مصر: الحكومة ترفع سعر الغاز، والمواطن والموزع "يتضرران"

Image caption رفع الدعم عن الغاز كان أحد مطالب صندوق النقد الدولي

حملت "أم ناصر" اسطوانة الغاز الفارغة على رأسها قبل أن تطلب من سيدة تتكئ على اسطوانة مماثلة مساعدتها.

كانت السيدتان تنتظران مع العشرات أمام أحد مستودعات توزيع اسطوانات الغاز المنزلي في مدينة العياط بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة، انتظارا لوصول شاحنة الاسطوانات الممتلئة.

وبينما وضعت "أم ناصر" الاسطوانة زرقاء اللون، خرج صاحب المستودع ليعلن بغضب "مفيش أنابيب النهاردة يا جماعة... الحكومة رفعت السعر علينا وعليكوا ولسه بنشوف ها نعمل إيه".

اضطرب مشهد الطابور الذي يمتد لنحو 15 مترا أمام المستودع الذي يعج بالاسطوانات الفارغة التي تنتظر الشاحنة لتغييرها بآخرى، وقال أحد الشباب الذي جاء يستبدل اسطوانته "يعني إيه رفعت السعر ... هو احنا رضينا بالهم والهم مش راضي بينا".

وبينما كانت تجري وقائع هذه المشادة بين مستهلكي اسطوانات البوتاجاز المصريين وبين صاحب المستودع، كان العشرات من أصحاب المستودعات الآخرى يحاولون اقتحام مبنى وزارة التموين، المعنية بتوزيع الاسطوانات وتحديد الأسعار، احتجاجا على تقليص هامش الربح الذي يجنوه من بيع الاسطوانات.

وكانت الحكومة المصرية أصدرت ليل الاثنين قرارا بزيادة سعر أسطوانات الغاز المنزلي "البوتاجاز" سعة 12.5 كيلو غرام إلي ثمانية جنيهات بدلا من خمسة جنيهات، والاسطوانة التجارية سعة 25 كيلو غرام بسعر 16 جنية بدلا من 10 جنيهات.

ويقول سمير عبد الحميد، أحد موزعي اسطوانات الغاز في محافظة القليوبية في دلتا مصر، إن الحكومة رفعت السعر شكلاً لكنها خفضت هامش الربح الذي يجنيه أصحاب المستودعات، بحيث تكون الحكومة هي المستفيد وصاحب المستودع والمواطن "متضررين"، على حد وصفه.

ويضيف عبدالحميد، الذي وقف أمام الوزارة ينتظر لقاء وزير التموين باسم عودة بعد وصول رجال الأمن إلى محيط المبنى "كنا نحصل على الاسطوانة من الوزارة مقابل 2.70 قرشا ونبيعها بنحو خمسة جنيهات أما الآن فسيكون سعر تسليمها للمستودع ستة جنيهات وستباع بثمانية، وهو ما يعني تراجع الربح."

ويطالب موزعو اسطوانات البوتاجاز بشراء الاسطوانه من الوزارة بـ 5 جنيهات بدلأ من 6 جنيهات نظرًا لارتفاع تكلفة شرائها عليهم وهددوا بالتوقف عن العمل لحين العدول عن القرار.

ويوضح عبدالحميد أنه في حالة إصرار الوزارة على سعر التسليم عند ستة جنيهات، فإن المستودعات سوف تضطر إلى رفع السعر على المستهلك إلى عشرة جنيهات بدلا من ثمانية وهو ما سيخلق "سوقا سوداء".

وكانت الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية خاطبت الحكومة الاثنين لتعديل هامش الربح للموزعين.

وردا على ذلك، طلبت وزارة التموين مهلة اسبوعين من أصحاب المستودعات لتلبية مطالبهم بزيادة هامش ربحهم إلى ثلاثة جنيهات للاسطوانة الواحدة.

ولكن أصحاب المستودعات رفضوا المهلة وهددوا بوقف العمل.

