هل دقت ساعة ايران؟

ولايتي
Image caption علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد خامنئي، يحمل الغرب مسؤولية فشل المفاوضات

بعد ان اختتمت المحادثات في الما آتا أعمالها دون التوصل الى اتفاق او حتى تحديد موعد اخر للاجتماع من جديد، لم تجد كاثرين اشتون مسؤولة السياسات الخارجية في الاتحاد الاوروبي سوى تعبير "سأتصل بكم قريبا" لوصف ما الت اليه المحادثات وتعبيرا منها عن اتصالها القادم مع ايران.

لكن هل يكفي ذلك لتخفيف حدة القلق المتنامي بشأن البرنامج النووي لايران وتحصين عقوبات اكثر صرامة؟

قال علي فايز، وهو محلل ايراني بارز لدى المجموعة الدولية للأزمات، إن ما حدث في الما آتا "إخفاق آخر للجهود الدبلوماسية ربما يعمل على تمديد اجل الجمود وزيادة الثمن الذي ستتحمله الاطراف من اجل التسوية."

ويبدو ان ايران والقوى الست اتفقت على ارضية مشتركة بشأن العزوف عن التوصل الى حل للازمة من خلال المفاوضات.

كما اصبح الوقت الآن ليس في صالحهم الى جانب تحذير ادلى به وزير الخارجية الامريكي جون كيري يقول إن المحادثات لا يمكن ان تستمر الى الابد.

واشار الى سرعة العمل النووي لايران والتهديدات العسكرية الاسرائيلية وتعزيز العقوبات الى جانب المفاوضات.

بناء الثقة

Image caption أشتن: "سأتصل بكم قريبا"

قال مسؤول امريكي بارز في الما آتا "نأمل في ان تجتمع ايران والقوى الست مرة اخرى لاستئناف حوارنا"، مشيرا الى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن وألمانيا، المعنية بالملف النووي.

ولم يستبعد المسؤول جولة اخرى قبل الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران، ومن الواضح للعيان ان هذه الجولة الاخيرة تضمنت مفاوضات اكثر من ذي قبل.

واضاف المسؤول الامريكي البارز "زملائي، بعضهم يفعل ذلك لعشر سنوات، لم يشهدوا على اي شئ مثل ذلك."

لكن ما لم تحصل عليه القوى العالمية هو ما كانوا يقولون بشأنه انهم بحاجة الى احراز اي تقدم، او اي استجابة ملموسة وشاملة من جانب ايران لحزمتهم "العادلة والمتوازنة" التي سبق وجرى طرحها على الطاولة في الما اتا في فبراير/شباط.

ويلقى بالمسؤولية على ايران اولا فيما يتعلق ببناء الثقة، غير ان كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي اصر على ان "بناء الثقة درب ثنائي (الاتجاه)."

ثقة قليلة

تقول مصادر ان ايران مستعدة لوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة ولكن في مقابل رفع تام لكافة العقوبات، وهي خطوة لن يتخذها المجتمع الدولي.

وتبرز المحادثات مع المسؤولين الايرانيين ايضا الحاجة الى وضوح "نهاية اللعبة".

ماذا ستكون الملامح النهائية للبرنامج النووي الايراني وحجم العقوبات حال توقف بعض اكثر انشطتها النووية حساسية؟

يلزم ان تدرك ايران ان ما تعتبره "حقا اصيلا " لتخصيب اليورانيوم" يجري في ظل معاهدة منع الانتشار النووي.

Image caption جليلي: "بناء الثقة درب ثنائي (الاتجاه)"

ويختلف الدبلوماسيون الغربيون بشأن تفسيرات ايران، كما يقولون ايضا انه يتعين على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تشهد بان البرنامج النووي الايراني سلمي تماما وهو ما تعجز عن اثباته حتى الان.

وما زال هناك انعدام ثقة لدى الطرفين والكثير من انعدام المرونة.

سيناريوهات مختلفة

اعترف احد الدبلوماسيين الغربيين واصفا باحباط المفاوضات بانها "مسرح سياسي" قائلا "لايستطيع وفد ايران ان يعود الى وطنه ويقول انه طرح جيد. ربما يرغب جليلي في اتفاق لكن الزعيم الروحي لايراني اية الله علي خامنئي هو المسيطر على مقاليد الامور."

ففي هذه المسرح يقرأ الطرفان من سيناريو مختلف، ويؤدون ادوارهما امام جمهور محلي، وقال جليلي ان القوى الست اضطرت الى العودة الى عواصمها لتقييم "الخطة الايرانية المقترحة"، مشيرا ضمنا ان الكرة الان في ملعب الطرف الاخر.

وقال المسؤول الامريكي البارز "جميعنا يحتاج الى تقدير ما ينبغي ان تكون عليه الخطوات القادمة في هذه العملية والتفكير من حيث كيفية احراز تقدم فعال."

ويعقد بعض الخبراء الامل على احتمال تحقيق ايران تقدم بأفكار جديدة بعد انتهاء الانتخابات الهامة.

اسرائيل تراقب النار

قال بيان صادر من يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي، "حان وقت العالم كي يتخذ موقفا اكثر حزما وان يوضح للايرانيين دون لبس او غموض ان لعبة المفاوضات ستنتهي بطريقة طبيعية."

وقالت مصادر غربية واسرائيلية ان اسرائيل تراقب النار حاليا بعيدا عن الانتقادات الشفهية.

وقال احد المسؤولين الغربيين ان طهران حاليا "حريصة جدا" فيما يتعلق ببرنامجها النووي. لقد اكدت مؤخرا انها استئنفت تحويل اليورانيوم متوسط التخصيب الى وقود اكسيدي لتقليل نمو مخزونها.

وعلى جبهة العقوبات ما زال الكثير منها معلقا.

وأكد علي فايز ان "الرئيس الامريكي لا يستطيع الدفع بعقوبات ان حققت لدبلوماسية اي خطوة."

لكن القوى العالمية، التي تختلف بشدة ازاء ازمات طاحنة مثل سوريا، ما زالت تتقاسم أرضية مشتركة عندما يتعلق الامر بايران.

المزيد حول هذه القصة