السعودية: القصاص من علي الخواهري "عقوبتان لجريمة واحدة"

Image caption قضى الشاب عشر سنوات في السجن بانتظار الحكم بالقصاص الذي قضت به محكمة في الأحساء بالسعودية.

أثار حكم بشل الشاب علي الخواهري تطبيقا لمبدأ القصاص صادر عن محكمة الإحساء في السعودية انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، وقد أصدرت منظمة "أمنيستي إنترنشيونال" بيانا وصفت فيه الحكم "بالصادم" وطالبت السعودية بعدم تنفيذه.

وتعود وقائع القضية إلى عشر سنوات خلت عندما قام علي الخواهري (14 عاما آنذاك) بطعن جاره وصديقه محمد الهزيم (16 عاما آنذاك) بسكين في رقبته إثر خلاف بينهما متسببا له في شلل نصفي دائم أفقده التحكم في الوظائف البيولوجية والجنسية، حسب صحيفة الوطن السعودية التي نقلت الوقائع وجعلته حبيس كرسي متحرك.

وذكرت صحيفة الوطن السعودية إن "وضعية السجين تعقدت عندما أرسلت أوراقه إلى المستشفى قبل سنتين لإجراء عملية جراحية له وشله تطبيقا لحكم القصاص إلا أن المستشفى رد بأن العملية غير ممكنة داخل السعودية لأن عملية الشلل تشكل خطرا بنسبة 75 في المئة على الأعضاء الأخرى غير المعنية بالقصاص."

ونقلت الصحيفة عن رئيس المحكمة قوله "إن تنفيذ القصاص غير ممكن لكن خروج علي الخواهري من السجن مرتبط بدفع الدية أو بتنازل الضحية وإلا فسيظل المتهم قابعا في السجن."

جريمة وعقوبتان

ورفض أهل الضحية الشاب التنازل وطلبوا من عائلة المتهم تعويضا بقيمة مليون ريال، وهو مبلغ كبير لم تتمكن العائلة البسيطة من تأمينه.

وقال أحمد الراشد لبي بي سي وهو محام سعودي وناشط في مجال حقوق الإنسان "إن حكم القصاص نادر في السعودية وعادة ما يتم الاتفاق على تعويض معقول بين الطرفين فلا تصل الأمور إلى مرحلة القصاص."

Image caption المستشفى السعودي لا يستطيع إجراء العملية لأنها تشكل خطرا على أعضاء الشاب غير المعنية بالقصاص.

وأضاف المتحدث قائلا إن "المتهم طفل في 14 سنة ساعة الوقائع وقد قضى عشر سنوات في السجن والطفل غير مسؤول قانونا كما لا يمكن تطبيق عقوبتين عليه عن نفس الجريمة فالأمر مخالف للقانون والشرع."

وانتقدت أمنيستي في بيانها "نظام القصاص في السعودية وقالت إن القضاء السعودي عادة ما يحكم بعقوبات جسدية. وأن عقوبة الجلد متكررة في عدد من الجرائم ويمكن أن يحكم بها بناء على تقدير القضاة سواء كبديل لعقوبة أخرى أو كعقوبة إضافية."

وقال وليد أبو الخير الناشط السعودي في مجال حقوق الإنسان والمحامي "إن المُماثًلة غير متوفرة وهي الشرط الأساسي لتطبيق القصاص. فلم يرد أن حدثت مُماثَلة في غير حالة العين."

نكران

ويرى المتحدث أنه "من الناحية الحقوقية فهذا مخالف لأبسط حقوق الإنسان، غير أن العائلة تتدخل في بعض الأحيان لتحقيق توافق بين الطرفين وبالتالي تجنب حدوث القصاص."

Image caption تدخل الملك أو أفراد العائلة الحاكمة يمكنه أن ينقذ المتهم من تحقيق القصاص

وسرد أبو الخير حالة سجين سعودي مدان بالقتل مكث في السجن ثلاثين سنة ثم طبق عليه حكم القتل."

غير أن تدخل العائلة الحاكمة في بعض الحالات يسمح بتجنب المتابعة وبالتالي ينقذ المتهم من العقوبة وتحقيق القصاص.

وأشار المتحدث إلى حادثة وقعت قبل أشهر عندما "قام كويتي بقتل سعودي وقد تدخل الملك في هذه القضية ما سمح بتنازل عائلة الضحية السعودي وعقد صلح مكن الكويتي من الإفلات من العقوبة الثقيلة."

ولم تجد المطالبات المتكررة التي قدمها نشطاء حقوق الإنسان داخل السعودية وخارجها آذانا صاغية لإلغاء أحكام القصاص.

وتعمل السعودية بالقصاص باعتباره أحد احكام الشريعة الإسلامية، وهي مصدر التشريع الأول.

كما أن الملك مصدر أساسي للتشريع في السعودية وتسمى مراسيمه الملكية أنظمة وليس تشريعات.

وإسقاط العقوبة عن الجاني بتنازل الضحية وارد في الأحكام الشرعية "من باب الشفاعة والعفو"، كما يشير علماء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء في السعودية.

المزيد حول هذه القصة