحفظها على منح المعارضة السورية متمثلة في الائتلاف الوطني السوري مقعد سوريا، ومن هذه الدول العراق والجزائر، ونأي لبنان بنفسه.

وقف إراقة الدماء

وحث أمير قطر مجلس الأمن الدولي في كلمته في افتتاح القمة على وقف إراقة الدماء في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ عامين، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك أمام المحاكم الدولية.

ورحب الأمير في كلمته بمشاركة المعارضة السورية في القمة وجلوسها على مقعد سوريا، معتبرا أن ممثليها "يستحقون هذا التمثيل .. لما يقومون به من دور تاريخي في قيادة الثورة والاستعداد لبناء سوريا الجديدة".

وأكد الشيخ حمد الحرص على "وحدة سوريا أرضا وشعبا، وهي مسؤولية تاريخية نتحملها جميعا ولا يجوز لأحد أن يتنصل منها"، مشددا على أهمية "الوحدة الوطنية التي لا تستثني أحدا، وإقامة نظام لا عزل فيه ولا تمييز بين المواطنين".

واعتبر أمير قطر أن "التاريخ سوف يشهد لمن وقف مع الشعب السوري في محنته، وسيشهد لمن خذله".

الصراع السوري

وتبحث القمة عدة قضايا على رأسها الصراع في سورية، وملف السلام في الشرق الأوسط.

وبدأت القمة بكلمة لنائب رئيس الجمهورية العراقية خضير الخزاعي، تلتها كلمة أمير قطر.

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها المعارضة السورية في أعمال القمة العربية منذ تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

ويتغيب عن القمة نحو ستة من القادة العرب، هم سلطان عمان، وملكا السعودية والمغرب، ورؤساء العراق والجزائر والإمارات العربية.

وكانت استقالة الخطيب الأحد قد أربكت الاجتماعات التحضيرية للقمة، إلا أن مصادر دبلوماسية، ومصادر من المعارضة، أكدت لوكالة فرانس برس أن جهودا عربية بذلت لإقناعه بالحضور إلى الدوحة لعدم تضييع "الفرصة التاريخية" التي تمنح للمعارضة السورية.

وكان وزراء خارجية الدول العربية قد اتخذوا في السادس من مارس/آذار قرارا في القاهرة بدعوة المعارضة لتشكيل هيئة تنفيذية من أجل الحصول على مقعد سوريا في قمة الدوحة.

وقام الائتلاف الوطني السوري باختيار رئيس للحكومة المؤقتة، ولكنه لم يشكل حكومة بعد.

اعتراض العراق

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية تأكيد هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي على أن قرار منح مقعد سورية في الجامعة العربية للائتلاف الوطني السوري المعارض هو "خرق قانوني لميثاق الجامعة نفسها"، مشيرا إلى أن العراق تحفظ على القرار.

وقال زيباري في مقابلة تلفزيونية: "اسم الجامعة هو جامعة الدول العربية، ومن يمثل هذه الدول الحكومات المنتخبة التي لديها شرعية وتعبر عن شعبها وتمثله."

وأكد زيباري أن "العراق لن يذهب باتجاه الاعتراف بأي جهة دون ما يقرره الشعب السوري، وسنحافظ على موقفنا والتحفظ الذي أخذناه."

وجدد زيباري دعم بلاده للحل السياسي للأزمة في سورية، وقال "إننا منذ البداية دعمنا الحل السياسي في سورية."

صندوق لدعم الفلسطينيين

وإلى جانب النزاع السوري الذي أسفر عن مقتل أكثر من 70000 شخص في سنتين، وأكثر من مليون لاجئ، وأربعة ملايين نازح، من المتوقع أن تبحث القمة أيضا عملية السلام المعلقة منذ سنتين.

ودعت قطر في أولى جلسات القمة إلى تأسيس صندوق حجمه مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين في القدس الشرقية، وعرضت المساهمة بمبلغ 250 مليون دولار.

وتقدم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر بهذا الاقتراح خلال افتتاح القمة.

وقال مصدر دبلوماسي عربي إن القمة ستشكل لجنة وزارية ترأسها قطر من أجل إجراء مشاورات مع مجلس الأمن، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، وروسيا، لإعادة إحياء عملية السلام.

وذكر المصدر لوكالة فرانس برس أن هدف المشاورات سيكون "التوافق على آليات، وجدول زمني لمفاوضات جدية"، لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وستتم دعوة الدول العربية للالتزام بتشكيل "شبكة أمان مالية" بمئة مليون دولار لمصاريف السلطة الفلسطينية.

كما تتابع القمة النقاش حول مشروع إعادة هيكلة الجامعة العربية، بهدف تنشيط هذه المنظمة التي أسست في 1945 وتعاني من الانقسامات الداخلية، وعجز دولها الأعضاء عن الارتقاء لمستوى الدول المتقدمة بالرغم من الثروات الكبيرة في العالم العربي.

وتملك الدول العربية 62 في المئة من احتياطات العالم من النفط الخام، و24 في المئة من احتياطات الغاز، إلا أن صادرات الدول العربية لم تشكل إلا نسبة 8.5 في المئة من إجمالي الصادرات العالمية في 2010.

مواقف محددة

وطالب يوسف رزقة المستشار السياسي لإسماعيل هنية القمة العربية باتخاذ مواقف محددة وعملية، لدعم الشعب الفلسطيني، ومواجهة الإجراءات والتهديدات الإسرائيلية.

وناشد رزقة في تصريح صحفي أصدره المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء الفلسطيني المقال القمة بخطوات عملية في مواجهة عمليات تهويد القدس، والاستيطان، ودعم قضايا اللاجئين والأسرى داخل سجون الاحتلال والمضربين عن الطعام.

ودعا القمة إلى اتخاذ موقف واضح لحماية اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في سوريا والذين يضطرون للمغادرة وأن تتعامل معهم بشكل إنساني وإيجابي.

وطالب رزقة القمة بتنفيذ قراراتها المطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة والشروع بخطوات عملية حقيقية لرفع هذا الحصار ودعم صمود وأهالي قطاع غزة، داعياً القمة إلى تحويل الأموال اللازمة التي وعدت بها في قمة الكويت الاقتصادية بعد حرب 2009 مباشرة لدعم سكان قطاع غزة.

المزيد حول هذه القصة