الحكومة والكوبونات

ويأتي قرار الحكومة المصرية والذي صدر أول أبريل / نيسان الجاري برقم 315 لسنة 1013 ليضع تسعيرة إجبارية لاسطوانات البوتاجاز ضمن ما أسماه القرار "منظومة توزيع أسطوانات البوتاجاز".

وكانت وزارة التموين المصرية قد أوضحت في بيان وضعته على موقعها الرسمي قرب تطبيق "نظام الكوبونات" لتوزيع البوتاجاز، لكنها لم تفصح عن تاريخ التطبيق بشكل محدد.

ويضمن مشروع الكوبونات، وفق بيان الوزارة، وصول الاسطوانات إلي المواطنين، حيث تقوم وزارة التموين بحصر عدد المواطنين المستحقين في المناطق المختلفة.

يقول ناصر الفراش، أحد مستشاري وزير التموين، إن تجربة "كوبونات أسطوانات البوتاجاز" لقيت نجاحا باهرا فى بعض المحافظات.

وأكد الفراش في اتصال مع بي بي سي أن الآليات الرقابية الجديدة ساعدت على حل أزمة "أسطوانات البوتاجاز"، كما أنها أوقفت السوق السوداء، موضحا أن رفع سعر الاسطوانة التي تكلف الدولة 75 جنيها إلى ثمانية جنيهات يبدو "منطقي".

ولكن الفراش في الوقت ذاته، أوضح أن قرار رفع السعر يعود لوزارة البترول وليس لوزارة التموين وأن نظام الكوبونات "لا علاقة له بزيادة الأسعار".

ويحدد نظام الكوبونات عدد الاسطوانات لكل أسرة شهريا حسب عدد أفراد الاسرة الواحدة. وتصل إلي اسطوانة للأسرة حتي ٣ أفراد و 1.5 اسطوانة للأسرة أكثر من 3 أفراد وسيقوم المواطن بالحصول علي حصته من الكوبونات كل شهرين.

وتعمل الوزارة على عدد آخر من الكوبونات لإعادة هيكلة دعم المواد البترولية منها كوبونات للسولار وآخرى للبنزين، فضلا عن كوبونات توزيع الخبز.

الدعم وصندوق النقد

ويربط اقتصاديون بين رفع الحكومة أسعار بعض السلع ومنها إسطوانات البوتاجاز وبين زيارة وفد صندوق النقد الدولي لمصر الذي وصل إلى القاهرة الثلاثاء، باعتبار أن الصندوق طالب، حسب متابعين وخبراء، بتخفيض قيمة الدعم في الموازنة المصرية كشرط لمنح مصر قرض بقيمة 4.8 مليار دولار.

يقول جودة عبدالخالق أستاذ الإقتصاد بجامعة القاهرة "إن رفع سعر البوتاجاز يعنى أن الحكومة تحمّل المواطن البسيط فاتورة نقص الموارد المالية، موضحا في تصريحات صحفية أن سياسة إلغاء الدعم أو تخفيضه على بعض السلع وأهمها السلع البترولية تأتى فى إطار المفاوضات التى تجريها مصر مع صندوق النقد الدولى".

وأضاف عبدالخالق الذي عمل وزيرا للتموين بعد ثورة يناير أن "مزيدا من الارتفاع في الأسعار سيتبع هذه الخطوة لارتباط الغاز بعدة سلع وخدمات آخرى، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم".

ويتفق الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق مع هذا الزعم، قائلا "يبدو وكأن الحكومة قررت الاستجابة لكل مطالب صندوق النقد الدولى من أجل الحصول على القرض".

وأوضحت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة أن الهدف من القرض ليس القرض بحد ذاته لأن المبلغ بالنسبة للاقتصاد المصري ربما لا يكون مبلغا كبيرا لكن المهم الثقة حيث يعد القرض يعد بمثابة "شهادة للاقتصاد المصري".

المزيد حول هذه القصة