أزمة اللاجئين السوريين في لبنان بين التعاطف والتذمر

على الطريق العام لبلدة بر إلياس الحدودية في البقاع تتزاحم المطاعم السورية على جذب الزبائن.

وتنافس هذه المطاعم بعضها البعض بأنواع المأكولات الشامية التي تقدمها، بأسمائها وبأسعارها.

ولكن ليست هذه المنافسة التي يتململ منها أهل المنطقة، بل تلك التي يشعر بها أصحاب المصالح اللبنانيين.

"أنظري من حولك. تخالين أنك في سوق الحميدية في دمشق"، يقول باستياء فؤاد عراجي، صاحب أحد المطاعم اللبنانية في المنطقة.

يحمّل عراجي المحلات السورية التي فتحت مؤخرا في المنطقة مسؤولية تراجع أرباحه بنسبة كبيرة.

ويضيف: "هذا ليس وضعي فقط وإنما وضع مختلف المحلات اللبنانية".

ويعد موقع بلدة بر إلياس المحاذية لمعبر المصنع، أحد أبرز المعابر الحدودية مع سوريا، ما يجعلها مركزا أساسيا لتجمع اللاجئين.

وبحسب ناجي الميس، رئيس بلدية بر إلياس، فإن عدد السوريين في البلدة بلغ نحو خمسة عشر ألف شخص، وهو تقريبا نصف عدد السكان المحليين".

ويضيف "الأهالي هنا بدأوا يشتكون. هم يتململون من تأثير تدفق السوريين على غلاء الأسعار وارتفاع الايجارات. هناك من يتخوف من أحداث أمنية ومن تداعيات اجتماعية لأزمة اللاجئين. هذا بالإضافة إلى تذمر اللبنانيين من تأثير اليد العاملة السورية الرخيصة والمحلات السورية التي تفتح على اقتصاد الأفراد والمنطقة".

تذمر

ويؤكد وزير الشؤون الإجتماعية اللبناني وائل أبو فاعور أن التذمر لم يعد محصورا في منطقة بعينها. هو يتحدث عن مؤشرات توتر بين اللاجئين وسكان محليين في بعض المناطق.

ويشرح أبو فاعور "تحولت أزمة اللاجئين إلى عبء كبير على اللبنانيين. حتى في المناطق الداعمة للثورة السورية، يتذمر الناس ويقولون إنهم لم يعودوا قادرين على التحمل. هناك مناوشات تقع بين لاجئين ولبنانيين كما أننا للأسف نسمع بحوادث اعتداءات على بعض السوريين. كل هذه مؤشرات على التوتر الذي بدأ يتولّد في بعض المجتمعات نتيجة الضغوط التي تفرضها أزمة اللاجئين".

أحد أبرز هذه الضغوط يتمثل بنفاد الأماكن لاستيعاب اللاجئين. فقد وصل عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة نحو أربعمائة ألف لاجىء بحلول بداية شهر نيسان- أبريل.

تقول السلطات اللبنانية إن الرقم الحقيقي للسوريين الموجودين في البلاد أكبر بكثير. إلا أنه لا مخيمات للاجئين السوريين في لبنان، ما يجعل من قضية ايجاد مأوى لهم أولوية بالنسبة لمنطمات الإغاثة وغيرها من الجمعيات.

Image caption السلطات اللبنانية تقول إن الرقم الحقيقي للسوريين الموجودين في البلاد أكبر بكثير من احصاءات الأمم المتحدة.

في بعض المناطق التي تشهد كثافة سكانية، بات أيجار الغرفة أو الغرفتين بحوالي ستمائة دولار، وهو مبلغ خيالي بالنسبة للاجئين يعيشون على المساعدات.وتوجه كثير من الجمعيات إلى تقديم مساعدات مادية مباشرة لللاجئين لاستئجار منازل. كما أن هناك برامج متعددة لمساعدة وتحفيز السكان المحليين على إيواء سوريين لديهم.

"في بداية الأزمة السورية، كان هناك حماس كبير لدى اللبنانيين الذين فتحوا منازلهم لاستقبال عائلات سورية، ولكن مع استنفاد طاقات البلاد والمجتمع كان لا بد لنا من تقديم مساعدات للعائلات اللبنانية"، بحسب دانا سليمان، المتحدثة باسم المفوضية العليا لللاجئين.

فمن ضمن برامج الإيواء التي تدعمها المفوضية وغيرها من الجمعيات غير الحكومية هو بناء منازل خشبية على أراض خاصة أو حتى التكلف بأعمال ترميم لمنازل مقابل استقبال أصحابها لعائلات سورية.

Image caption رئيس بلدية بر إلياس: "عدد السوريين في البلدة بلغ نحو خمسة عشر ألف شخص، وهو تقريبا نصف عدد السكان المحليين"

ولكن بالرغم من ذلك، ومع استمرار تدفق اللاجئين فإن ايجاد مساحات متوفرة أو منازل خالية بات مشكلة حقيقية.

المشكلة الأكبر هو أن السلطات اللبنانية تقر بحجم الأزمة ولكنها تقول إنها لا تملك أجوبة بالنسبة للمستقبل. ليس لدى الحكومة تصور واضح للتعامل مع تزايد أعداد السوريين. المؤكد هو أن هناك قرارا بعدم إغلاق الحدود ولكن كيفية معالجة التداعيات العملية لحالة اللجوء لا تزال تفتقد لرؤية واضحة وهي مرهونة بالمزاج السياسي للأطراف المختلفة.

يقول أبو فاعور إن إنشاء مخيمات هو خيار لا بدّ منه وإن كان برأيه لا يشكّل حلا لمشاكل أزمة اللاجئين. ولكن الوزير يعلم جيدا أن خيارات كهذه دونها عقبات سياسية كبيرة هي بحجم الانقسامات الداخلية العميقة بشأن الأزمة في سوريا.

المزيد حول هذه القصة