"البضائع الفاسدة" تغزو الأسواق الفلسطينية

ضبطت السلطات الفلسطينية منذ مطلع العام الجاري كميات هائلة من البضائع التموينية والغذائية الفاسدة في مختلف الأسواق الفلسطينية في مدن الضفة الغربية.

وزادت نسبة هذه البضائع عن خمسة وعشرين بالمائة بالمقارنة مع نسبة البضائع الفاسدة المصادرة خلال العام الماضي.

وباتت مشكلة البضائع الفاسدة مصدر قلق دائم للمواطن والمسؤول الفلسطيني.

"بضائع فاسدة من المستوطنات"

من يطالع الصحف المحلية الفلسطينية يجد فيها كل يوم أرقام جديدة ومذهلة حول قضية البضائع الفاسدة التي تضبط باستمرار في الاسواق الفلسطينية.

وتشير الأرقام الى مصادرة أطنان من اللحوم والحليب والمواد الغذائية الفاسدة، ومئات الكيلوغرامات من السجائر والملابس المقلدة، ناهيك عن المعلبات والأدوية منتهية الصلاحية.

وباتت هذه البضائع اليوم تتكدس في مخازن الجمارك الفلسطينية ووحدات الرقابة الأستهلاكية للحكومة بعد مصادرتها من الأسواق.

وخلال زيارتنا لأحد مخا

زن الضابطة الجمركية في مدينة رام الله، شاهدنا كميات كبيرة من مواد غذائية "معظمها "تحمل أسماء شركات أسرائيلية من داخل المستوطنات، والبعض الأخر بدا واضحا بأنها فاسدة وطبع على غلافها تواريخ حديثة.

ولذلك طالبت جمعية حماية المستهلك الفلسطيني بأتخاذ جميع الأجراءات اللازمة لمنع وصول تلك البضائع للأسواق الفلسطينية.

Image caption مستوطنة معاله أدوميم. معظم البضائع الفاسدة مصدرها المستوطنات.

وقال صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطينية لبي بي سي "طالبنا مجلس القضاء الأعلى ومجلس الوزراء بالتحرك معنا لفرض عقوبات على أساس المادة 27 من قانون حماية المستهلك لعام 2005 لأن القانون المعمول به الان والذي يستند الى قانون العقوبات لعام 1960 لا يوجد فيه عقوبات رادعة ولا يمنع التجار ضعاف النفوس من الترويج لهذه البضائع الفاسدة."

وأشار هنية الى أن المسؤولية في مشكلة البضائع الفاسدة تنقسم إلى قسمين، الأول تتحمله وزارة الاقتصاد الفلسطينية والثاني تتحمله وزارة الصحة الفلسطينية بالأضافة الى واجب جمعية حماية المستهلك بتوعية الجمهور الفلسطيني وتشجيعه للتبليغ عن التجار والمروجين للبضائع الفاسدة.

"السيطرة الاسرائيلية على المعابر"

وتسعى الحكومة الفلسطينية مع مختلف الأطراف لوقف تسريب هذه البضائع لأسواقها لا سيما وأن الأحصائيات الصادرة العام الماضي أشارت إلى أن مصدر تلك المواد هو المستوطنات الاسرائيلية.

وتؤكد الحكومة الفلسطينية أن أنعدام السيطرة الفلسطينية على المعابر والحدود مع اسرائيل يعتبر المسبب الأول لتفاقم هذه المشكلة في مدن الضفة الغربية، الأمر الذي ضاعف المطالبات بتفعيل نص المادة سبعة وعشرين من قانون حماية المستهلك من العام ألفين وخمسة والذي ينزل عقوبات رادعة تصل الى السجن لعشر سنوات وغرامة مالية تقدر بأثني عشر ألف دولار للمرويجين وتجار البضائع الفاسدة.

وقال جواد ناجي وزير الأقتصاد الفلسطيني لبي بي سي "أتوجه الى القضاء الفلسطيني لأن يطبق ما جاء من عقوبات في قانون حماية المستهلك لأن القبول بمبدأ المخالفات البسيطة لا يشكل رادع لمروجي البضائع الفاسدة. علينا تطبيق أقصى العقوبات بحق المخالفين."

وأشار وزير الأقتصاد الى أن النسبة الأعظم من المنتجات الفاسدة التي تضبط في الأسواق الفلسطينية هي أما مستوردة من الخارج أو من المستوطنات، وأشاد الوزير بالمنتج الفلسطيني "الذي يثبت مع الوقت مستوى عال من الجودة،" على حد تعبيره.

حيرة

وتتكثف الحملات الرسمية والشعبية الفلسطينية لتعزيز مقاطعة المنتجات الأسرائيلية وتحديدا منتجات المستوطنات في الاونة الاخيرة.

وقد سيطرت أزمة الثقة بمنتجات السوق الفلسطيني على المستهلك الذي بات يعيش في حيرة من أمره .

تجولنا في أحد أسواق مدينة رام الله والتقينا بفلسطيني كان يتسوق من أحد محال المدينة وقال لنا "عندما أخرج للتسوق لا أعلم ماذا أستطيع أن أحضر لمنزلي، أذا كانت اللحوم فاسدة والخضراوات فاسدة وكذلك الحليب. ماذا تبقى لنا كي نأكل ونشرب؟"

فيما قال لنا فلسطيني أخر "نطالب بمحاكمة التجار الذين يروجون لهذه البضائع. هذه جريمة يجب أن يحاكم عليها القضاء الفلسطيني لا يجب السكوت عنها أبدا ونطالب كذلك بتكثيف حملات التفتيش والرقابة على المنتجات قبل دخولها لمدننا وأسواقنا."

وتؤكد أحصائيات جمعية حماية المستهلك أن أكثر من ألف وثلاث مائة طن من بضائع المستوطنات الفاسدة ضبطت خلال العام الماضي في الاسواق الفلسطينية إضافة إلى أكثر من ستين طنا من منتجات المستوطنات الفاسدة أعيد تغليفها بأياد فلسطينية."